محمد الماغوط: كيف جسدت مسرحياته معاناة المواطن البسيط.
حنان رمضان
الشاعر والأديب السوري محمد الماغوط (غيتي)
يعتبر محمد الماغوط واحدا من أهم الأدباء والكتاب العرب الذين تركت كتاباتهم بصمة كبيرة وأثرا يجب التوقف عنده، وخاصة تلك الكتابات التي تتعلق بالسينما والمسرح، والتي جعلت شهرة محمد الماغوط تتجاوز صفوف المثقفين، لتصل إلى حدود الشارع العربي كله، على اختلاف لهجاته وأطيافه، حتى أصبحت مسرحيات محمد الماغوط وأفلامه علامة فارقة في تاريخ السينما والمسرح العربي والفن الهادف.
ولد محمد الماغوط سنة 1934 في دمشق، وقد ساهمت نشأته وظروف حياته في إنتاجه الأدبي؛ حيث نشأ في قرية فقيرة، عاش فيها طفولة بائسة، انقسم فيها الناس إلى فئتين: فئة غنية وهم أقلية، وفئة الفقراء المطحونين. ولهذا، تجده، حسب رأيي الشخصي، قد حمل على عاتقه من خلال أعماله الأدبية بشكل عام، ومسرحياته وأفلامه السينمائية التي كتبها بشكل خاص، ليشكل مع الفنان دريد لحام ثنائيا فنيا فريدا، من خلال أعمال من الصعب أن تتكرر.
إن المواطن البسيط في مسرحيات الماغوط وأفلامه هو ذاته المواطن الفقير المغلوب على أمره المهمش، الذي يعيش مفتقرا حتى إلى مقومات الحياة الكريمة على الأغلب
المواطن البسيط في مسرحيات محمد الماغوط
لقد شكل قلم محمد الماغوط صورة غير نمطية للمواطن العربي البائس البسيط، حيث رسم بطريقة دقيقة أدق التفاصيل في حياته بشكل واقعي، ويمزج في هذه الصورة بين الرمزية والعمق والبساطة في الوقت نفسه، بين التفاصيل الصغيرة والمتناقضات التي يعيشها رجل الشارع في الحياة اليومية.
لكن، وعلى الرغم من البساطة التي غلفت الحوار والمشاهد في المسرحيات والأفلام التي كتبها كاتبنا، فإن هذه البساطة، التي جعلت أصعب المواقف وأعقدها لوحة فنية متكاملة، ومشهدا يتوقف عنده الإنسان البسيط، دون أن تكون هذه المواقف بألفاظها ومصطلحاتها عصية، فقد قدم الماغوط بذلك نموذجا لكاتب يعبر ببساطة عما يعتمل في نفس المواطن البسيط، ويتكلم بأسلوب السهل الممتنع عما يريد طرحه.
إعلان
إن المواطن البسيط في مسرحيات الماغوط وأفلامه هو ذاته المواطن الفقير المغلوب على أمره المهمش، الذي يعيش مفتقرا حتى إلى مقومات الحياة الكريمة على الأغلب، كما هو الحال في بطل فيلم “الحدود” (عبد الودود)، وبطل مسرحية “كاسك يا وطن”. وعلى الرغم من عدم حصول هذا المواطن المهمش على مقومات الحياة الكريمة، فإن الماغوط، بعبقرية قلمه منقطعة النظير، استطاع، باستخدامه كلمات منتقاة في مكانها، وهي ألفاظ في غاية القوة، أن يجسد الرسالة الفكرية التي أرادها الكاتب بمنتهى الدقة.
وهكذا، وبدلا من أن يكون هذا المواطن مهمشا، نجد أن قلم الماغوط ينتقل بهذا المواطن الفقير المهمش، الذي قست عليه الظروف والحياة، ليصبح غريبا في وطنه بأسلوب شائق، ثم ليصبح، مع مرور الوقت، بعيدا كل البعد عن التهميش، بل في قلب الأحداث وبطلا من أبطالها. ويستخدم بعد ذلك هذا الأمر في منتهى المرونة، ويوظفه لإيصال ما يريد من الأفكار والرسائل الموجودة وراء النص.
