ان تكن الغابات رئة الارض فالمحيطات قلبها الحي.

المحيطات. القلب النابض للأرض؟!حين ننظر إلى المحيطات، قد نرى مجرد مساحات شاسعة من الماء، لكن الحقيقة أنها أحد أعظم الأنظمة التي تحفظ الحياة على كوكبنا. فهي تغطي أكثر من 70% من سطح الأرض، وتعمل بلا توقف في نظام بالغ الدقة، حتى إن العلماء يعدونها من أهم العوامل التي تجعل الأرض صالحة للحياة.فالمحيطات ليست ساكنة أبدًا، بل تتحرك باستمرار. فهناك الأمواج التي تحركها الرياح، والمد والجزر الناتجان عن جاذبية القمر والشمس، والتيارات البحرية العملاقة التي تجري كأنها أنهار داخل المحيطات، حاملةً المياه الدافئة والباردة آلاف الكيلومترات.وتؤدي هذه الحركات دورًا حاسمًا في تنظيم مناخ الأرض. فالتيارات البحرية تنقل الحرارة من المناطق الاستوائية إلى المناطق الباردة، فتخفف من شدة الحر والبرد، وتجعل مناخ الأرض أكثر اعتدالًا مما لو كانت المحيطات ساكنة.كما أن المحيطات جزء أساسي من دورة الماء؛ إذ تتبخر منها كميات هائلة من المياه كل يوم، فتتشكل السحب، ثم تهطل الأمطار على اليابسة، فتسقي الأنهار والحقول والغابات. ولولا هذه الدورة لتوقفت الحياة في معظم أنحاء الأرض.وتعمل المحيطات أيضًا كمخزن ضخم للحرارة، فتمتص جزءًا كبيرًا من حرارة الشمس نهارًا، ثم تطلقها ببطء، مما يحد من التقلبات الحادة في درجات الحرارة، ويجعل الحياة أكثر استقرارًا.وفي أعماقها تعيش ملايين الأنواع من الكائنات الحية، من العوالق المجهرية إلى الحيتان العملاقة. وتنتج الطحالب والعوالق النباتية البحرية نسبة كبيرة من الأكسجين الذي نتنفسه، كما تمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، فتسهم في الحفاظ على توازن الغلاف الجوي.ولا يزال الإنسان يكتشف أسرار المحيطات؛ فما زالت مساحات واسعة من أعماقها لم تُستكشف بالكامل، وتُكتشف فيها كائنات جديدة، وأنظمة بيئية مدهشة، وموارد علمية قد تفيد البشرية في المستقبل.إن المحيطات ليست مجرد ماء، بل هي منظومة متكاملة تتحرك بحكمة، وتنظم المناخ، وتحفظ دورة الماء، وتدعم الحياة على اليابسة وفي البحر. وكل موجة، وكل تيار، وكل مدٍّ وجزر، يشهد على دقة هذا النظام الكوني البديع.قال الله تعالى:﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فسبحان من جعل المحيطات خزائن للحياة، ومحركات للمناخ، وسببًا لاستمرار الحياة على هذا الكوكب، وسخّرها لخدمة الإنسان وسائر المخلوقات.باختصار، الوظيفة الأساسية لتيارات المحيط هي إعادة توزيع الحرارة والطاقة والمواد على سطح الأرض وفي أعماق البحار، وبهذا تحافظ على توازن الكوكب.من أهم فوائدها:تنظيم مناخ الأرض: تنقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية إلى المناطق الباردة، وتنقل المياه الباردة في الاتجاه المعاكس، فتمنع حدوث فروق هائلة في درجات الحرارة.توزيع الأكسجين والمواد الغذائية: تحمل العناصر الغذائية من الأعماق إلى السطح، فتغذي العوالق والأسماك وسائر الكائنات البحرية.المساهمة في دورة الكربون: تنقل ثاني أكسيد الكربون والحرارة بين سطح المحيط وأعماقه، مما يساعد على استقرار مناخ الأرض.دعم الحياة البحرية: تعتمد كثير من الكائنات على هذه التيارات في الغذاء والهجرة والتكاثر.التأثير في الأمطار والطقس: لأنها تؤثر في حرارة سطح البحر، فإنها تؤثر أيضًا في تكوّن السحب وأنماط هطول الأمطار.ولو توقفت تيارات المحيطات، لتغير مناخ الأرض بصورة كبيرة، واضطربت النظم البيئية البحرية، وتأثرت الأمطار والإنتاج الغذائي في مناطق كثيرة من العالم.إنها أشبه بجهاز الدورة الدموية للأرض؛ فكما ينقل الدم الغذاء والحرارة داخل جسم الإنسان، تنقل تيارات المحيط الحرارة والعناصر الغذائية عبر الكوكب، لتحافظ على استمرار الحياة.لنتفكر في قول الله تعالى:﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ وهذه الآية تلفت النظر إلى عدة نعم عظيمة:البحر العذب: وهو الأنهار والبحيرات العذبة، وماؤها صالح للشرب، وتعيش فيها أسماك وكائنات تؤكل.البحر الملح الأجاج: وهو البحار والمحيطات، ورغم ملوحته الشديدة فإنه أيضًا مصدر هائل للغذاء.ولهذا قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾، أي من المياه العذبة ومن المياه المالحة وهي مُسخره لكم تأكلون أسماكًا وكائنات بحرية طازجة، وإن كانت الأنواع تختلف بينهما.ثم قال: ﴿وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، أي مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما مما يُستخرج من البحار ويُتخذ للزينة.ومن لطائف الآية أن الماء العذب والماء المالح مختلفان تمامًا في الطعم والخصائص، ومع ذلك جعلهما الله كليهما مصدرًا للرزق والغذاء، فسبحان من نوّع البيئات، ونوّع ما فيها من مخلوقات، وجعل كلًّا منها سببًا لاستمرار الحياة.م . #ماهر_بقجه_جي#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم