هل ظننت يوما أن كوريا الشمالية هي الدولة الأكثر انغلاقا ورعبا على وجه الأرض؟
حان الوقت لتعيد النظر؛ فهناك بقعة مظلمة في قارة آسيا، محاطة بأسوار من السرية المطلقة، وتدار بغرابة تفوق الخيال.. إنها تركمانستان، النسخة الأكثر رعبا وعزلة في العالم الحديث!
في هذه الدولة، تحولت الهلاوس الشخصية للحكام إلى قوانين صارمة يعاقب من يخالفها بالسجن أو الاختفاء وراء الشمس.
العاصمة “عشق آباد” دخلت موسوعة غينيس كأكثر مدينة تحتوي على مبان من الرخام الأبيض، لكنها في الحقيقة “مدينة أشباح”، فشوارعها واسعة ونظيفة لدرجة مرعبة، لكنها خالية تماما من المارة، ومراقبة بآلاف الكاميرات وعناصر الأمن لضمان عدم حدوث أي تجمع!
الديكتاتورية هناك لم تقف عند حدود السياسة، بل تغلغلت في أدق تفاصيل حياة المواطنين اليومية عبر حزمة من أغرب القرارات في التاريخ.
فمثلا تم منع السيارات السوداء: حيث أصدر الرئيس السابق قرارا بمنع تجول السيارات ذات الألوان الداكنة في العاصمة، وأجبر الجميع على طلاء سياراتهم باللون الأبيض لأنه “يجلب الحظ”، ومن يخالف يصادر أمنه فورا!
أيضا شبكة الإنترنت هناك تكاد تكون معدومة، ومراقبة بشكل كامل؛ منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، يوتيوب، إنستغرام، وواتساب) محظورة تماما، ومحاولة استخدام (VPN) تعتبر جريمة أمن دولة.
من الغرائب الموجودة في تركمانستان هي أنه يمنع الرجال من إطالة اللحى أو الشعر، ويحظر على النساء صبغ شعرهن، أو وضع المكياج، أو إجراء عمليات التجميل، والالتزام بالزي التقليدي إجباري في المؤسسات والجامعات.
حتى الطبيعة في هذه البلاد تبدو مرعبة؛ حيث تضم تركمانستان حفرة “دارفازا” الغازية المشتعلة بالنيران منذ أكثر من 50 عاما دون توقف، والتي يطلق عليها حرفيا اسم “بوابة الجحيم”.
أيضا من غرائب هذا البلد هو كتاب روح نامة ألفه الرئيس الأول صابر مراد نيازوف، وفرضه ككتاب مقدس ثان في البلاد، وكان يدرس في المدارس والجامعات، وكان اختبار القيادة للحصول على رخصة السيارة يتضمن أسئلة من هذا الكتاب!
بل وصل الأمر إلى وضع مجسم ضخم للكتاب في العاصمة يفتح آليا كل ليلة ليعرض مقاطع منه.
كما قام الرئيس بنقل أسماء الأشهر لتتوافق مع أسماء أفراد عائلته وأبطال التاريخ التركماني (مثلا، سمي شهر يناير على اسمه تركمانباشي أي أبو التركمان، وشهر أبريل على اسم والدته).
يمتلك الرئيس السابق تماثيل من الذهب الخالص في العاصمة، ومنها تمثال ضخم يدور تلقائيا مع حركة الشمس ليبقى وجه الرئيس مضيئا دائما!
# مجلة إيليت فوتو آرت


