قرأ الناس محفوظًا قراءات شتى، فرأى فيه بعضهم مؤرخ الطبقة الوسطى وضميرها، ورأى فيه آخرون فيلسوفًا اختار الرواية طريقًا إلى أسئلته، ووقف فريق ثالث عند رموزه السياسية وما أخفى منها وما أعلن، غير أن قراءة ما تزال فى ظنى ناقصة الحظ من العناية، وهى قراءته معماريًّا؛ أعنى النظر إلى العمارة فى رواياته لا بوصفها خلفية تجرى أمامها الأحداث كما تجرى المسرحية أمام ستار مرسوم، وإنما بوصفها شخصيات سردية كاملة الحضور، لها أدوارها ودلالاتها وتحولاتها، تشيخ وتنكسر وتقاوم، وتحمل من المعنى أحيانًا ما تعجز عنه الشخصيات من لحم ودم، فالمكان فى عالم محفوظ لا يستضيف الأحداث، بل يشارك فى صناعتها، ولا يكتفى باحتواء الشخصيات، بل يسهم فى تشكيل طباعها ومصائرها، حتى ليصعب أحيانًا أن نعرف أين تنتهى حدود الإنسان وأين تبدأ حدود المكان.#سالم_حسين يكتب “عمارة الحرافيش.. سردية المعمار فى رواية محفـوظى”#الثقافة_الجديدة#نجيب_والفنون#الثقافة_الجديدة_أغسطس_2026#نجيب_محفوظ #عدد_تذكاري#مجلة ايليت فوتو ارت.


