سلمية كما ذكرها بعض من عاشوا بها.
تاريخ_سلمية
××××
سلمية بليدة قديمة، كان لها شأن وذكر قبل المسيحية، على أرضها دارت رحى معركة حاسمة بين الفرس والاغريق انتصر فيها الإغريق على الفرس واكملوا فتح سوريا، كان اسم تلك المعركة (سلاميس) ومنها أخذت تلك البقعة من سوريا اسمها، وهناك رأي آخر أنه لفظ سرياني مشتق من السلام (كما ذكر الأستاذ أمين قداحة).
كما دارت معركة حاسمة أخرى على أرضها (منطقة الكريم) بين الأمويين والعباسيين انتهت بانتصار بني العباس وانتهاء مجد بني أمية في سوريا.
منها نشأت الدعوة الإسماعيلية في الشام وانتشرت، وفيها ولد أول خليفة فاطمي عبيد الله المهدي وكان فيها مقر اعاظم أمراء أعراب البادية (آل أبي ريشة).
يقطنها نحو سبعة آلاف اسماعيلي من أهل الحرث والزرع ونحو ألفين من الغرباء وهم موظفون أو باعة أو صناع أو بستانيون.
يعود الفضل إلى نهضة سلمية إلى غزارة مياهها وقنواتها المحفورة من فترة (قبل المسيح) على الأغلب من الفترة الارامية وقام الأهالي بتنظيفها وإعادة استخدامها بعد تنظيفها وتأهيلها لري محاصيلهم من القمح والشعير والقزح والكمون وكروم العنب البياضي وحولوا سلمية إلى غوطة مصغرة.
أكثر دور سلمية طينية ذات قباب مخروطية من اللبن والتراب والآن تنتشر فيها البيوت الحجرية البازلتية، في منتصف البليدة ساحة وسيعة تلتقي فيها طرق الأحياء الضيقة المعوجة وفي وسطها حوانيت الباعة ودار الحكومة وفندق حوله حديقة وجامع حديث (للسنة)، وفي جنوب سلمية مدرسة ابتدائية رسمية ذات بناء جميل (التجهيز) وأخرى في غربها زراعية عملية أنشأت عام ١٩١٠، وقام الأهالي بالتبرع بالأرض لإنشاء المدرستين.
يغلب على سكانها الاسماعيليين طول القامة وعرض الهامة وصحة الجسم، ويمتاز نبلاؤهم بزرقة العيون وشقرة الشعر، وهم في العموم ذوو شمم وجفاء، وعندهم شجاعة وعصبية، ينقادون إلى مشايخهم وامرائهم، يتضامنون في الدفاع عند الطوارئ لذا نرى مزارعهم وقراهم في أمن من عبث البدو، وجشع الحضر، عدد متعليمهم قليل وبدأ بالتحسن منذ إنشاء المدرسة الزراعية.
ويذكر الأديب أحمد الجندي في مذكراته أنه ولد في عام ١٩١٠ في سلمية وكان عدد سكان سلمية في ذلك الوقت لا يتجاوز 4000 نسمة.
أما سكان سلمية فكانوا خليط من عائلات مهاجرة إليها من أماكن مختلفة كالجبل الغربي ويقصد به جبال اللاذقية من قرى القدموس ومصياف والخوابي لاسباب مختلفة منها العمل ووفرة الأراضي الزراعية في ذلك الوقت.
كانت البلدة مؤلفة من بيوت طينية ذات قباب مخروطية مع باب صغير ونوافذ صغيرة لا تتسع إلا لطفل ومن هذه النوافذ يدخل النور والهواء.
في السنة التي ولد فيها تساقطت كثير من الثلوج في سلمية حتى أن هناك كوارث حدثت للرعاة وقطعانهم الذين هربوا إلى سلمية وعندما علموا بولادته اقترحوا على والده تسميته (ثُليج).
لم يكن هناك مدارس سوى مدرسة اسمها الرشدية بناها الأتراك وهي مدرسة مؤلفة من ٤ صفوف، وكان هناك إضافة للمدرسة شيوخ يدرسون الأولاد في بيوتهم في غرف يجلسونهم على الأرض دون ترتيب وكان يجب على كل طفل جلب معه خبز أو(شرك) وهي عملة قديمة أو هدايا، وكانت الكتابة تتم بالحبر الذي يُذاب بالماء مع قلم من القصب وكان هذا الحبر كثيرا ما يندلق على ثياب الطلاب، أما هو أي(أحمد الجندي) فقد تعلم عند شيخ اسمه (صالح عارفة) بيته في الحي الشمالي، وكان بيت الجندي في الحي الجنوبي مكان الجيش الشعبي الآن.
وبعد الدوام في المدرسة يتذكر أنه كان يذهب مع والده علي الجندي إلى سوق المدينة وتبادل والده التحيات والأحاديث أصحاب الحوانيت ويتذكر أستاذه في المدرسة خالد المنجد المنحدر من مدينة حماه عندما كان يجلس إلى دكانة رجل اسمه كامل الحمصي يبيع فيها الحليب ومشتقاته والبيض والزيتون فيسلم عليه ويبتسم الأستاذ له مما يسبب له سعادة كبيرة.
أما الحادثة الطريفة التي يرويها وهي أنه عندما ولد كان لديه (دملة) في ثديه الأيسر وكان أسمر اللون قاتمه وأخوته كلهم شقر وذو عيون زرقاء، حتى أن النساء قريبات والدته وجاراتها شككوا وسالوا والدته ابن من يكون هذا الولد؟
في أحد الأيام جاءت طبيبة عربية ووضعت ورق الخبيز على ثديه ولم يمض يومان إلا انفجرت الدملة وسقط الجلد الأسمر عنه وتحول إلى الأبيض وشعره إلى الأشقر وعيناه إلى اللون الأزرق.
أما علي سيفو من مواليد عام 1926 في سلمية وهو مزارع.
يقول:
ختمت قراءة المصحف وحفظته عند عدة شيوخ وهم: الشيخ عبد السلام عارفة، الشيخ شهبا الحموي، الشيخ هابيل المير، الشيخ علي الزهرة.
كنا نأخذ للشيخ رغيف خبز كل يوم، ويُعلمنا قراءة المصحف الشريف وحفظه، أو نأخذ له قضامة.( ) وأحياناً كان يوصينا على كماج (وهي عبارة عن خبز لين طري يخبز في التنور على شكل كعك رمضان). وإذا ختمنا المصحف تقام لنا حفلة الختام حيث نركب على الحمار ويغنون لنا.
مات والدي وأنا صغير فتعهدني أخي. عملت منذ الصغر بالأجرة عند الآخرين، حيث عملت أولاً بالأعمال الزراعية (فلاحة- سقاية- وسواهما). ثم عملت بضمان الأرض حيث يؤجرنا الملاك أرضه ويعطينا البذار، ونعمل نحن في الأرض ونعطيه ثلثي المحصول. كنا نبيع الخضار والبصل والقطن إلى السمسار في المنطقة، واسمه مصطفى حيدر، ثم تركت هذه الأعمال واتجهت إلى أعمال الفَعالة في البناء والحفريات.
وقد ذهبت في الخمسينات إلى لبنان، حيث عملت في حفر الآبار عند أحد الخواجات، وكان يعطينا أجرة حفر المتر من 4-8 ل.س واليومية كانت حوالي 16 ل.س. وقتها كان شوال الحنطة يباع بخمسة عشر ل.س ويزن حوالي 125 كغ.
كان لدينا في المنطقة ثلاثة أمراء: سليمان المير، وابن اخته مصطفى تامر، وعمه المصطفى مرزة. وأذكر حادثة وقعت تسمى “حادثة التركي” وهي قبيلة بدوية كانت تربع في أراضي المنطقة. فهدّت( ) بعض أغنامها في زرع أحد أبناء المنطقة، فلما عنّفهم أحد الرعيان اعتدوا عليه بالضرب. ففزع له ( ) أبناء المنطقة وخرج من المنطقة حوالي 6 آلاف رجل، يحملون خمسة آلاف بندقية ومسدس. فخرج عليهم الأمير مصطفى تامر ووقف بوجه أهل المنطقة ووضع مسدسه في رأسه وقال لهم: إذا أطلقتم رصاصة، فستكون الثانية في راسي، وتعهد أنه سيحل المشكلة بنفسه، ويرد للشخص المعتدى عليه كرامته. فرجع جميع أهالي السلمية بما فيهم أقرباء المُعتدى عليه، وحلّ الأمير المشكلة كما وعد.
في البداية كانت المنطقة مملوءة بكروم العنب والتين، ثم قطعت أشجارها، وزرع مكانها البصل والقطن. وكان في المنطقة تجار متخصصون في القطن، منهم محمد سلام القطريب.
كُنّا أحيانا ننقل الخضار والعنب والبصل والجبس إلى حماة أو حمص في العربات التي تجرّها الخيول، حيث كنا نذهب في أربع إلى خمس عربات، وكنا ننزل في حماة في سوق الحاضر، وننام في خان الورار. في عام 1940 غمر المنطقة سيل كبير مات فيه أناس، أذكر منهم طفلاً صغيراً ودمر الطوفان بيوتاً ومزارعاً وكروماً ولم يُعوّض على أصحابها بشيء.
لم تكن خدمة العلم إلزامية على دوري.
في شبابي كان في المنطقة عدد من الأحزاب السياسية أذكر منها: الحزب الشيوعي، القومي السوري، والاشتراكي العربي. وأذكر من أعضاء الحزب الاشتراكي العربي الدكتور سامي الجندي، ولا يزال حياً يرزق.
في عام 1951 قامت في المنطقة مظاهرة من أجل غلاء المعيشة، وأذكر من الهتافات التي كان يطلقها الناس “جوعانين ورطل الحنطة بتمانين”، “العملة صارت كرتون”. ومع ذلك نشتري بالقرش المقدوح أوقيه قضامة. وكان الشلن نصف قرش وكان الفرنك الأبيض.
تزوجت أول الأمر من جميلة ابنة عمي، ولم تكن هناك شروطاً معينة للزواج. وبقيت عندي خمس سنوات لم يعش لها أولاد فماتت غمّا بسبب ذلك. ثم خطبت لي أمي رئيفة، وهي من بنات جيراننا، وكلّفني الزواج منها حوالي 300 ل.س، من ثياب وخاتم وفرشة وحلل العرس. كانت حفلة العرس عبارة عن اجتماع الأهل والجيران والخُلان. وكانت تقام الدبكة على نغم الأرغول أو القصبة أو الزمر. وكان هناك لا يزال هدية النقطة، حيث يدفع كل من الأقارب والجيران ما يستطيع دفعه من مبلغ للعروس تشتري به ما تريد. قد تنزل العروس عند الأقارب أو الجيران إذا كانت من قرية أو من منطقة بعيدة، حيث تنام عند أصحاب العزيمة ليلة واحدة للاستراحة، وتظل الناس تقوم بفرحة العرس حتى الصباح، حيث تُنقل العروس إلى بيت العرس وتقوم الزفة.
تعمل العروس فور وصولها بعد استراحة يوم أو يومين مع حماتها في البيت وما يتطلبه من أعمال. تجتمع نساء الحي صباحا في التنور للخبز.
لم يكن في المنطقة سوى فوتوغراف (مصور) عند الأمير مرزا، حيث كان يجتمع عنده كبار الناس للاستماع إلى حديث يوسف تاج.
مراجع: أحمد وصفي زكريا (جولة أثرية)
/ أحمد الجندي (لهو الأيام)
صفحة الباحث عبدالله حنا
أحمد علوش.
#سلمية الوثائقية #مجلة ايليت فوتو ارت.


