✍/ تقى جمال
تجارب جان بياجيه على الأطفال هي عبارة عن مجموعة من التجارب التي تم القيام بها عن طريق جان بياجيه من أجل الإلمام ودراسة كيفية تطور تفكير الأطفال، وقد ركزت على الطريقة التي تتشكل بها المفاهيم الأساسية لدى الأطفال، مثل فكرة العدد والوقت والكمية، ومن هنا نمضي في جولة مميزة عبر الفقرات التالية من أجل التعرف على الأسرار وراء هذه التجارب.
تجارب جان بياجيه على الأطفال
تتعدد التجارب التي قام جان بياجيه بإجرائها على الأطفال من أجل دراسة الطريقة التي يتم تطوير التفكير بها لدى الأطفال، وأهمها ما يلي:
تجربة الكوب
• في هذه التجربة تم تقديم كوبين متطابقين من الماء، ثم يتم صب الماء من أحد الكوبين إلى كوب آخر أطول وأضيق.
• ثم وجد بأن الأطفال في مرحلة ما قبل العمليات، أي من سن الثانية إلى السابعة، يعتقدون أن الكوب الذي يحتوي على الماء أكثر من الآخر، لأن الماء يبدو أكثر ارتفاعًا.
• هذا يرجع إلى أن الأطفال في هذه المرحلة لا يفهمون مفهوم المحافظة على الكتلة، والذي ينص على أن الكتلة لا تتغير إذا لم يتم تغييرها.
تجربة الدمى
• في هذه التجربة من تجارب جان بياجيه على الأطفال أعطى الأطفال مجموعة من الدمى المتطابقة، ثم طلب منهم تكوين زوجين من الدمى.
• بعد ذلك وجد بياجيه أن الأطفال في مرحلة ما قبل العمليات غالبًا ما يشكلون أزواجًا من دمى ذات ألوان مختلفة أو أحجام مختلفة.
• هذا يرجع إلى أن الأطفال في هذه المرحلة يركزون على السمات السطحية للأشياء، مثل اللون والحجم، بدلاً من السمات الجوهرية، مثل الحجم أو الشكل.
تجربة الأرقام
• في هذه التجربة تم إعطاء مجموعة من البطاقات، كل منها مكتوب عليها رقم للأطفال.
• ثم طُلب منهم ترتيب البطاقات من الأصغر إلى الأكبر، وقد وجد بياجيه أن الأطفال في مرحلة ما قبل العمليات غالبًا ما يرتبون البطاقات بطريقة غير صحيحة، مثل ترتيبها حسب اللون أو الشكل.
• بينما يرجع هذا إلى أن الأطفال في هذه المرحلة لا يفهمون مفهوم التسلسل، والذي ينص على أن الأشياء يمكن ترتيبها وفقًا لحجمها أو قيمتها أو أي مقياس آخر.
نتائج تجارب بياجيه على الأطفال
أظهرت تجارب بياجيه أن الأطفال يفكرون بطريقة مختلفة عن الكبار، يمر الأطفال بمراحل متتالية من التطور المعرفي، كل منها يتميز بخصائص تفكيرية مميزة، وتساعد هذه المراحل الأطفال على تطوير فهمهم للعالم من حولهم.
كما ساعدت هذه التجارب في تشكيل فهمنا الحالي لكيفية نمو تفكير الأطفال، حيث تستخدم أفكاره اليوم من قبل المعلمين وممارسي الصحة العقلية لفهم ودعم الأطفال في نموهم المعرفي، ومن أبرز النتائج لهذه التجارب نجد ما يلي:
• كانت إحدى أشهر تجارب بياجيه هي تجربة السائل المستمر أو تجربة الكوب، وفي هذه التجربة وجد بياجيه أن الأطفال في مرحلة ما قبل العمليات غالبًا ما يعتقدون أن الكوب الأطول والأضيق يحتوي على كمية أكبر من الماء، ويرجع ذلك إلى أنهم لا يفهمون بعد أن كمية السائل لا تتغير بغض النظر عن شكل الوعاء الذي يحتوي عليها.
• كما وجد بياجيه أيضًا أن الأطفال في مرحلة ما قبل العمليات غالبًا ما يكونون أحاديي التركيز، وهذا يعني أنهم يركزون على جانب واحد فقط من المشكلة دون مراعاة الجوانب الأخرى.
مراحل تجارب جان بياجيه على الأطفال
قام جان بياجيه بسلسلة من التجارب على الأطفال تساعد في دراسة كيفية نمو تفكيرهم وفهمهم للعالم من حولهم، وتستند نظريته في التطور المعرفي إلى أربعة مراحل رئيسية تتمثل فيما يلي:
• المرحلة الحسية الحركية، وهي المرحلة من الولادة حتى عمر السنتين، وخلال هذه المرحلة يمكن للطفل أن يتعلم عن طريق التفاعل مع العالم من حوله، وهذا عن طريق استخدام الحواس، ولهذا يمكن تمييز الأشياء، وفهمها، واستخدامها.
• مرحلة ما قبل العمليات، وهي المرحلة التي تبدأ في سن الثانية، وحتى سن السابعة، وخلال هذه المرحلة، يبدأ الأطفال في تطوير القدرة على التفكير الرمزي، لكنهم لا يزالون غير قادرين على التفكير المنطقي.
• بينما يمكن فهم المفاهيم الأساسية مثل العدد والحجم والوقت في هذه المرحلة، ولكن لا توجد قدرة لتطبيق هذه المفاهيم في مواقف جديدة.
• مرحلة العمليات الملموسة، وهي تلك المرحلة التي تبدأ في تمام في سن السابعة وحتى الثانية عشر عامًا، وفي هذه المرحلة، يبدأ الطفل في اكتساب القدرة على التفكير المنطقي في مواقف ملموسة، ويمكن أيضًا فهم المفاهيم الرياضية الأساسية، وحل المشكلات البسيطة، وفهم العلاقات السببية.
• مرحلة العمليات المجردة، وهي المرحلة التي تبدأ من الثانية عشر عامًا وما فوق، وخلال هذه المرحلة، يكتسب الأطفال القدرة على التفكير المنطقي في مواقف مجردة.
• إذ يمكن فهم المفاهيم العلمية والفلسفية، وحل المشكلات المعقدة، وفهم العلاقات السببية المعقدة.
من هذا المنطلق، يمكن توضيح المرحلة والعمر والهدف منها بشكل أكثر دقة عبر الجدول التالي:
| المرحلة | العمر | الهدف |
| المرحلة الحسية الحركية | بدايةً من الولادة حتى عامين | معرفة الأشياء |
| مرحلة ما قبل الحس | بدايةً من العامين وحتى سبعة أعوام | التفكير الرمزي |
| مرحلة الوظيفة الحسية | من السابعة وحتى الثانية عشر عامًا | التفكير المنطقى |
| مرحلة الفكر الحدسي | من الثانية عشر أو سن المراهقة، وحتى البلوغ | التمكن من التفكير العلمي |
نظرية جان بياجيه وتطبيقاتها التربوية
جان بياجيه هو عالم في علم النفس التنموي وفيلسوفًا سويسريًا معروفًا بنظريته في التطور المعرفي لدى الأطفال، ويعتبر أحد أكثر علماء النفس تأثيراً في القرن العشرين.
إذ تقترح نظرية بياجيه أن الأطفال يمرون بأربع مراحل من التطور المعرفي، وهي: المرحلة الحسية الحركية، ومرحلة ما قبل الحس، بالإضافة إلى مرحلة الوظيفة الحسية، ومرحلة الفكر الحدسي.
بينما أثرت نظرية بياجيه في النمو المعرفي بشكل كبير على التربية، مما أدى إلى تطوير العديد من المناهج والممارسات التعليمية التي تستند إلى فهم نمو التفكير لدى الأطفال، ومن هذه التطبيقات نجد:
• التركيز على التعلم من خلال التجربة، حيث تؤكد تجارب جان بياجيه على الأطفال على أهمية التعلم من خلال التجربة.
• لذلك، يجب على المعلمين توفير فرص للطلاب للتعلم من خلال التفاعل مع العالم من حولهم، ويمكن القيام بذلك من خلال الأنشطة العملية والمشاريع والرحلات الميدانية.
• كما ينبغي الاهتمام بالفروق الفردية، إذ تشير نظرية بياجيه إلى أن الأطفال يمرون بالنمو المعرفي بمعدلات مختلفة.
• من هذا المنطلق، لا بد من المعلمين مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب عند تصميم الأنشطة التعليمية.
• التركيز على بناء المفهوم، وهذا عن التركيز على مساعدة الطلاب على فهم المفاهيم الأساسية وكيفية ارتباطها ببعضها البعض.
• بالإضافة إلى أنه لا بد من تشجيع تشجيع الطلاب على التفكير النقدي في المعلومات التي يتعلمونها، لذلك، يجب على المعلمين تقديم أنشطة تتطلب من الطلاب التفكير في المعلومات وتحليلها.
******
المصادر
الموسوعة العربية الشاملة
إيليت فوتو أرت


