انليل :
يعني اسمه بالسومرية ” سيد الهواء أو الريح “,حافظ في الأكدية على اسمه,كما لفظ ” الليل ” أيضاً .
هو ابن الإله آنو على سبيل المجاز,وليس الأمر هنا سوى تصور عالم الآلهة كعالم البشر الأرضي,حيث أن الآلهة مثل البشر من ناحية العيش وممارسة شئون الحياة,حيث لم ينجد الدماغ ببنيته الإنسان للتوصل إلى الصفات المطلقة للألوهة,فكان السماوي يماهي الأرضي قبل أن يفصله تطور الدماغ إلى عالمين منفصلين تماماً .
وإن كان آنو سيد السماء,فإن انليل هو سيد الأرض والهواء .
من ألقابه : ” نونا منير ” = ذوالشأن,ويلقب بسيد كل البلاد وأب الآلهة/ الملائكة /
وهو سيد القدر والمصائر وكلمته نافذة لا رادّ لها,وسيد اجتماع الآلهة,صاحب ألواح القدر,يعادله في مرتبته الإله ” انكي ” والإلهة ” إنانا “,ويرد في النصوص مع مجموعة الآلهة [ آنو– انليل – انكي – الإلهة الأم ] .
يوصف بأنه ” منظم الكون منذ البدء ” فهو الذي فصل السماء عن الأرض,وهو الذي ينصب الحكام والملوك على عروشهم .
يرمز له بالثور البري أو بالصاعقة,فهو يجسد قوى الطبيعة .(12)
مجال عمل انليل هو الأرض,فهو الذي يسير البشر,نُعت بالسيد ولقب ب ” بل ” .
يراقب سير القانون ويعاقب المذنبين ويقرر المصائر,ويوجد هو بمعية آنو,والده,في رئاسة الآلهة .
طريق انليل في السماء,يحتوي على 33 نجماً بما في ذلك مجموعتي نجوم ذات الكراسي والجبار وذي العنان والسرطان والأسد والإكليل الشمالي والدب الأكبر والدب الأصغر والثعبان والنسر والدلفين والمشتري .(13)
وبحسب الاعتقاد المشرقي,كان انليل هو الذي يعلن اسم الملك ويعطيه صولجانه وينظر إليه بعين الرضا .(*)(14)
وتشير النصوص المتأخرة إلى أنه كان إلهاً محسناً ورحيماً,يعزى إليه تدبير وخلق أهم العناصر المنتجة في الكون,فكان هو الإله الذي يخرج النهار,وهو الذي يحبو البشر بشفقته وعطفه وهو الذي أخرج جميع البذور والنباتات والأشجار من الأرض,وهو الذي يحمل الخير والبركة إلى البلاد,وهو صانع المحراث والفأس .(15)
ولعل الرهبة الحقيقية من الإله انليل,كانت تتركز في العواصف والرياح العاتية التي يمكن أن تدمر المدن وتخرب الحقول والثمار,لهذا حفلت نصوص المشرق بالكثير من التراتيل والترنيمات التي تتوسل إلى انليل للترفق بالبشر,لنقرأ :
- نلمس هنا نوعاً من التواطؤ بين كبير الكهنة /المسئول في المعبد الرئيسي للمدينة والذي يملك هو وكبار الكهنة الدخول إلى الحرم المقدس,حيث يقف تمثال انليل الذي يمنح إشارة المُلك إلى الملك/ وبين الملك الذي سيتسلم إشارة المُلك بمباركة الإله انليل,ما يعني أن السلطة المعبدية هي التي كانت تسود على السلطة الزمنية. #المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت


