بنية الماء ..الازدواجية البنيوية للماء.

يمثّل هذا الإنجاز البحثي المنشور في دورية Nature Physics نقلة نوعية في فهمنا لأكثر المركّبات وفرةً على سطح الأرض.

رغم أن فرضية “الازدواجية البنيوية” للماء قد طُرحت منذ أكثر من ثلاثة عقود، فإن إثباتها تجريبيًّا ظلَّ لفترة طويلة عصيًّا على التحقيق، نظرًا لتعذر رصدها مباشرة.

تحدث هذه الظاهرة على المقياس الجزيئي داخل ماء فائق التبريد — أي في حالة سائلة أدنى بكثير من درجة التجمد الطبيعية، وقبل تحوله السريع إلى جليد.

ولتجاوز هذا التحدي، اعتمد فريق بحثي دولي بقيادة جامعة مدينة هونغ كونغ على شبكة عصبية اصطناعية غير موجَّهة (غير خاضعة للإشراف)، حلّلت قاعدة بيانات ضخمة تضم 74 مليون صورة مأخوذة بتقنية المجهر الإلكتروني فائق السرعة.

وتمكن النظام، عبر تمكينه من استقراء الأنماط الخفية دون تحيز مسبق، من تحديد وعزل بنيتين جزيئيتين متميزتين: سائل عالي الكثافة، مضغوط وفوضوي البنية، وآخر منخفض الكثافة، واسع الفراغات.

يكشف هذا الاكتشاف عن حقيقة جوهريّة، مفادها أن الماء العادي ليس سائلاً متجانسًا، بل مزيج ديناميكي متحوّل بين هاتين الحالتين المتنافستين، في توازن غير مستقر.

كما تمكّن الذكاء الاصطناعي من تتبّع المسارات الجزيئية الدقيقة أثناء التحول بين البنيتين، مبيّنًا أن هذه العملية تخضع لتأثير واضح لكل من درجة الحرارة والضغط المحيطين.

عند الاقتراب من درجة حرارة الغرفة، تتسارع وتيرة التحول البنيوي بحيث تندمج الحالتان في سائل يبدو متجانسًا، رغم استمرار التبادل الجزيئي على مستوى دقيق.

هذه المنافسة البنيوية المستمرة على المستوى الجزيئي تشكّل الأساس الفيزيائي لأشهر الحالات الشاذة للماء، مثل كثافته القصوى عند 4 درجات مئوية، وتمدده أثناء التجمد، وهي ظواهر ظلّ تفسيرها معلّقًا عقودًا.

وبفك شيفرة هذه الازدواجية البنيوية، يسدّ هذا البحث ثغرة معرفية جوهرية في فيزياء الموائع، ويقدّم إطارًا نظريًا متكاملًا لفهم سلوك الماء تحت ظروف بيئية قصوى، مع ما لذلك من تداعيات تمتد إلى الكيمياء الحيوية، وعلوم المناخ، وهندسة المواد.

المصدر: Nature Physics – فريق بحثي بقيادة جامعة مدينة هونغ كونغ، بالاعتماد على شبكات عصبية اصطناعية غير خاضعة للإشراف لتحليل 74 مليون صورة مجهرية.

#ماء ازدواجي #فيزياء #الماء #ذكاء. اصطناعي. فيزياء #ماء #NaturePhysics #.بنية الماء#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم