تقليد راسخ ( تكريزة رمضان )..حيث تعكس أصالة المجتمع الدمشقي. – بقلم : نجوى عبد العزيز محمود.

تكريزة رمضان .. تقليد راسخ يعكس أصالة المجتمع الدمشقي
بقلم نجوى عبد العزيز محمود
يحتفل الدمشقيون كل عام بعاداتهم الرمضانية المتوارثة، كـ”تكريزة رمضان” لاستقبال شهر رمضان المبارك التي تشكل محطة وجدانية واجتماعية تسبق حلول الشهر الكريم، وتختزن في طقوسها روح الألفة والمحبة والفرح الجماعي،وكما عودونا منذ عشر سنوات أعضاء البيت الدمشقي بإحياء هذا التقليد الذي يعكس أصالة المجتمع الدمشقي وحرصهم على صون موروثه الثقافي جيلاً بعد جيل.
تحدث الباحث في التراث الدمشقي “هيثم طباخة” عن تكريزة رمضان” وذكرياته عن هذا التقليد التراثي، حيث قال: تكريزة رمضان عادة دمشقية متوارثة منذ القديم، وتكون قبل عدة أيام من بداية شهر رمضان الكريم، فمع انتصاف شهر شعبان من كل عام هجري، تبدأ العائلات الدمشقية استعداداتها لهذه المناسبة التي تُعدّ بمثابة وداع رمزي لشعبان، واستقبال احتفالي لرمضان،حيث اعتاد أبناء كل حي دمشقي أو عائلة دمشقية أن يخرجون مع بعضهم في نزهات وسيارين في منطقة الغوطة أو الربوة أو أراضي كيوان “حديقة تشرين” حالياً، يتشاركون فيها إعداد وتناول وجبات الفطور والغداء والعشاء فتبقى لهم كذكرى جميلة، حيث كانت النسوة تقوم بتحضير الطعام، بينما يقوم الأطفال باللعب والتسلية والرجال يلعبون الورق والبرسيس والنرد والعزف على البزق والعود والضرب على الدربكة،وكانت التكريزة موعداً سنوياً مليء بالألفة والمحبة للالتقاء والترفيه عن النفس والتعارف بين العائلات مما يساهم بالخطبة والزواج، فالتكريزة شعارها المحبة والتواصل وتلبية حاجة المحتاج بالخفاء.
فمع التقدم الحضاري ابتعد الجيل عن عاداته وتراثه المتوارث، فبدأ العمل من قبل أعضاء البيت الدمشقي منذ أكثر من عشر سنوات لإحياء التراث الثقافي بهدف تعريف الجيل بعاداته المتوارثة والحفاظ عليها من الاندثار في زمن العولمة، حيث أضفنا للتكريزة الحكواتي والمسحراتي ومسرح العرائس وخيال الظل والعراضة الشامية مع الحفاظ على اللباس الدمشقي القديم والطربوش بهدف إحياء عادات تربينا عليها وافتقدناها، كما إننا حاولنا استخدام الأدوات القديمة كالمطبقة النحاسية وطنجرة المجدرة النحاسية والمقلي باللبن بالطارة الفخار القديمة وغيرها من الأدوات التراثية التي استخدمها أجدادنا.
أصل التسمية
وتابع الباحث”طباخة” تعتبر “التكريزة” فسحة للترويح عن النفس وتوديع لشهر شعبان بالخروج إلى الطبيعة والبساتين، وكان البعض يسميها “تكريجة”حيث كان أهلنا يقولون لنا “أكرجوا يا ولاد قدامي”، واسمها في لبنان شعبونية نسبة إلى شهر شعبان.
ويشير بعض المؤرخين إلى أن التكريزة كلمة سورية قديمة بمعنى الوداع، وحاول بعضهم تحويلها إلى “كزدورة”، ولكن من المعروف أن الكزدورة مشوار قصير المسافة، أما التكريزة فتمتد إلى مسافاتٍ أبعد، مثل الربوة ودمر والهامة والغوطة وعين الفيجة والزبداني.
وذكر “منير كيال” المؤرخ للتقاليد الشامية في كتاب “يا شام” الصادر عام 1984 أن “من عادات الدمشقيون القيام بما يسمى تكريزة رمضان، فقبل حلول شهر رمضان بيوم أو بيومين يقومون بسيارين (نزهات) الغوطة الشرقية أو مناطق الربوة والشادروان والمقسم والمنشار والغياض، كما جاء في الكتاب أن الشباب يتحلقون حول شاب تبرع بوصلة غناء من الميجانا أو العتابا وأبو الزلف، وبعض المنولوجات الشعبية.

********** ملحق **********
تعريفات التكريزة الشامية الرمضانية:
* تبقى “تكريزة رمضان” في دمشق أكثر من مجرد تقليد موسمي، فهي طقس اجتماعي يعكس قوة الروابط العائلية والإنسانية، ويجسد تمسّك أهل المدينة بعاداتهم الأصيلة، ومع كل عام، تتجدد هذه العادة لتمنح شهر رمضان الفضيل ملامحه الدمشقية الخاصة، وتؤكد أن التراث الحي قادر على الاستمرار والتجدّد في آنٍ معاً.
* تكريزة رمضان الدمشقية..عادة العائلات الشامية .
* التكريزة لحظة فرح جماعية تسبق الشهر الكريم، وهي فرصة للاجتماع بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية ونشر الأمل قبل استقبال شهر رمضان الفضيل.
* التكريزة تحمل بعداً تربوياً إلى جانب بعدها الاجتماعي“فهي فرصة لتعريف الأطفال بعادات رمضان الأصيلة، وتعزيز الروابط الاجتماعية التي تمثل جزءاً من روح دمشق القديمة”.
* التكريزة كان الناس يخرجون في مجموعات إلى بساتين الغوطة أو أطراف المدينة، لكي يقضون يوم كاملاً ،ويتبادلون الوان الطعام واطراف الحديث والقصص والذكريات عن رمضان، في أجواء بسيطة ومفعمة بالفرح.
* التكريزة أصبحت تتماشى مع إيقاع العصر وتحرص على استمرار العادات و لكنهم أحياناً يلتقون في أماكن عامة أو مطاعم تقدم الأطباق الشعبية، ولكن يبقى الهدف واحداً: هو الاجتماع مع الأهل والأصدقاء واستقبال رمضان بالزينة والفوانيس لتكون أجواء مميزة.
* التكريزة تجمع العائلة بأكملها..(من الجد إلى الأحفاد) ولم يكن يأتي رمضان من دونها”.
* وبالتكريزة كان الناس  يحضّرون الماكولات..كما اليبرق والكبة والمشاوي، ويتوجهون مساءً إلى الغوطة أو أحد البساتين المجاورة لكي يقضون فيها وقتاً مليئاً بالفرح والطمأنينة”.
* الذكريات  تعكس صورة التكريزة، بوصفها مساحة جامعة تعزز الروابط الأسرية، وتمنح العائلة فرصة للقاء بعيداً عن ضغوط و مشاغل الحياة اليومية.
* تعتبر تكريزة رمضان.. عادة شامية أصيلة، ومنارة هداية وجسر عبور للاجيال وصلة وصل بين الماضي والحاضر .لأنها تحيي روح العادات والتقالية والتراث المادي والامادي لمدينة دمشق القديمة ،وتؤكد حضور وطقوس  شهر رمضان الفضيل من عادات وتقاليد بالعبادة والطعام واللباس وإرتداء المدينة أجمل وابهى حللها.و كذلك تعزيز الروابط الاجتماعية ونقل القيم من جيل إلى جيل. وتعتبر التكريزة هي ذاكرة عائلية متجددة بالمجتمع الشامي الاصيل.
* في طقوس التكريزة كان سكان وأسر المدينة يتجهون إلى ضفاف نهر بردى وبساتين الغوطة الشرقية والغربية وحدائق المدينة، بحيث تجتمع الأجيال حول موائد عامرة بأطباق منزلية تقليدية،
وبالتكريزة المشهد يعيد إلى الأذهان صور دمشق القديمة، ويؤكد إستمرار العادة رغم التحولات والتطورات المدنية والحضارية التي شهدتها المدينة.

*وتشكل التكريزة محطة وجدانية وأجتماعية تسبق حلول الشهر الكريم. وتختزن في طقوسها روح الألفة والفرح الجماعي.
* فالتكريزة ليست مجرد نزهة عائلية، بل تقليد راسخ يعكس أصالة المجتمع الدمشقي، وحرصه على صون موروثه الشعبي وتعزيزه جيلاً بعد جيل.

*************************
– المصادر:
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم