كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
تُعد حديقة موناكو الغريبة واحدة من أكثر الوجهات سحرًا في إمارة موناكو، حيث تلتقي الطبيعة بالتاريخ في لوحة مذهلة تجمع بين النباتات النادرة والكهوف العتيقة.
منذ إعادة افتتاحها في مارس 2026 بعد سنوات من الترميم، استعادت هذه الحديقة مكانتها كأحد أبرز المعالم السياحية، لتقدم تجربة فريدة تناسب عشاق الطبيعة، ومحبي الاستكشاف، وهواة التصوير.
أكثر من 10 آلاف نبتة في “حديقة معلّقة”
تتميز الحديقة بتصميمها العمودي الفريد، حيث تم تحويل منحدرات صخرية قاسية إلى ممرات خضراء نابضة بالحياة. تضم الحديقة ما يقارب 11 ألف نوع من النباتات، معظمها من النباتات العصارية مثل الصبار والأغاف.
ومن أبرز النباتات التي تسرق الأنظار:
الفربيون الأفريقي الذي ينمو بشكل يشبه الأشجار
أنواع نادرة من الصبار مثل “سيريس” و”إكينوكاكتوس”
نباتات “Pachypodium” الغريبة التي تبدو كأحجار حية
هذا التنوع جعل الحديقة ملاذًا حقيقيًا للنباتات المهددة بالانقراض، حيث يتم الحفاظ عليها وفق معايير علمية دقيقة.
تاريخ عريق بدأ بحلم بستاني
تعود فكرة إنشاء الحديقة إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما حلم البستاني أوغستين غاستو بتغطية منحدرات المنطقة بالنباتات العصارية.
لكن التحول الحقيقي بدأ في عهد الأمير ألبرت الأول أمير موناكو، الذي دعم المشروع ليصبح مؤسسة علمية وسياحية. وتم افتتاح الحديقة رسميًا عام 1933 في عهد لويس الثاني أمير موناكو.
ترميم حديث يعيد الحياة للحديقة
بين عامي 2020 و2026، خضعت الحديقة لأعمال ترميم شاملة، شملت:
تدعيم الصخور والبنية التحتية
تحديث أنظمة الري لتقليل استهلاك المياه
إضافة إضاءة ليلية حديثة
إعادة تأهيل الممرات والشرفات
وقد ساهمت هذه التحسينات في جعل الزيارة أكثر أمانًا ومتعة.
محمية للتنوع البيولوجي
لم تعد الحديقة مجرد مكان جميل، بل أصبحت مركزًا علميًا لحماية النباتات النادرة. وهي تعمل وفق اتفاقية سايتس، التي تهدف إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض.
اليوم، تحتوى الحديقة على نسبة كبيرة من النباتات المحمية عالميًا، وبعضها يزيد عمره عن 100 عام.
كهف المرصد: رحلة إلى أعماق التاريخ
إلى جانب النباتات، تضم الحديقة كنزًا جيولوجيًا مذهلًا هو كهف المرصد، وهو كهف طبيعي تشكّل منذ ملايين السنين داخل الصخور الجيرية.
يأخذك هذا الكهف في رحلة إلى عمق 60 مترًا تحت الأرض، حيث يمكنك مشاهدة:
الصواعد والهوابط الكلسية
آثار تعود إلى العصر الحجري القديم
أدوات وبقايا بشرية اكتُشفت خلال حفريات أثرية
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


