بان الجنابي واحدة من الاصوات النسوية البارزة في الفن التشكيلي العراقي المعاصر.

بان الجنابي ..سيدة الضوء الصامت التي تعيد رسم المرأة من الداخل إلى العالم قلم: علي نفنوف:

تمثل بان الجنابي واحدة من الاصوات النسوية البارزة في الفن التشكيلي العراقي المعاصر، وهي فنانة من بغداد من مواليد عام 1985، درست اللغة الانجليزية في جامعة بغداد، غير ان شغفها الحقيقي كان موجها منذ بداياتها نحو الرسم والتعبير البصري، فاختارت الفن طريقا لتجربتها الابداعية والذاتية، وجعلت من اللوحة مساحة حرة للكشف عن الاسئلة الداخلية والانفعالات الانسانية التي يصعب على اللغة ان تحتويها.تنتمي بان الجنابي الى الوسط التشكيلي العراقي بوصفها عضوا في نقابة الفنانين العراقيين وجمعية التشكيليين العراقيين، كما شاركت في عدد من التجمعات والمؤسسات الفنية، وكان لها حضور مستمر في معارض جماعية ومناسبات ثقافية داخل العراق وخارجه، من بينها معارض في وزارة الثقافة، ومعارض تأسيسية في قاعات فنية متخصصة، وفعاليات ثقافية وفنية سنوية، وقد نالت في بعض المشاركات دروعا وشهادات تقدير عن حضورها الفني ومساهمتها في الحركة التشكيلية.تقوم تجربتها الفنية على رؤية انسانية واضحة تجعل من الفن وسيلة للبوح الداخلي قبل ان يكون اداة جمالية، فهي تنظر الى الرسم بوصفه لغة بديلة للكلام، قادرة على نقل المشاعر والهواجس والافكار المرتبطة بالذات وبقضايا المرأة وبالحرية والهوية والانتماء. ولا تسعى في اعمالها الى تقديم مشهد واقعي تقليدي، بل تعمل على اعادة بناء الواقع بصريا ليصبح اكثر قربا من التجربة النفسية والانفعالية للانسان.يعتمد اسلوب بان الجنابي على المزج بين الواقعية والتكعيبية في صيغة شخصية خاصة، فهي تحتفظ بملامح الجسد والوجه والعناصر الاساسية للمشهد، لكنها تعيد تشكيلها عبر مساحات هندسية وزوايا حادة وخطوط متقاطعة، وكأن الشكل الواحد يقدم من اكثر من منظور في اللحظة نفسها. هذا البناء التكعيبي لا يهدف الى تشويه الهيئة، بل الى تفكيكها واعادة تركيبها لتصبح اكثر قدرة على التعبير عن التوترات الداخلية والصراعات النفسية والتحولات الفكرية التي تمر بها الشخصية المرسومة، وبخاصة المرأة التي تحضر في اعمالها بوصفها مركزا رمزيا للمعنى.وتتجلى في لوحاتها صورة المرأة ككائن واع بذاته، قوي في صموده، ومشحون بالرغبة في التغيير، بعيدا عن الصورة النمطية الساكنة، حيث تتحول المرأة في اعمالها الى حامل لقيم الامل والارادة والاستقلال والقدرة على تجاوز القيود الاجتماعية والنفسية. ومن هنا تكتسب تجربتها بعدا قيميا واضحا، اذ تدعو لوحاتها بشكل غير مباشر الى احترام الذات، والى الايمان بالطاقة الكامنة داخل الانسان، والى النظر للمرأة باعتبارها شريكا فاعلا في بناء الحياة.تعتمد بان الجنابي في معظم اعمالها على الالوان الزيتية على القماش، لما توفره من مرونة في المزج وعمق في التدرجات وثراء في الملمس البصري. ويظهر في اسلوبها اللوني ميل واضح الى استخدام الالوان الدافئة مثل الاحمر والبرتقالي والاصفر للتعبير عن الحيوية والانفعال والقوة الداخلية، في مقابل حضور الازرق والبنفسجي والاخضر في مشاهد تحمل طابعا تأمليا او نفسيا هادئا. كما تقوم على توظيف التباين بين الضوء والظل وبين الكتل اللونية القوية والمساحات الهادئة لخلق توتر بصري يخدم الفكرة التعبيرية للوحة، ويمنح التكوين عمقا رمزيا يتجاوز الشكل الظاهر.وتسعى في كثير من اعمالها الى تحويل الفكرة الى صورة رمزية، كما في لوحاتها التي تناولت مفهوم الاعتماد على الذات، والحلم بوصفه بداية للتحقق، والتحدي في مواجهة الصعوبات، وبناء عالم بديل اكثر عدلا وهدوءا. وتظهر هذه المضامين من خلال عناوين اعمالها التي ترتبط مباشرة بالمعنى الانساني، مثل انا الضوء الوحيد لنفسي، والحلم بداية الواقع، والتحديات، ومدينة الاحلام، حيث يتكامل العنوان مع البناء التشكيلي ليقود المتلقي نحو قراءة فكرية وشعورية للعمل.ان تجربة بان الجنابي تقوم في جوهرها على تبسيط الشكل من دون تفريغه من دلالته، وعلى تحويل الواقع اليومي الى خطاب بصري يحمل بعدا فكريا وقيميا، ويمنح المشاهد فرصة للتأمل في ذاته وفي علاقته بالعالم. وبهذا تندرج اعمالها ضمن تيار فني يسعى الى جعل اللوحة مساحة للحوار الانساني الصامت، ومجالا للتصالح مع الضعف والقوة معا، والانحياز لقيم الحرية والكرامة والامل بوصفها جوهر التجربة الفنية والانسانية.بان الجنابي# فينيقيا التشكيلية # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم