في عالم الطب، توجد حالات نادرة لدرجة أنها تبدو وكأنها تتجاوز حدود الممكن… ومن أبرزها قصة المصور السلوفاكي يان ميسكوفيتش، الذي يحمل رقمًا قياسيًا عالميًا بسبب إصابته بأقصى درجة قِصر نظر تم تسجيلها حتى الآن. فقد بلغت حالته حوالي -108 ديوبتر، وهو رقم يفوق بكثير كل ما هو معروف؛ فبينما يتراوح قِصر النظر الطبيعي بين -1 و-6، وتُعد الحالات التي تصل إلى -20 أو -25 شديدة جدًا، فإن حالته تقع في مستوى استثنائي نادر للغاية.
بدأت معاناة ميسكوفيتش منذ سنواته الأولى، حيث واجه مجموعة معقدة من اضطرابات العين، من بينها قِصر النظر التقدمي، واللانقطية، والغمش، والقرنية المخروطية. ومع مرور الوقت، ازدادت حالته سوءًا، خاصة بعد تعرضه لحادث أثناء قيادته زورقًا سريعًا، تسبب في إصابات خطـ*يرة بعينيه، إلى جانب تأثيرات جانبية لبعض الأدوية التي تناولها.
ونتيجة لذلك، أصبحت الرؤية لديه شبه معدومة دون وسائل مساعدة متقدمة، مما استدعى تصميم عدسات خاصة شديدة السُمك بالتعاون مع شركة “Essilor”، لتمنحه حدًا أدنى من القدرة على الإبصار.
ورغم هذه التحديات القا*سية، لم يتخلَّ عن شغفه، بل حوّله إلى قصة إلهام حقيقية. فقد اختار أن يسلك طريق التصوير الفوتوغرافي، متحديًا كل التوقعات. والأكثر إدهاشًا أنه لا يعتمد على منظار الكاميرا أثناء التصوير، بل يستند إلى إحساسه وخبرته، مؤمنًا بأن الصورة تتشكل أولًا في ذهنه قبل أن تتحول إلى لقطة حقيقية.
هكذا يثبت ميسكوفيتش أن حدود الجسد لا تعني بالضرورة حدود الحلم.
# مجلة إيليت فوتو آرت


