تتجه استوديوهات هوليود إلى أفلام التسعينات ، أملاً في الاستفادة منها ومن جمهورها لتكون قوة جذب تجاري

💥 «هوليوود» تنبش خزينة التسعينيات أفلام شهيرة تعود بنجومها وذكرياتها«سينماتوغراف» ـ منى حسين لم تعد هوليوود تنظر إلى أفلام التسعينيات باعتبارها صفحات مكتملة في تاريخ السينما. فبعد سنوات من إعادة إنتاج الأعمال القديمة واستثمار الشخصيات الخارقة والعوالم الممتدة، تتجه الاستوديوهات مجدداً إلى أفلام ارتبطت بذاكرة جمهور عريض، أملاً في تحويل الحنين إلى قوة تجارية قادرة على جذب المشاهدين إلى الصالات.الموجة الجديدة لا تقتصر على نوع سينمائي واحد. فبين الرعب والفانتازيا والكوميديا والرومانسية والمغامرة، تتشكل قائمة من المشاريع التي تعيد شخصيات عاشت معها أجيال كاملة، وبعضها يعود بعد أكثر من عقدين، بينما يحمل بعضها الآخر علامات تجارية ظن الجمهور أنها انتهت.** «المومياء» تعيد بريندان فريزرمن أبرز مشاريع العودة فيلم «المومياء» (The Mummy)، الذي ارتبط بصورة بريندان فريزر في دور المغامر ريك أوكونيل، بعدما تحولت أفلام السلسلة إلى واحدة من أشهر مغامرات هوليوود في نهاية التسعينيات وبداية الألفية.وتكتسب عودة فريزر أهمية خاصة لأن المسافة الزمنية بين الشخصية وظهورها الجديد أصبحت جزءاً من جاذبية المشروع. فالمشاهد الذي عرف «ريك أوكونيل» قبل نحو ثلاثة عقود لم يعد هو نفسه، كما أن فريزر نفسه أصبح يحمل تاريخاً سينمائياً مختلفاً، ما يجعل العودة اختباراً لفكرة قدرة النجم والشخصية معاً على عبور الزمن.** «سحر عملي» يعود بعد 28 عاماًبعد نحو ثلاثة عقود على عرض «سحر عملي» (Practical Magic) عام 1998، تعود ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شخصيتي الأختين الساحرتين سالي وجيليان أوينز في الجزء الثاني.نجاح الفيلم الأصلي لم يكن قائماً على السحر وحده، بل على العلاقة بين الأختين، وعلى مزج الفانتازيا بالرومانسية والكوميديا والدراما العائلية. ولذلك فإن التحدي أمام الجزء الجديد لا يتمثل في إعادة العالم نفسه، وإنما في اكتشاف ما يمكن أن تضيفه الشخصيتان بعد كل هذه السنوات.وهنا تظهر إحدى سمات «التكملة الإرثية»: الزمن لا يمثل عائقاً أمام القصة، بل يصبح مادة لها. فالشخصيات التي كانت في بدايات حياتها في الفيلم الأول يمكن أن تعود وهي تحمل تاريخاً وتجارب وعلاقات جديدة.** «رومي وميشيل» تستعيدان كوميديا التسعينياتوفي مساحة الكوميديا، تعود ليزا كودرو وميرا سورفينو إلى شخصيتي رومي وميشيل في جزء جديد من «لقاء رومي وميشيل بخريجي المدرسة» (Romy and Michele’s High School Reunion)، الفيلم الذي عرض عام 1997.ويبدو المشروع مثالاً واضحاً على تحول أفلام التسعينيات إلى ذاكرة اجتماعية، وليس مجرد علامات تجارية. فالفيلم الأصلي بنى كوميديته على سؤال الهوية والصورة التي نريد أن يرانا بها الآخرون، وعلى الرغبة في إثبات النجاح أمام زملاء المدرسة.