الوطن في مسرحيات محمد الماغوط، التي كتبها في تلك الفترة على وجه الخصوص، هو الحب، وهو العشق، وهو البوصلة التي توجه كل شيء في هذا الوجود
الوطن في مسرحيات محمد الماغوط
لقد ساهم التكوين الشخصي لمحمد الماغوط في ظهور الوطن بهذه الصورة التي ظهر فيها في أعماله، فقد كان دخوله السجن في سن مبكرة، بسبب انتمائه السياسي، عاملا توجهت بسببه كلماته فيما بعد لتحمل في كل مناسبة سهام الانتقاد لكل ما يراه سلبيا حوله، بطريقة جمع فيها بين المسرح الساخر والهادف في الوقت نفسه.
لقد كان هذا الانتقاد واقعيا، بعيدا عن الانفعالات والمبالغات، دافعه في ذلك محبة شيء مقدس وعاطفة جياشة، تتمنى الأفضل، وانتماء كبير للأرض تمخض عنه كلمات صادقة، جعلت من النشيد الختامي في مسرحية “كاسك يا وطن” “بكتب اسمك يا بلادي” نشيدا وطنيا توحدت عليه القلوب وسرى على لسان الملايين.
وبهذا استطاع الماغوط أن يكون خطا مسرحيا جديدا ظهر في سبعينيات القرن الماضي، إذ كتب عددا من المسرحيات التي تحولت إلى أعمال خالدة في الذاكرة، مثل “شقائق النعمان”، و”غربة”، و”ضيعة تشرين”، و”كاسك يا وطن”.
فالوطن في مسرحيات محمد الماغوط، التي كتبها في تلك الفترة على وجه الخصوص، هو الحب، وهو العشق، وهو البوصلة التي توجه كل شيء في هذا الوجود.
لقد قدم الماغوط في السبعينيات من القرن الماضي عددا من المسرحيات التي حققت شهرة كبيرة، وما زال صدى كلماتها ومشاهدها يتردد حتى يومنا هذا.
أبوه الذي استشهد في إحدى الحروب وضحى بنفسه من أجل رفعة وطنه وكرامته، يعيش ابنه فقيرا بائسا يائسا مهمشا، إلا أنه بقي متمسكا بوطنه. لتبقى مسرحية “كاسك يا وطن” علامة فارقة في تاريخ المسرح
مسرحية كاسك يا وطن
مسرحية “كاسك يا وطن” هي مسرحية غير مطبوعة كتبها محمد الماغوط، لتعرض على خشبة المسرح في سوريا عام 1979، وتصبح بعد ذلك من أشهر المسرحيات العربية.
وقد كانت مسرحية “كاسك يا وطن” تشبه المسرحيات التي سبقتها، إذ اتبع نفس الخط، واستخدم نفس الأسلوب، وسأكتفي بمناقشة مشهد واحد من هذه المسرحية، وهو مشهد مكالمة البطل مع أبيه الميت.
لقد عمل محمد الماغوط، من خلال هذا المشهد، على اختزال هموم المواطن البسيط، بالإضافة إلى واقع مؤلم، حيث اعتمد أسلوبه المعتاد الذي يجمع بين الواقعية والكوميديا الهادفة، وقدم صياغة عبقرية للمشهد. فعلى الرغم من أن هذا المشهد كتب في أواخر السبعينيات، فإنه صالح لإسقاطه على عصرنا الحالي.
لقد عمل على تقديم مشهد متكامل، بحيث استطاع البطل في مسرحيته أن يكون ناطقا باسم ملايين من الناس.
وازدادت واقعية المشهد عندما ختم الكاتب مسرحيته بأغنية “بكتب اسمك يا بلادي”، التي وضعت توصيفا دقيقا وبسيطا لحب مواطن ذاق الأمرين في بلاده؛ فأبوه الذي استشهد في إحدى الحروب وضحى بنفسه من أجل رفعة وطنه وكرامته، يعيش ابنه فقيرا بائسا يائسا مهمشا، إلا أنه بقي متمسكا بوطنه. لتبقى مسرحية “كاسك يا وطن” علامة فارقة في تاريخ المسرح، وليظل محمد الماغوط الكاتب الذي حل المعادلة الصعبة، وجمع بين كل المتناقضات لتصير ممكنا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
•
حنان رمضان
كاتبة وأديبة
•
***&***
– المصادر:
– موقع :حلول
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360 : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.


