باروخ_سبينوزا،يعارض مقولة” الإنسان يستطيع إغضاب الله#..مفهوم الخير والشر

يطرح #باروخ_سبينوزا واحدًا من أكثر المواقف الفلسفية جرأةً في تاريخ الأخلاق والدين، حين ينفي فكرة أن الإنسان يستطيع أن يُغضب الله أو يرتكب «خطيئة» بحقه.
فبحسب #سبينوزا، هذا التصور ليس سوى خطأ في التعبير ناتج عن إسقاط الصفات الإنسانية على الإله، أي تشبيه الله بالإنسان في الغضب والرضا والانفعال.

يرى #سبينوزا أن كل ما يحدث في الطبيعة يتم وفق قوانين ضرورية لا يمكن خرقها. والله، في فلسفته، ليس كائنًا متعاليًا يصدر أوامر وينتظر الطاعة، بل هو الطبيعة ذاتها (الله أو الطبيعة – Deus sive Natura). وبما أن كل شيء يحدث داخل هذا النظام الضروري، فإن الحديث عن عصيان القوانين الإلهية يصبح بلا معنى؛ إذ لا يمكن لأحد أن يخرج عن قوانين الطبيعة لأنها هي شرط وجوده نفسه.

من هنا، يفسر #سبينوزا مفهوم الشر تفسيرًا جذريًا:
فالشر ليس حقيقة مطلقة في الكون، بل حكم بشري نسبي نُطلقه على أشياء أو أحداث نراها ضارة بنا من وجهة نظرنا الخاصة. ما نعدّه شرًا هو فقط ما يتعارض مع مصلحتنا أو رغبتنا في البقاء، لا ما يخالف نظام الوجود الكلي.

وبالمثل، فإن الخطيئة لا وجود لها إلا من المنظور الإنساني والاجتماعي، حيث تُقاس الأفعال وفق معايير نفعية أو أخلاقية بشرية. أما من المنظور الإلهي – أي من حيث النظام الشامل للكون – فكل ما يحدث هو تعبير ضروري عن طبيعة الله/الطبيعة، ومن ثمّ يكون من المحال منطقيًا أن توجد أحكام أخلاقية مثل الذنب أو العقاب أو الغضب الإلهي.

بهذا المعنى، لا يغضب الله عند سبينوزا، ولا يُكافئ ولا يُعاقب، لأن هذه كلها مفاهيم إنسانية. وما يدعو إليه سبينوزا ليس الفوضى الأخلاقية، بل فهمًا عقلانيًا للخير بوصفه ما يزيد من قدرة الإنسان على الوجود والفهم، وللشر بوصفه ما يُنقص هذه القدرة. فالأخلاق الحقة لا تقوم على الخوف من العقاب، بل على المعرفة والضرورة والعقل.

▪️المصدر:
باروخ سبينوزا – علم الأخلاق

كهف_الفلسفة

سبينوزا

علم_الأخلاق

الفلسفة

فلسفة

كهف_الفلسفة

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم