باطن الأرض أكثر اضطراباً وتعقيداً ممانتخيل.

شهد قلب الأرض تحولاً غامضاً وغير متوقع، بعدما غيّر المحيط الهائل من الحديد السائل في النواة الخارجية اتجاه حركته بشكل مفاجئ عام 2010، في ظاهرة أربكت العلماء وأعادت طرح تساؤلات جديدة حول أعماق كوكبنا.

فعلى مدى عقود، كان تدفق الحديد المنصهر على عمق يقارب 3000 كيلومتر تحت سطح الأرض يتحرك بثبات نحو الغرب، لكن بيانات حديثة التقطتها أقمار مهمة “سوارم” التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية كشفت انقلاباً قوياً في الاتجاه نحو الشرق تحت المحيط الهادئ.

ويشير الباحثون من جامعة إدنبرة إلى أن هذا الحدث يكشف أن باطن الأرض أكثر اضطراباً وتعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، وأن النواة الخارجية لا تتبع أنماطاً مستقرة كما افترضت النماذج العلمية القديمة.

ولا يعد هذا التحول مجرد ظاهرة جيولوجية عابرة، بل يرتبط مباشرة بالمجال المغناطيسي للأرض، ذلك الدرع غير المرئي الذي يحمي الغلاف الجوي والتكنولوجيا والأقمار الصناعية من الإشعاع الشمسي والعواصف الفضائية.

فحركة الحديد السائل فائق السخونة داخل النواة هي التي تولّد “الدينامو الجيولوجي” المسؤول عن المجال المغناطيسي للأرض، وأي تغيرات في هذا النظام قد تؤثر مستقبلاً على أنظمة الملاحة العالمية والاتصالات والبنية التحتية الفضائية.

وباستخدام بيانات مغناطيسية فائقة الدقة، أصبح العلماء قادرين على مراقبة أعماق الأرض بصورة شبه فورية، ما يفتح نافذة غير مسبوقة لفهم العلاقة المعقدة بين النواة الخارجية السائلة، والنواة الداخلية الصلبة، وطبقات الوشاح المحيطة بها.

المصدر: Madsen F.D. et al. (2026)
Analysis of the 2010 Pacific Core Surface Flow Reversal
Journal of Deep Earth Interior Studies#فيثاغورس#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم