ثراء إبداعي..مجلة لارسا للفنون. في عددها الخامس.يفتح ملفات المسرح والفكر والفنون العربية.

مجلة لارسا للفنون
«لارسا للفنون» في عددها الخامس:
ثراء إبداعي يفتح ملفات المسرح والفكر والفنون العربية

صدر العدد الخامس من مجلة «لارسا للفنون» في 15 أبريل (نيسان) 2026، وفق الموعد المحدد من هيئة التحرير، ليواصل صدوره المنتظم بوصفه منبرًا ثقافيًا عربيًا يعنى بقضايا الفن والفكر والإبداع. تصدر المجلة من مكتبها في القاهرة، ويرأسها مؤسسها ورئيس تحريرها الدكتور عبد الحسين علوان، بإشراف هيئة استشارية تضم نخبة من الفنانين والكتّاب والنقاد برئاسة الدكتورة الفنانة دينا أمين، وبمساندة هيئة تحرير من الصحفيين والكتّاب والنقاد.

وجاء العدد الخامس في 97 صفحة حافلة، تضمن باقة متميزة من الموضوعات والمقالات والحوارات التي تنوعت بين الأدب، والفن، والفكر، والسينما، والفنون التشكيلية، والمسرح، والتراث، بما يعكس رؤية تحريرية تسعى إلى تقديم مشهد ثقافي عربي متكامل ومتعدد الأصوات.

في افتتاحية العدد، التي حملت عنوان «مسرحنا العربي وأهدافه الإنسانية النبيلة وعلاقته بالتراث»، يطرح الدكتور عبد الحسين علوان ( مؤسس ورئيس تحرير المجلة ) إشكالية جوهرية تتعلق بأزمة النص المسرحي المحلي، مشيرًا إلى أن معظم العروض المسرحية العربية باتت تعتمد على نصوص مترجمة أو معدّة عن أعمال عالمية، أو تخضع لتدخلات دراماتورجية، بما يعكس أزمة في إنتاج النص المحلي. ويستدعي في المقابل تجارب لكتّاب عرب تركوا بصمات واضحة، مثل الراحل يوسف العاني، والدكتور سامح مهران، وإبراهيم الحسيني، وعلي عبد النبي، والراحل ممدوح عدوان، مؤكدًا أن التأليف المحلي يمنح العرض خصوصية جمالية وفكرية، ويعزز قناعة المخرج وقدرته على تحويل الفكرة إلى عرض متماسك ومتميز.

وفي باب «الإعلام»، يقدّم الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، الإعلامي والأكاديمي ورئيس جامعة سابق، مقالًا بعنوان «دور الإعلام تجاه الإنسانية والسلام»، يؤكد فيه أن الإعلام هو تعبير موضوعي عن عقلية الجماهير وتطلعاتها، وامتداد متصل بها، ويمكن أن يؤدي دورًا إيجابيًا في نشر التسامح والمحبة وترسيخ القيم والعادات الطيبة إذا ما أحسن توظيفه فكريًا ووسائليًا.

واستحدثت المجلة في هذا العدد باب «حوار مفتوح »، الذي سيستمر في الأعداد المقبلة بصيغ متنوعة، حيث أجرت الصحفية والكاتبة، عضو الهيئة الاستشارية وهيئة التحرير، سامية سيد، حوارًا مع الفنان الأردني حكيم حرب. وفيه يستعرض تجربته منذ تأسيسه لفرقة «مسرح الرحالة» مطلع التسعينيات، وخوضه مغامرة الخروج من «العلبة الإيطالية» إلى فضاءات مسرحية بديلة، واضعًا الجمهور في قلب التجربة. وقد تنقل مسرحه بين الشارع والمقهى والسجن والبيت القديم، في محاولة جادة لاستعادة الثقة بين المسرح وناسِه، وإعادة الاعتبار له بوصفه فعلًا إنسانيًا وجماليًا ومقاومًا.

ويحتل « المحور الفكري » مكانة مركزية في المجلة، حيث جاء بعنوان «المسرح العربي في مفترق الطرق: وجود مهدد أم لقاء مؤجل؟»، بإشراف وتنسيق الكاتبة الصحفية سامية سيد. وينطلق هذا المحور من سؤال جوهري حول مصير المسرح العربي في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة، وتراجع الحضور الجماهيري، وتبدل أنماط التلقي والإنتاج، بما يضع المسرح أمام خيارين: الاستمرار أو إعادة تعريف دوره ووظيفته. وقد شارك في هذا المحور نخبة من الكتّاب والنقاد العرب، من بينهم: علي ماجد شبو، والدكتور محمد زعيمة، والدكتورة وفاء كمالو، والدكتور محمود كحيلة، وأحمد محمد الشريف، وصباح الأنباري.

وفي باب «دراسات وبحوث»، تتعدد المقاربات النقدية، حيث يكتب الباحث والممارس المسرحي أحمد محمد علي (مصر) مقالًا بعنوان «المسرح بين فتنة الإنجاز ومحنة المعنى»، يشير فيه إلى تحوّل المسرح من فضاء تجريبي إلى منطق إنتاجي سريع، حيث لم تعد البروفات مساحة للخطأ والتجريب، بل محطات تنفيذ تقني لا تحتمل التردد.
كما يقدم الباحث محسن الميرغني (مصر) مقالًا بعنوان «مفهوم المسرح السياسي»، متتبعًا نشأته في أوروبا مع صعود التيار الاشتراكي، ومشيرًا إلى إسهامات إروين بسكاتور وبرتولد برشت في تأسيس هذا الاتجاه. ويكتب حيدر عبد الله الشطري (العراق) عن «استحضار المصدر إلى مساءلته… قراءة في أزمة الخطاب المسرحي العراقي»، متناولًا علاقة المسرح بذاته وبالآخر وبالواقع. فيما يقدّم إحسان الخالدي (الولايات المتحدة) مقاربة تجمع بين التمثيل وعلم الأعصاب، موضحًا أبعاد الأداء التمثيلي من منظور نفسي وعصبي.

وفي سياق « القضايا المعاصرة » تكتب الدكتورة منال السلماني (قطر) مقالًا بعنوان «أسس الاستخدام الرقمي الآمن»، مؤكدة أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. كما تتناول الكاتبة الجزائرية مسعودة فرجاني «الفضاء المسرحي والمسرح الدرامي» بوصفه عنصرًا فاعلًا في تشكيل المعنى، بينما تناقش الكاتبة والناقدة عفت بركات (مصر) في مقال «مسرح الطفل في مواجهة الميديا» تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تلقي الطفل للفن.

وفي باب «أدب وأدباء»، الذي يتضمن نصوصًا سردية وشعرية، منها القصة القصيرة «ديغول» للكاتب الكويتي عدنان الدوسري، التي ترسم أجواء إنسانية مشبعة بالحنين، إلى جانب قصيدة للشاعر العراقي عبد الخالق كيطان، المقيم في أستراليا.

وفي باب «السينما»، يقدّم الدكتور إبراهيم نعمة الشمري مقالًا بعنوان «الخدع السينمائية»، يستعرض فيه دور التقنيات في إثراء الصورة البصرية وتحقيق رؤى المخرجين بأساليب مبتكرة.
أما في باب «الفنون التشكيلية»، فتتناول الدكتورة فوزية ضيف الله (تونس) تجربة الفنانة إلهام السباعي، متتبعة مسيرتها منذ بداياتها وحتى حضورها الدولي، فيما ترصد الكاتبة أمينة حسين عباس (سوريا) تطور الحركة التشكيلية السورية وتحولاتها.

ويحضر المسرح بقوة في باب « المسرح في الوطن العربي »، من خلال قراءات نقدية لعروض مسرحية من عدة دول عربية. ففي العراق، تُقرأ مسرحية « وقت ضائع » للفرقة الوطنية العراقية ( تأليف د. مثال غازي، دراماتورجيا د. سعد عبد الصاحب عزيز، إخراج أسامة السلطان ) بوصفها معالجة لجدلية الوجود والعدم والصراع من أجل البقاء.
القراءة النقدية للدكتور بهاء الجنابي .
وفي سوريا، تقدم مسرحية «وقت مستقطع» ( تأليف جوان جان، إخراج سهيل عقلة) رؤية مكثفة لعلاقات السلطة والمال والخوف.
القراءة النقدية للاستاذة سعاد زاهر .
وفي تونس، تناقش مسرحية «جاكراندا» ( نص د. عبد الحليم المسعودي، إخراج د. نزار السعيدي ) التراجيديا المعاصرة من منظور وجودي داخلي. القراءة النقدية للاستاذة الدكتورة فوزية ضيف الله .
أما في مصر، فتتناول مسرحية «يا أهل الأمانة» ( أشعار فؤاد حداد، إعداد محمد رزق، إخراج أحمد إسماعيل ) القيم الإنسانية والارتباط بالتراث الوطني، كما يوضح الناقد الدكتور جمال الفيشاوي.

وفي باب « قراءة في نصوص مسرحية »، يتضمن العدد دراستين نقديتين؛ الأولى للدكتور محمد سمير الخطيب حول مسرحية « ذو اللحية » للدكتور سامح مهران، حيث يقدم قراءة تناصية لنص ما بعد حداثي يستلهم حكاية « ذو اللحية الزرقاء » لشارل بيرو، ويعيد تفكيكها في بنية زمنية مفتوحة تمزج الماضي بالحاضر، وتطرح دلالات نفسية واجتماعية حول الفضول والمعرفة والسلطة. ويشير إلى أن النص يتيح تعددية في القراءة، بين من يبحث عن مصداقية الحكاية، ومن يتعامل معه كلعبة فنية قائمة على السخرية والتناص.

أما الدراسة الثانية، للناقد حسن ضاوي (المغرب)، فتتناول نص «أهل المخابئ» للكاتب كريم الفحل الشرقاوي، من خلال مفهوم « الغروتيسك »، حيث يرصد عوالم غرائبية مشحونة بالكوميديا السوداء، وشخصيات رمزية تعكس تشوهات الواقع، في فضاء مخبئي تحت الأرض، يحكمه مجلس ساخر من شخصيات مثل «الملفوف» و«عجين» و«عروس» و«النصف».

ويختتم العدد بباب « قراءة في كتاب »، حيث يقدم الكاتب محمد المي قراءة لكتاب حمّادي المزي «المسرح يفقد قنديله»، الذي يتناول سيرة الفنان التونسي محمد الفاضل الجزيري، بوصفه أحد أبرز رموز المسرح العربي، ويستعرض مسيرته بوصفها تجربة فنية وإنسانية شكلت منعطفًا في تاريخ المسرح التونسي، بما تحمله من انفتاح على التجريب واستلهام للثقافة الشعبية مع الحفاظ على أفق حداثي.

بهذا الزخم والتنوع، يُقدّم العدد الخامس من مجلة « لارسا للفنون » بانوراما ثقافية عربية ثرية، تجمع بين التحليل والنقد والإبداع، وتفتح أفقًا واسعًا للحوار حول راهن الفنون ومستقبلها .

Jabbarjodi Alabodi

أخر المقالات

منكم وإليكم