“بلوك” تكشف نموذج ذكاء اصطناعي .. يتحدث ويضحك ويتفاعل كالبشر

تقول الشركة إن “ديسا” يستطيع محاكاة جوانب متعددة من المحادثات اليومية، مثل الضحك خلال الحديث، والتوقف مؤقتًا قبل الإجابة، وتغيير مستوى الصوت وسرعة الكلام وفق سياق المحادثة…

كشفت شركة “بلوك” الأميركية، التي يقودها جاك دورسي، عن نموذج جديد للذكاء الاصطناعي الصوتي يحمل اسم “ديسا”، تقول إنه قادر على إجراء محادثات تحاكي الحديث البشري، بما يشمل الضحك والتوقفات وتغيير نبرة الصوت والتفاعل مع المتحدث في الوقت الفعلي، دون الاعتماد على النصوص المكتوبة في عملية التدريب.

وبحسب الشركة، جرى تدريب النموذج من الصفر باستخدام تسجيلات لمحادثات بشرية، دون الاستعانة بنماذج مدربة مسبقًا، في نهج يختلف عن الأنظمة الصوتية التي تعتمد على تحويل الكلام إلى نص قبل معالجته وإنتاج الردود.

وأوضحت “بلوك”، في إعلان نشرته في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، أن “ديسا” يتعلم أنماط التواصل من الإشارات الصوتية مباشرة، بما يشمل إيقاع الحديث وتوقيت الاستجابة والتغيرات في النبرة وطرق التعبير المصاحبة للكلام.

وتعتمد أنظمة صوتية عديدة على سلسلة من العمليات تبدأ بتحويل كلام المستخدم إلى نص مكتوب، ثم معالجة النص باستخدام نموذج لغوي، قبل تحويل الإجابة إلى صوت.

ورغم فاعلية هذه الطريقة، فإن تحويل الكلام إلى نص قد يؤدي إلى فقدان بعض الإشارات الصوتية المرتبطة بالمشاعر والتردد والسخرية والتغيرات الدقيقة في النبرة، وهي عناصر تسعى “بلوك” إلى الحفاظ عليها من خلال نموذجها الجديد.

وتقول الشركة إن “ديسا” يستطيع محاكاة جوانب متعددة من المحادثات اليومية، مثل الضحك خلال الحديث، والتوقف مؤقتًا قبل الإجابة، وتغيير مستوى الصوت وسرعة الكلام وفق سياق المحادثة.

وعرضت “بلوك” تسجيلات تجريبية يظهر فيها النموذج وهو يتفاعل مع متحدثين بنبرات مختلفة، ويستخدم تعبيرات صوتية توحي بالحماس أو التعب أو التأثر.

لكن هذه العروض لا تثبت أن النموذج يفهم المشاعر الإنسانية بالطريقة نفسها التي يفهمها البشر، كما لا تكفي وحدها للحكم على تفوقه على الأنظمة المنافسة دون اختبارات مستقلة.

ومن أبرز الخصائص التي تروج لها الشركة اعتماد النموذج تقنية الاتصال الصوتي ثنائي الاتجاه الكامل، التي تتيح له الاستماع إلى المستخدم والتحدث معه في الوقت نفسه.

وتسمح هذه التقنية بإجراء محادثات أكثر تداخلًا، إذ لا يحتاج النظام إلى انتظار انتهاء المستخدم من الكلام قبل الاستجابة، بل يمكنه التدخل خلال الحديث أو استخدام عبارات قصيرة للإشارة إلى المتابعة والفهم.

وترى “بلوك” أن هذه القدرة تجعل التفاعل أقرب إلى المحادثات البشرية الطبيعية، التي تتضمن مقاطعات متبادلة واستجابات سريعة وإشارات صوتية قصيرة تعكس متابعة الطرف الآخر.

ووفقًا للشركة، يستطيع “ديسا” تحديد توقيت تدخله في الحديث والتعامل مع تغير إيقاع المحادثة، مع تقليل التأخير بين كلام المستخدم واستجابة النظام.

وعلى المستوى التقني، كشفت “بلوك” أنها دربت النموذج باستخدام منظومة حوسبة واحدة من طراز “إنفيديا جي بي 200 إن في إل 72″، المخصصة لمعالجة أعباء الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن النموذج يمكن تشغيله محليًا على حاسوب “ماك بوك برو” المزود بمعالج “إم 4 ماكس”، أو على أجهزة تتمتع بقدرات حاسوبية أعلى، دون الحاجة بالضرورة إلى تشغيله عبر خوادم سحابية بعيدة.

وقد يتيح التشغيل المحلي تقليل الاعتماد على الاتصال المستمر بمراكز البيانات، إلا أن تأثيره الفعلي في الأداء والتكلفة وخصوصية المستخدمين يتوقف على كيفية تطوير التطبيقات ومعالجة البيانات الصوتية.

ويأتي الإعلان في ظل منافسة متزايدة بين شركات التكنولوجيا لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي صوتية أكثر سرعة وواقعية، من بينها “أوبن إيه آي” و”إليفن لابس”، اللتان تعملان على تحسين جودة التفاعل الصوتي وتوليد الكلام.

ويتمثل الاختلاف الذي تطرحه “بلوك” في اعتماد التعلم المباشر من المحادثات الصوتية، بدل الاعتماد على النصوص المكتوبة بوصفها المرحلة الأساسية لفهم الكلام وإنتاج الإجابات.

وبحسب موقع “تك كرانش”، نشرت الشركة مجموعة من التسجيلات التي تعرض قدرات النموذج، لكنها لم تتح بعد إمكانية استخدامه للجمهور، وتعتزم منح مجموعة محدودة من باحثي سلامة الذكاء الاصطناعي فرصة الوصول المبكر إليه.

ولا تزال المعلومات المتاحة عن أداء “ديسا” تستند بصورة أساسية إلى ما أعلنته الشركة والعروض التجريبية التي نشرتها، في غياب نتائج اختبارات معيارية مستقلة تسمح بمقارنته بصورة دقيقة مع النماذج المنافسة.

ويمكن استخدام التقنيات التي يعتمد عليها النموذج مستقبلًا في تطوير المساعدات الصوتية وخدمات العملاء والتطبيقات التعليمية، خصوصًا في المجالات التي تتطلب محادثات متواصلة واستجابات سريعة.

كما قد تسهم قدرته على التعامل مع التوقفات والمقاطعات والتغيرات الصوتية في تحسين تجربة المستخدم، لكنها لا تضمن بالضرورة دقة المعلومات التي يقدمها أو جودة أدائه في جميع المهام.

وفي المقابل، يثير التطور المتسارع في واقعية الأصوات الاصطناعية مخاوف أمنية تتعلق بإمكان استغلال هذه التقنيات في انتحال الشخصيات وتنفيذ عمليات احتيال.

فقد تستخدم أدوات توليد الأصوات أو استنساخها لتقليد أصوات أشخاص معروفين للضحايا، مثل الأقارب أو المسؤولين أو الموظفين، بهدف الحصول على معلومات حساسة أو دفعهم إلى تحويل أموال.

وتعد هذه المخاطر مرتبطة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي عمومًا، ولا توجد في المعلومات المنشورة أدلة على استخدام “ديسا” نفسه في عمليات احتيال.

وتقول “بلوك” إنها تسعى إلى إشراك باحثين متخصصين في سلامة الذكاء الاصطناعي لاختبار النموذج ورصد المخاطر المحتملة قبل توسيع نطاق استخدامه.

******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم