اليمن الذي خضع لحكم الدولة العثمانية لمرتين.

كيف حكم العثمانيون اليمن مرتين؟ ولماذا خرجوا منه نهائيًا؟

قد يبدو غريبًا أن اليمن خضع للحكم العثماني مرتين، يفصل بينهما أكثر من قرنين من الزمن!

📌 المرحلة الأولى: 1538–1635م

بدأ التوسع العثماني في اليمن سنة 1538م في عهد السلطان سليمان القانوني، بقيادة خادم سليمان باشا.

جاء التدخل العثماني في سياق الصراع على البحر الأحمر وطرق التجارة، ومواجهة النفوذ البرتغالي المتزايد في المنطقة، إضافة إلى ضعف القوى التي كانت تسيطر على أجزاء من اليمن بعد سقوط دولة المماليك.

تمكن العثمانيون من السيطرة على مناطق واسعة، ودخلوا صنعاء سنة 1547م، وأقاموا إدارة عثمانية في اليمن.

لكن السيطرة لم تكن مستقرة؛ فقد واجه العثمانيون مقاومة زيدية قوية، وبرزت الدولة القاسمية بقيادة الإمام القاسم بن محمد ثم ابنه المؤيد بالله محمد بن القاسم.

وبعد عقود من الصراع، تراجعت السيطرة العثمانية تدريجيًا، وانتهى وجودهم في اليمن سنة 1635م، لتصبح الدولة القاسمية القوة الرئيسية في معظم المناطق الشمالية.

📌 المرحلة الثانية: 1872–1918م

بعد أكثر من قرنين، عاد العثمانيون إلى اليمن في القرن التاسع عشر.

كان افتتاح قناة السويس سنة 1869م والسيطرة البريطانية على عدن منذ 1839م من العوامل التي زادت الأهمية الاستراتيجية لليمن والبحر الأحمر بالنسبة للدولة العثمانية.

وفي ظل الصراعات الداخلية والانقسامات السياسية في اليمن، تمكنت القوات العثمانية من دخول صنعاء سنة 1872م، وأُنشئت ولاية اليمن باعتبارها وحدة إدارية عثمانية.

لكن العثمانيين لم يسيطروا على جميع مناطق اليمن سيطرة فعلية؛ فقد استمرت المقاومة الزيدية، وظل نفوذ الأئمة قويًا في أجزاء واسعة من المرتفعات الشمالية.

وفي عام 1911م، توصل العثمانيون إلى اتفاق دعان مع الإمام يحيى حميد الدين، واعترفوا له بدور ديني وإداري مهم بين الزيديين، في محاولة لإنهاء الصراع المستمر.

📌 النهاية: 1918م

مع هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وانهيار جبهتها في المنطقة، انتهى وجودها في اليمن.

وفي أعقاب هدنة مودروس عام 1918م، انسحبت القوات العثمانية من اليمن، وتولى الإمام يحيى حميد الدين السلطة في صنعاء والمناطق التي خرجت من السيطرة العثمانية، ثم تبلورت دولته لاحقًا في صورة المملكة المتوكلية اليمنية.

💡 المثير للاهتمام: لم يكن العثمانيون يحكمون اليمن كله بصورة متواصلة أو متساوية؛ فقد كانت سيطرتهم الفعلية تتغير من منطقة إلى أخرى، وكانت المقاومة المحلية، خصوصًا الزيدية، عاملًا أساسيًا في إضعاف نفوذهم.

❓ برأيك: أي الفترتين كانت أصعب على العثمانيين في اليمن: الأولى أم الثانية؟

#اليمن #التاريخ #الدولة_العثمانية #تاريخ_اليمن #صنعاء #الإمام_يحيى #الدولة_القاسمية #سليمان_القانوني #الجغرافيا_والتاريخ#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم