
لم تكن العلامة التامة بالنسبة للطالبة لين عيسى نصار مجرد رقم، بل كانت ثمرة رحلة طويلة من الاجتهاد والصبر والإرادة، جمعت فيها بين صفحات الكتب وأنغام البيانو، لتثبت أن التفوق يولد من التوازن والطموح والعمل المتواصل.
حققت لين، ابنة قرية دوير الشيخ سعد في محافظة طرطوس، والطالبة في مدرسة دوير الشيخ سعد المحدثة، العلامة الكاملة في شهادة التعليم الأساسي بمجموع 3200 من 3200، لتسجل إنجازاً مميزاً يعكس سنوات من الجد والمثابرة.
تصف لين لحظة إعلان النتيجة بأنها كانت مزيجاً من الفرح والفخر والدموع، مؤكدة أن فرحتها وعائلتها جاءت تتويجاً لتعب طويل وشكر لله على هذا النجاح الذي انتظرته كثيراً. ورغم توقعها الحصول على العلامة الكاملة، بقي القلق حاضراً حتى لحظة ظهور النتيجة.
وترى لين أن التفوق لا يبدأ في الصف التاسع، بل هو حصيلة سنوات من الالتزام وتنظيم الوقت والدراسة اليومية، مشيرة إلى أن اعتمادها على الفهم العميق بدلاً من الحفظ، إلى جانب الاختبارات المتكررة والصبر، كان من أبرز أسباب نجاحها.
وتحتل والدتها مكانة خاصة في رحلة تفوقها، إذ كانت الداعم الأكبر لها، تساعدها في تنظيم وقتها بين الدراسة وممارسة هوايتها في العزف على البيانو، وترافقها في أوقاتها الصعبة، إضافة إلى دور جدها الكبير في التشجيع والدعم.
ولم تقتصر تجربة لين على التفوق الدراسي، فقد خاضت تجارب علمية وثقافية مميزة، إذ شاركت في البرلمان العربي للطفل في إمارة الشارقة، وقدمت مداخلات حول الذكاء الاصطناعي والمساهمة الاجتماعية، كما شاركت في معسكر “الانتردوم” في روسيا لمدة ثلاثة أشهر، وهي تجارب أسهمت في بناء شخصيتها وتوسيع آفاقها.
وتؤكد لين أن أصعب ما واجهته كان لحظات التعب والشعور بالتأخر عن إنجاز المهام، لكنها استطاعت تحويل الصعوبات إلى دافع أقوى للنجاح وإثبات الذات، مستمدة قوتها من دعم أسرتها ورغبتها في إسعاد والدتها ووالدها الراحل.
وتوجه لين رسالتها لزملائها الطلاب بأن التفوق ليس أمراً مستحيلاً، بل يحتاج إلى هدف واضح وإرادة وعزيمة وصبر، داعية إلى التعلم من الأخطاء ومواصلة السعي لتحقيق الأحلام.
وتهدي لين نجاحها إلى والدتها التي وصفتها بالأم المثالية والمعلمة الرائعة، وإلى جدها وجدتها وأخيها ليث وروح والدها، مقدمة شكرها لكل المعلمين والمعلمات الذين رافقوها في مسيرتها، ومتمنية التوفيق لجميع الطلاب في مستقبلهم.