بعد مرور سنوات طويلة، يمكن للشخصيتين أن تعودا إلى السؤال نفسه من زاوية مختلفة: ماذا حدث للأحلام التي كنا نظن أنها ستحدد حياتنا؟** «هوكس بوكس» يواصل سحره القديم في عالم الفانتازيا العائلية، تستعد ديزني للجزء الثالث من «الخزعبلات» (Hocus Pocus)، بعد النجاح الذي حققه الجزء الثاني عام 2022.وتعود بيت ميدلر وسارة جيسيكا باركر وكاثي نجيمي إلى أدوار الأخوات الساحرات، في استمرار لسلسلة بدأت مع الفيلم الأصلي عام 1993.واللافت في هذه العودة أن «الخزعبلات» لم يتحول إلى علامة قوية بسبب نجاح الفيلم الأول وحده، بل بفضل إعادة اكتشافه تدريجياً من جانب جمهور جديد. وهنا يصبح الحنين أكثر تعقيداً: الفيلم الذي لم يكن بالضرورة ظاهرة ضخمة عند بدايته، يمكن أن يتحول مع مرور السنوات إلى جزء من الثقافة الشعبية، ثم يعود إلى الشاشة مستفيداً من جمهور تشكل حوله لاحقاً.** «الشيطان يرتدي برادا» يدخل الألفيةولا تتوقف العودة عند التسعينيات. فقد امتدت موجة الحنين إلى أفلام الألفية، وفي مقدمتها «الشيطان يرتدي برادا» (The Devil Wears Prada).وبعد 20 عاماً على الفيلم الأصلي، عادت ميريل ستريب وآن هاثاواي وإميلي بلنت وستانلي توتشي إلى عالم مجلة «رانواي» في الجزء الثاني، في مشروع يستثمر واحدة من أكثر العلاقات السينمائية شهرة في أفلام الكوميديا الاجتماعية خلال العقد الأول من القرن الحالي.لكن عودة «الشيطان يرتدي برادا» تحمل تحدياً مختلفاً. فالفيلم الأول لم يكن مجرد كوميديا عن الموضة، وإنما كان تعليقاً على السلطة والعمل والطموح وثمن النجاح. كما أن عالم الموضة نفسه تغير جذرياً مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين وانهيار الحدود التقليدية بين الصحافة والإعلان.لذلك فإن أفضل ما فعله الجزء الجديد هو أنه لم يكتفي باستعادة ميريل ستريب في شخصية ميراندا بريستلي، بل سأل: كيف تبدو ميراندا في عصر لم تعد فيه المجلات تملك السلطة نفسها؟** «قراصنة الكاريبي» يبحث عن جاك سباروومن أكثر مشاريع العودة إثارة للجدل «قراصنة الكاريبي 6» (Pirates of the Caribbean 6)، خصوصاً مع استمرار الحديث عن احتمال عودة جوني ديب إلى شخصية جاك سبارو.جاك سبارو لم يكن مجرد بطل في سلسلة مغامرات؛ فقد تحول إلى شخصية ثقافية قائمة بذاتها، وأصبحت طريقة جوني ديب في أدائها مرتبطة مباشرة بهوية السلسلة.ولهذا فإن عودة «قراصنة الكاريبي» من دون الشخصية بالطريقة التي يعرفها الجمهور تظل مخاطرة، بينما قد تتحول عودة ديب إلى عبء إذا كان الفيلم يعتمد فقط على استدعاء الذاكرة.المعضلة هنا واضحة: هل المطلوب صناعة مغامرة جديدة، أم إعادة إنتاج الشعور الذي صنعته الأفلام السابقة؟** «زفاف صديقي المفضل» يعود للرومانسيةوتدخل الكوميديا الرومانسية أيضاً سباق استعادة الماضي مع تطوير جزء جديد من «زفاف صديقي المفضل» (My Best Friend’s Wedding)، الذي جمع جوليا روبرتس وديرموت مولروني وكاميرون دياز عام 1997.