العن.ف المسلّي في زمن الحر.ب الأهلية في أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات، برز في السينما الأميركية قساة من نوع آخر، متأثّرين بالفنون القتالية الآسيوية، وفي مقدمهم بروس لي. إلى جانب نوريس، ساهم أمثال سيلفستر ستالون وأرنولد شوارزنيغر (ولاحقاً ستيفن سيغال وجان كلود فان دام وجَت لي ودولف لوندغرن وغيرهم) في ترسيخ صورة البطل الغربي: جسد مثالي، براعة قتالية، وسعي إلى العدالة بأسلوب حاسم.جاءت هذه الشخصيات جزءاً من حبكات سهلة ومصطنعة، يمكن اختزالها في بضعة أسطر، وقد وجدت طريقها إلى كلّ منزل عبر أشرطة الفيديو، التي لعبت دوراً أساسياً في إدخال “العنف المسلّي” إلى حياة المشاهدين، العنف باعتباره جزءاً من الحلّ، لا المشكلة. تحوّلت هذه الظاهرة إلى مدرسة أسلوبية كاملة، وأستطيع أن أشهد بأن بعض رفاقي في المدرسة كانوا يقلّدون حركات نوريس ولي، كما لو كانت تمارين للبطولة والعدالة الفورية. كلّ مَن عاش تلك الحقبة يعرف سهولة حصول الفتيان على هذه الأفلام في محلات تأجير الكاسيتات، إذ كانت تمنحهم جرعة من التعويض عن العجز الذي عاشوه خلال الحرب، أو ربما كانت امتداداً لها.في تلك الفترة، انتعش ما يمكن تسميته بـ”سينما موازية”، بديلة من السينما التقليدية، تُستهلَك غالباً بعيداً عن صالات السينما، وتُشاهَد مراراً حتى يعلّق الشريط داخل الحجرة. واذا ما صرفنا النظر عن الجماليات السينمائية وكلّ ما صنع عظمة السينما التي تبقى، يمكن القول إن تأثير تشاك نوريس الثقافي كان أوسع وأعمق من تأثير العديد من القامات السينمائية التي نعتبرها اليوم خارج النقاش.ومثلما فرضت نفسها تدريجاً، اختفت عاماً بعد عام، عندما لم يعد العالم في حاجة إلى هذه الأفلام، وتغيّرت الذائقة وملّ المراهقون منها، وبرزت الحاجة إلى محتوى آخر، في ضوء دخول عصر التكنولوجيا، حيث أصبح اللجوء إلى العقل أهم من الرهان على الجسد.# هوفيك حبشيان# مجلة ايليت فوتو ارت..


