تبدأ حكاية النضال من نازك العابد إلى مزنة دريد.قرنٌ من الصوت النسائي السوري.

من نازك إلى مزنة: قرنٌ من الصوت النسائي السوري

على مدار قرنٍ من الزمان، دارت عجلة السياسة في سوريا على وقع خطى نساءٍ لم يرتضين البقاء في الظل؛ فكتبت كل واحدة منهن فصلاً في رواية النضال الوطني، لتسلّم الراية من جيل إلى جيل منهن أربع شخصيات نسائية:
تبدأ الحكاية مع نازك العابد في عشرينيات القرن الماضي، حيث صخب المدافع وهدير الثورة. لم تكن نازك مجرد ابنة لأسرة دمشقية أرستقراطية، بل كانت “جان دارك” التي خلعت ثوب الرفاهية لترتدي بدلة عسكرية برتبة نقيب، مقاوِمةً الاحتلال الفرنسي بسلاحها في معركة ميسلون، وبقلمها في صحافتها السياسية، وبذكائها اللوجستي في إدارة شبكات تهريب السلاح للثوار؛ لترسم بذلك أولى ملامح الجرأة السياسية السورية.ومع جلاء المستعمر وبناء الدولة.
انتقلت الشعلة إلى ثريا الحافظ في الخمسينيات، لتخوض معركة من نوع آخر؛ معركة الحقوق الدستورية والمواطنة. قادت ثريا التظاهرات في شوارع دمشق رافعةً النقاب عن وجوه النساء كصرخة رمزية للتحرر المدني، ولم تكتفِ بالشارع، بل اقتحمت المشهد السياسي العاصف بترشحها التاريخي كأول امرأة للبرلمان السوري عام 1953، كاسرةً احتكار الرجال لصناديق الاقتراع وممهدةً الطريق لمن بعدها.
هذا الطريق عبدته ثريا لتسير فيه وداد هارون مع مطلع الستينيات، وتحديداً في حقبة الوحدة بين سوريا ومصر. دخلت وداد التاريخ كأول سيدة سورية تعبر عتبة البرلمان (مجلس الأمة) كمشرّعة رسمية. هناك، تحت قبة المجلس، حوّلت وداد النضال الحماسي إلى نصوص قانونية، واستخدمت خلفيتها بالمحاماة لصياغة قوانين الأحوال الشخصية وحقوق العمال، ممارِسةً السلطة التشريعية الفعلية لرسم ملامح الدولة الحديثة.
واليوم في الحقبة المعاصرة المليئة بالتحولات والأزمات، تتجسد هذه الروح في مزنة دريد، التي حملت الوجع السوري إلى الفضاء الدولي. من رحم حراك عام 2011، ساهمت مزنة في تأسيس “الحركة السياسية النسوية السورية” لتأمين مقعد للمرأة على طاولات التفاوض، وتوّجت مسيرتها بالوقوف بثبات تحت أضواء مجلس الأمن الدولي، لتقدم إحاطة سياسية صارمة تشرح فيها خارطة طريق الانتقال السياسي والعدالة، وتثبت للعالم أن صوت السوريات الذي بدأ برصاصة في ميسلون، بات اليوم يهز كبرى المحافل الدولية

سوريات_souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم