في مساء 8 مارس سنة 1990، وجّه مقدم برنامج (Tomorrow’s World) على BBC لهبًا تبلغ حرارته نحو 1200 درجة مئوية مباشرة نحو بيضة دجاج.
لم تكن التجربة لثوانٍ.
استمر اللهب عدة دقائق، حتى اسودّ سطح البيضة أمام المشاهدين.
ثم أُطفئ الموقد.
مدّ المقدم يده، أمسك البيضة، وكسر قشرتها أمام الكاميرا.
خرج ما بداخلها… نيئًا.
لم يكن السر في البيضة، بل في طبقة بيضاء رقيقة غطت قشرتها، تحمل اسم (Starlite).
عند تعرضها للحرارة الشديدة، كوّنت الطبقة حاجزًا عازلًا قلّل انتقال الحرارة بصورة مذهلة. وسرعان ما أثارت المادة اهتمام جهات صناعية ودفاعية كانت ترى أمامها احتمالًا جديدًا لحماية الطائرات والمباني والمعدات من الحرائق.
لكن صاحبها كان يخشى شيئًا آخر: أن يحصل أحد على تركيبته ثم يستنسخها.
لذلك لم يسجل لها براءة اختراع تكشف مكوناتها، وظل متحفظًا بشدة على منح الآخرين ما يكفي لتحليلها.
مرت السنوات… وبقي (Starlite) بعيدًا عن الإنتاج التجاري الواسع.
وفي سنة 2011 مات صاحبه، بينما ظلت الصيغة الأصلية للمادة غير منشورة علنًا، وبدأ الجدل: هل ما زالت تركيبته الكاملة موجودة لدى عائلته، أم أن جزءًا من السر اختفى معه؟
والأغرب أن الرجل وراء واحدة من أشهر تجارب المواد المقاومة للحرارة لم يكن أستاذًا في جامعة، ولا مهندس مواد في شركة طيران.
كان موريس وارد (Maurice Ward)، مصفف شعر بريطانيًا مولعًا بالتجارب.
قصة تطرح سؤالًا أكبر من المادة نفسها:
هل حماية الاختراع بالسرية تحافظ عليه… أم قد تكون السبب في اختفائه؟
#ثقافة_هندسية
#salah_mahdi
#مجلة ايليت فوتو ارت