وتولت سيلين سونج كتابة سيناريو المشروع، فيما أكدت روبرتس وجود محادثات بشأن مشاركتها، بينما لا يزال الفيلم في مرحلة التطوير المبكرة.وتبدو العودة مناسبة لتحولات النوع نفسه؛ فالكوميديا الرومانسية التي كانت من الأنواع الأساسية في هوليوود خلال التسعينيات تراجعت بشكل ملحوظ في الإنتاج السينمائي الكبير، قبل أن تعود بعض ملامحها إلى الواجهة.لكن «زفاف صديقي المفضل» تحديداً يملك ميزة إضافية، إذ إن قصته الأصلية لم تقدم الرومانسية بوصفها انتصاراً تقليدياً للحب، بل لعبت على منطقة أكثر تعقيداً من الغيرة والصداقة والخسارة وقبول الحقيقة.** لماذا تبحث هوليوود عن الماضي؟الحنين ليس وحده التفسير. هناك منطق اقتصادي واضح وراء هذه المشاريع. فالفيلم الأصلي يمنح الاستوديو اسماً معروفاً وشخصيات مألوفة وجمهوراً يمكن استهدافه قبل إطلاق أول صورة من العمل.وفي صناعة أصبحت فيها تكلفة إنتاج الأفلام وتسويقها مرتفعة، تبدو العلامة التجارية القديمة أقل مخاطرة من تقديم فيلم أصلي مجهول إلى الجمهور.لكن هذه الاستراتيجية تحمل مفارقة أساسية: هوليوود تحاول تقليل المخاطرة بإعادة إنتاج أكثر الأشياء التي يعرفها الجمهور، بينما يبحث الجمهور نفسه عن شيء لم يره من قبل.ومن هنا تأتي أهمية «التكملة الإرثية»، فهي تسمح للاستوديو باستخدام الماضي كضمان تسويقي، مع تقديم وجوه أو أحداث جديدة لإقناع المشاهد بأن هناك سبباً للعودة.وفي هذه الموجة، لا تعود الشخصيات وحدها؛ النجوم يعودون أيضاً.بريندان فريزر ليس مجرد ممثل يعود إلى «المومياء»، كما أن ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لا تعودان فقط إلى شخصيتي سالي وجيليان. الجمهور يأتي لمشاهدة الشخصيات، لكنه يأتي أيضاً لمشاهدة الزمن وقد مر على الممثلين أنفسهم.وهذه نقطة شديدة الأهمية سينمائياً. ففي الفيلم التقليدي، الزمن يظل خارج الكادر. أما في التكملة الإرثية، فإن الزمن يدخل إلى الصورة: وجوه الممثلين تتغير، أصواتهم تتغير، أجسادهم تتغير، والعالم الذي يعيشون فيه يتغير.وهكذا يصبح الفيلم الجديد، ولو من دون قصد، عن الشيخوخة والذاكرة والتحول.لكن المفارقة أن الحنين لا يضمن النجاح وحده. الجمهور قد يذهب لمشاهدة الشخصيات التي أحبها، لكنه لن يسامح فيلماً يشعر بأنه صُنع فقط لاستغلال ذكرياته.لهذا فإن الاختبار الحقيقي أمام «المومياء» و«سحر عملي» و«رومي وميشيل» و«الخزعبلات» و«الشيطان يرتدي برادا» و«قراصنة الكاريبي» و«زفاف صديقي المفضل» ليس: هل ما زلنا نتذكرها؟بل سؤال أكثر صعوبة: هل ما زال لديها ما تقوله؟فإذا استطاعت هذه المشاريع الإجابة، فقد تتحول عودة التسعينيات والألفية إلى فصل جديد في تاريخ السينما. أما إذا اكتفت ببيع الذكريات، فقد تكتشف هوليوود أن الجمهور مستعد لزيارة الماضي، لكنه لا يريد أن يعيش فيه مرة أخرى. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم