النخبوية سمة عامة للمهرجانات المسرحية في٢٠٢٥ـ الجزء الثاني

المسرح العربي 2025: أزمة مسرح أم أزمة ثقافة (2/2)
أنور محمد
دورة فلسطين لمهرجان المسرح الصحراوي في الجزائر
في أغلب العروض المسرحية؛ كان في القسم الأوَّل، وفي هذا القسم الثاني والأخير، إعادة طرح وتكرار لأحداث اجتماعية واقتصادية وسياسية وعاطفية، وحتى بوليسية، لا تزال تؤرِّق حياة الإنسان العربي، سوى في عرضين، كانت التراجيديا فيهما بقدر ما كان أذاها وخطرها على حياة البشرية قاسيًا ومرعبًا، بقدر ما كان موضوعهما ناعمًا وجديدًا: المياهُ عندما نُلوثُها ونُجبِرُها على أن تتحوَّلَ إلى (سُمّْ) تقتلُ الزرعَ والضرعْ، وهذا ما كان في مسرحية “البخَّارة” التونسية الموجَّهة للكبار. وعندما ــ وهي الكائن الحيّْ ــ تصير بطلًا تراجيديًا، فتحتجُّ على محاولتنا قَتْلَها، فتُقرِّرُ الهجرةَ والرحيل إلى كوكبٍ غير كوكب الأرض، وهذا ما فعلته (المياه) في العرض المصري “هجرة المياه” الموجَّه للأطفال. إنَّها التراجيديا الناعمة والذكية التي نحتاجها أكثر من التراجيديا التي تقوم على القتل الغدر والذبح والسبي، والصراخ.مهرجان بغداد الدولي للمسرح

من مسرحية “رقصة النسيج” 
هذا المهرجان كأنَّه يحاولُ استردادَ ما خَسِرَ المسرحُ العراقي من رأسماله الفكري والفني من (رجال مسرح)، خاصة بعد حربي الخليج الأولى والثانية، إذ تفرَّق المسرحيون العراقيون في جهات الأرض، لكنَّه وهذه تُحسب لهم ــ بأنَّهم وإن تماثلوا واندمجوا في مسارح الدول التي استوطنوها ــ إلاَّ أنَّهم حافظوا على هويتهم الوطنية العراقية، مثل: يوسف العاني، وقاسم محمد، وسامي عبد الحميد، وفاضل السوداني، وفاضل خليل، وعلي عواد، وجواد الأسدي، ومحمد سيف، وفاضل الجاف، ومحمود أبو العباس، وعواطف نعيم، وشذى سالم، ورائد محسن، وآخرين. المهرجان في دورته السادسة هذه التي أُقيمت في بغداد ما بين 10 و16 تشرين الأوَّل/ أكتوبر 2025 شارك فيها 15 عرضًا عربيًا وأجنبيًا، منها أربعة عراقية.العروض الدولية المشاركة:ــ من ألمانيا Behind God’s Feet للمخرجة Jelena Ivanov.ــ من الهند (لأول مرة): Neythe – Dance of the Weaves للمخرجة Rima Kallingal.ــ من إيران: Particles of Chaos للمخرج Ebrahim Poshtkoohi.ــ من إسبانيا: The Garden of the Hesperides للمخرجة Alicia Soto.ــ من إيطاليا: Empaty Floor.
العروض العربية المشاركة:ــ من لبنان: “اثنين بالليل”، من إخراج سمير حنا.ــ من تونس: “جاكراندا”، من إخراج نزار السعيدي.ــ من الكويت: “غصة عبور”، إخراج محمد الأنصاري.ــ من المغرب: “نشرب إذن”، من إخراج خالد الزويشي.ــ من فلسطين: “ريش”، من إخراج شادن أبو العسل.ــ من الإمارات: “عرج السواحل”، من إخراج عيسى كايد.والعراقية:ــ “مأتم السيد الوالد”، من تأليف وإخراج مهند هادي.ــ “طلاق مقدس”، من تأليف وإخراج علاء قحطان.ــ “نحن من وجهة نظر قط”، من تأليف وإخراج أنس عبد الصمد.ــ “المربَّع الأوَّل”، من تأليف وإخراج علي دعيم.وكانت لجنة التحكيم برئاسة المُخرج العراقي جواد الأسدي، وعضوية عواطف نعيم، والممثل الإماراتي حبيب غلوم، والمخرج الأردني علي عليان، والممثل التونسي خالد بوزيد، والمخرج المصري ناصر عبد المنعم، والكاتبة التركية بيلجي أمين.خرج العراق من المهرجان بجائزة أفضل تأليف مسرحي للكاتب علاء قحطان عن مسرحية “طلاق مقدس”، وجائزة أفضل ممثلة إلى جاتا عبدي عن دورها في مسرحية “جسيمات الفوضى” من إيران، ونال حمودة بن حسين من تونس جائزة أفضل ممثل عن أدائه في مسرحية “جاكراندا”. كما حصدت مسرحية “مأتم السيد الوالد” من العراق جائزتي أفضل سينوغرافيا، وأفضل إخراج مسرحي للمخرج مهند هادي. أما جائزة لجنة التحكيم الخاصة فذهبت إلى المسرحية الإسبانية “حديقة الهيسبيريديس”، فيما فازت مسرحية “جسيمات الفوضى” من إيران بجائزة أفضل أداء جماعي، واختُتمت الجوائز بتتويج العرض الهندي “رقصة النسيج” بجائزة أفضل عرض مسرحي في المهرجان من تأليف أشوين جورج، وإخراج وتصميم الرقص ريما كالينجال، عرضٌ تأسَّسَ على نسج القماش من مرحلة الخيط إلى مرحلة الثوب؛ كان ثوب العرس أو الكفن؛ عرض مليءٌ بالتراجيديا على وقع موسيقى الرقص الكلاسيكي الكاتاكالي التي تعني (الشخص الذي يروي قصة)، حيث يحكي راقصو الكاتاكالي القِصصَ المُختلفة من خلال حركات اليد والقدمين، وتعابير الوجه.المهرجان الوطني للمسرح التونسيأقيم في تونس المهرجان الوطني للمسرح التونسي الدورة الثالثة “مواسم الإبداع” ما بين 24 تشرين الأوَّل/ أكتوبر و8 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. شارك في فعالياته 14 عملًا مسرحيًا في المسابقة الرسمية:ــ “وراك”، من إخراج أوس إبراهيم.ــ “تمثال حجر” لكريم عاشور.ــ “كيما اليوم”، للمخرجة ليلى طوبال.ــ “رار” لعز الدين بشير.ــ “الوحش فيّ” لمحمد البركاتي.ـــ “لعفرتة”، من إخراج يوسف مارس.ــ “9 أو أرمدجون”، لمعز القديري.ــ “الزنوس” لصالح حمودة.ــ “الهاربات” للمخرجة وفاء الطبوبي.ــ “جاكراندا” لنزار السعيدي.ــ “سقوط حر” لنعمان حمدة.ــ “سوڨرا” لحاتم دربال.ـــ “على وجه الخطأ”، من إخراج عبد القادر بن سعيد.ــ “سيدة كركوان” للثنائي وجدي القايدي وحسام الساحلي.
وانطلقت أعمال المهرجان من مدينة توزر، مسقط رأس شاعر تونس (أبي القاسم الشابي)، إذ كانت خيارًا مقصودًا لترسيخ مبدأ اللامركزية الثقافية والاقتراب من الجمهور في الجهات الداخلية.فازت مسرحية “الهاربات” للمخرجة وفاء الطبوبي بجائزة أفضل عمل متكامل في مسابقة الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للمسرح التونسي “مواسم الإبداع”، وفاز الممثل نعمان حمدة بجائزة أفضل أداء درامي رجالي عن دوره في مسرحية “سقوط حر”، وهي مسرحية من إخراجه. أما جائزة أفضل أداء درامي نسائي فقد آلت إلى الممثلة فاطمة بن سعيدان عن دورها في مسرحية “الهاربات” للمخرجة وفاء الطبوبي. ونالت مسرحية “جاكرندا”، للمخرج نزار السعيدي، ثلاث جوائز، هي جائزة أفضل سينوغرافيا، وأفضل نص، وأفضل إخراج لعبد الحليم المسعودي. وفي حفل الختام، شَدَتْ الفنانة الأردنية مكادي نحاس، برفقة عازف البيانو سامي بن سعيد، وعازف الناي حسين بن ميلود، للمقاومة الفلسطينية في مواجهة آلة القتل والاحتلال الصهيونية، فأدَّت “غَنُّوا فلسطين”، و”عمِّي يا بو الفانوس”، و”يَمَّا مويل الهوى”، و”إلهي أعِنِّي عليهم”.مهرجان الأردن المسرحي

من مسرحية “ما ليس لي” 
أقيم في عمَّان العاصمة الأردنية مهرجان الأردن المسرحي في دورته الثلاثين ما بين 6 و14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025. وكانت دورته الأولى وهي دورة محلية قد انطلقت عام 1991، ودورته الثانية عشرة عام 2004، وأخذ المهرجان صبغته العربية منذ دورته التاسعة عام 2001.شاركت في هذه الدورة عروض عربية، من الأردن:ــ “خلفك منعطف تاريخي”.ــ “الطريق والذئب”.ــ “توحش”.ــ “مكسور”.ــ “خدر” من سورية.ــ “ضوء”، من السعودية.ــ “اليوم الآخر” من العراق.ــ “عطيل وبعد” من تونس.ــ “مخلب القرد” من الكويت.ــ “أسطورة شجرة اللبان” من سلطنة عُمان.
إلى جانب ندوة فكرية بمشاركة مسرحيين أردنيين وعرب بعنوان “التعبير الحركي في العرض المسرحي: قضايا ورؤى”. وتمحورت حول: التعبير الحركي ومفهومه في العرض المسرحي، تطبيقات التعبير الحركي في أنواع العروض المسرحية المختلفة، جماليات التعبير الحركي في العرض المسرحي.جوائز المهرجان

من مسرحية “إكستازيا”
ــ “خلفك منعطف تاريخي” فازت بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، للمخرجة الأردنية رشا المليفي.ــ مسرحية “عطيل وبعد” من تونس حاز فيها مهذب الرميلي على جائزة أفضل ممثل.ــ حازت فاتن الشوايبي على جائزة أحسن ممثلة، مناصفةً مع نادية بن عبيد، عن مسرحية “أسطورة شجرة اللبان”. كما نالت جائزة التأليف المسرحي، التي ذهبت للمؤلِّف بوكثير دومة.ــ “اليوم الآخر” من العراق حازت على جائزة السينوغرافيا للفنان علي السوداني، مناصفة مع الفنان عبد الحي السغروشني عن مسرحية “إكستازيا”.ــ نال المخرج فهد الأحمد من الكويت جائزة أفضل مخرج عن مسرحية “مخلب القرد”.ــ “إكستازيا” من المغرب حازت جوائز: أفضل عرض متكامل، وأفضل تأليف موسيقي لياسر الترجماني، وأفضل سينوغرافيا لعبد الحي السغروشني، دراماتورجيا من إخراج ياسين أحجام، وتمثيل: قدس جندول، ورضى بنعيم، ورشيد العدواني، وياسين الترجماني، سينوغرافيا: عبد الحي السغروشني. والمسرحية عن زوجين يعيشان قلقًا واضطرابات نفسية، الزوج آدم، وهو أستاذ فلسفة مُصاب باكتئاب حاد من رتابة الحياة، فيما تتعارض رغبته مع زوجته ليليث الفنانة التشكيلية التي ترفض الحمل والإنجاب.مهرجان الدن الدولي للمسرح في مسقطمهرجان الدن الدولي للمسرح منذ انطلاقته الأولى في نيسان/ أبريل 2015 من ولاية سمائل، والذي تنظمه فرقة (مسرح الدن للثقافة والفن) في مسقط حاولَ التواصل مع الناس على إنَّ المسرح هو تفعيل “الحوار” لتحقيق الاندماج الاجتماعي، ويومها حمل شعار “من الطفولة يبدأ المسرح”. ثمَّ جاءت الدورة الثانية في كانون الأول/ ديسمبر 2016، والدورة الثالثة في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، والدورة الرابعة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023. في دورته الخامسة هذه من 24 إلى 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تحت شعار “أهلًا بالعالم في سلطنة عُمان”.شاركت في المهرجان عروض من 19 دولة: قطر، والإمارات، والبحرين، والسعودية، والكويت، ومصر، والأردن، وسورية، والعراق، وإيران، والهند، وفرنسا، وتونس، وروسيا، وألمانيا، والجزائر، ولبنان، ورومانيا، بالإضافة إلى سلطنة عمان.فازت المسرحية الكويتية “من زاوية أخرى” بخمس جوائز (إخراج، أزياء، ديكور، مكياج، إضاءة) عن جريمة قتل غامضة داخل عائلة ثرية يذهب ضحيتها جميع أفراد العائلة في ظروف غامضة.المسرحية الإماراتية “مرود كحل” فازت بجائزة أفضل نص لمحمد سعيد الضنحاني، وأفضل ممثلة دور ثانٍ عذاري السويدي، وأفضل ممثل دور ثانٍ عادل سبيت.أما جائزة أفضل ممثلة (مسرح شارع) فذهبت للفنانة هوار فارس عن مونودراما (سلمى) لفرقة هوار من كركوك العراق. وأفضل نص مسرحي ذهب للدكتورة دلشاد مصطفى، وجائزة أفضل عرض مسرحي، وأفضل أزياء وإكسسوارات، وأفضل موسيقى عن مونودراما (سلمى) ما عكس المآسي والويلات التي عاشها الشعب الكردي خلال حملات الأنفال التي نفذها النظام السابق.أيام قرطاج المسرحيةالدورة 26 لأيام قرطاج المسرحية (JTC) انعقدت في تونس من 22 إلى 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 تحت شعار “المسرح نبضُ الشارع”، وكان المهرجان قد تأسَّس في تونس عام 1983، بمبادرة من المسرحي الراحل المنصف السويسي. تضمَّن برنامج الدورة 12 عرضًا في المسابقة الرسمية: من تونس، والجزائر، والمغرب، ومصر، والأردن، والعراق، ولبنان والإمارات، والسنغال، وساحل العاج، وفلسطين، و15 عرضًا ضمن قسم مسرح العالم، و16 عرضًا تونسيًا، و6 عروض عربية وأفريقية، و12 عرضًا للأطفال والناشئة، و6 عروض للهواة، و16 عرضًا ضمن قسم مسرح الحرية المخصَّص للأعمال المنتجة داخل السجون ومراكز الإصلاح.
“أثينا أقامت مهرجاناتها المسرحية قبل 2500 سنة، وكانت عروضها تجتذب أكثر من 25000 مُتفرِّج للعرض الواحد. بهذا، كانت أثينا تقوم بتصليح الأعطال في عقل الإنسان/ المتفرِّج؛ أعطال توقُّف العقل عن التفكير فيُفكِّر”
افتتح المهرجان بعرض المسرحية المصرية “الملك لير” لوليم شكسبير، تمثيل: يحيى الفخراني، طارق دسوقي، حسن يوسف، أحمد عثمان، تامر الكاشف، أمل عبد الله، إيمان رجائي وآخرين (الاستعراضات: ضياء شفيق. موسيقي: أحمد الناصر. إضاءة: الحسيني “كاجو”.، ملابس: علا علي. ديكور: حمدي عطية. ترجمة فاطمة موسي، وإخراج شادي سرور). كما قُدمت معه في الافتتاح مسرحية “حُلم” للمُخرج التونسي الفاضل الجعايبي في قاعة الريو.من عروض المهرجان اللافتة المسرحية المكسيكية “لاعبات كرة القدم” للمخرج ماوريسيو كاريلو، عن نضال نساء من السكان الأصليين لمنطقة ساتي يُواجِهن شركةً تستغلُّ موارِدهن الطبيعية، ويقرِّرن تحدِّي صاحبها عبر المشاركة في بطولة كرة قدم ضدَّ فريق قوي، في محاولة للدفاع عن حقوق مجتمعهن واستعادة كرامتهن.جوائز المهرجانــ التانيت الذَّهبي لمسرحية “الهاربات” للمخرجة وفاء الطبُّوبي. تدور أحداثها في فضاء محطَّة مواصلات عمومية، حيث يلتقي ستّة أشخاص (خمس نساء ورجل واحد؛ فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصبرين عمر، وأسامة الحنايني). كُلُّ واحدةٍ منهنَّ لجأت إلى محطَّة السفر، لكن ليس لتسافر؛ إنَّما هربًا من ذاك الواقع القاسي الذي اغتصب وعيهن بالوجود، فحرمهن العيش الآدمي، بما في ذلك الرجل، ماذا يفعلن؟ ماذا يفعل؟ ما هي المحطة التالية؟ــ التانيت الفضِّي لمسرحية “الجدار”، من تأليف حيدر جمعة، وإخراج سنان العزاوي. مسرحية تطرح أسئلة مُربكة وقاسية منها: هل نحن بشرٌ، أم حيوانات؟ــ التانيت البرونزي لمسرحية “جاكرندا”، من كتابة عبد الحليم مسعودي، وإخراج نزار السعيدي. مسرحية هي الأخرى تطرح أسئلة مثل: هل نحن في غيبوبة وجودية؟ مَنْ كبَّلنا بفكرة اليقين، ونزع أسئلة الشك لنعيش هذا الجحيم؟مهرجان لبنان
يبدو أنَّ فن الحكاية (الحكواتي) في المقاهي، أو مجالس السمر، ما زال قائمًا، رغم أنَّه وصل إلى درجة الانقراض. فرغم انتشار العروض المسرحية وتعميمها عربيًا، إلى جانب الدراما السينمائية والتلفزيونية، لا يزال هنالك مَنْ يعقد له المجالس، بل والمهرجانات، كأنَّه حاجة فولكلورية (جمالية). فمن لبنان، وفي دورة جديدة، أقامت جمعية “تيرو للفنون”، و”مسرح إسطنبولي”، فعاليات الدورة السابعة من (مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي) من 29 تشرين الثاني/ نوفمبر إلى 1 كانون الأول/ ديسمبر 2025، في المسرح الوطني اللبناني في بيروت، داخل سينما الكوليزيه تحت شعار “حكايات الأرض والتراث والهوية”.شارك في المهرجان الحكواتيون: أحمد يوسف، وإيمان إبراهيم، من مصر، وبلال زيان، وفضيلة أحمد بن صالح، من الجزائر، وحياة عبد الخالق، من تونس، ونتالي صباغ، ورجاء بشارة، وماري مطر، من لبنان.صاحبت المهرجان ندوات حول دور الحكواتي في المحافظة على التراث والذاكرة، وأهمية فنّ الحكواتي في التعليم، واستخدام الحكاية في العلاج النفسي، وكيفية كتابة الحكاية، وإقامة عرض حكواتي ارتجالي تفاعلي مع الجمهور، بمشاركة جميع الحكواتيين المشاركين عبر الإنترنت: الحكواتية مريم معمر، وسليم السوسي، من فلسطين، وجلال التازي من المملكة المغربية، وجلال هميلة، وهشام درويش، من تونس، وفاطمة الزاكي، ونسرين النور، وزهراء مبارك، من البحرين، وأدير فارس، وهاجر بلعيد، وفتحي عباسي، من الجزائر.مهرجان مصر الدولي لمسرح الطفل والعرائس في الإسكندرية

من مسرحية “هجرة الماء”
دورة تأسيسية أولى لمهرجان مصر الدولي لمسرح الطفل والعرائس في الإسكندرية “دورة الفنان أشرف عبد الباقي”، من 2 إلى 7 كانون الأوَّل/ ديسمبر 2025، جاءت بعد اختتام مهرجان “القاهرة الدولي للطفل العربي” في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، ما يعني أنَّ مصر لا تريد أن تملأ فراغًا طقسيًا باهتمامها في مخاطبة الطفل عبر خشبة المسرح، بقدر ما أنَّ المسرح هو حاجة تربوية (جمالية) نفسية للأطفال، كونه من بين الفنون لا يكذب، وحقلُ صراعٍ بين الخير والشر، لا يملك المتفرِّج إلاَّ أن ينخرط فيه. شارك في فعاليات المهرجان 28عرضًا مسرحيًا، منهم 23 عرضًا من مصر.العروض المصريةــ “ذات الرداء الأحمر”.ــ “سينما 30”.ــ “ليلة عيد الميلاد”.ــ “مرايا بلا انعكاس”.ــ “اختلافك شيء ضروري”.ــ “زي العسل”.ــ “خرافة الثوب الجديد”.ــ “الجزيرة”.ــ “مدينة الثلج”.ــ “هجرة الماء”.ــ “يا بخت اللي عنده صحاب”.ــ “حكاية أرزن”.ــ “أجمل صحاب”.ــ “زمبليطة في الصالون”.ــ “لست وحدك نحن إخوتك”.ــ “السنجاب الوحيد”.ــ “الورد الأبيض”.ــ “قطرة ندى”.ــ “السفاريت الأبطال”.ــ “بينوكيو”.ــ “أراجوز وأراجوزتا”.ــ “سند والحكم”.ــ “متلازمة سليم”.إلى جانب 5 عروض أجنبية:ــ “كاراجيوزيس في الغابة”، من اليونان.ــ “ماكينة المشاهدة”، من إسبانيا.ــ “لقاء”، من تونس.ــ “”بيدرو وفونا حلم صغير”، من ألمانيا.ــ “تعجب”، من إيطاليا.
توزعت العروض على ثلاثة مسارات: مسرح الطفل والعرائس، والمسرح المدرسي، ومسار ذوي الاحتياجات الخاصة.تجيء مسرحية “هجرة الماء”، من تأليف هاني قدري، وإخراج مصطفى فجل، التي حازت على جائزة أفضل سينوغرافيا؛ كمثال مُشارك في فعاليات مهرجان مصر الدولي لمسرح الطفل والعرائس، إذ تدور أحداثها حول اجتماع مصادر المياه في العالم (ينابيع، وأنهار، وغيوم، وحتى مياه البحار، وغيرها)، والاتفاق في ما بينها على الهجرة من كوكب الأرض، لما تعانيه هذه المصادر من إهانة واستهتار بقيمتها الحيوية وتَعَرُّضُها لشتى أشكال التلوث البيئي على يد الإنسان، اجتماع خطير؛ فلوْ هاجرت، أو جفَّت، أو تبخَّرت المياه من على سطح الأرض ما الذي سيحدث للإنسان؟ سؤالٌ الإجابةُ عليه مُرعبة، عدا أنَّه عرضٌ (وعظي) في جانب من غايات المسرحية التربوية، إلاَّ إنَّه يعني ما يعني بالنسبة للطفل الصغير والطفل الكبير بانعدام واستحالة الحياة وتدميرها، وبدون استخدام الجيوش والأسلحة، سواء التقليدية، أو تلك الذرية والنووية وما بعد النووية، “هجرة الماء” عرضٌ، وعلى بساطة حكايته، كانت حجَّة الفكر العلمية فيه قوية.مهرجان الكويت المسرحي بدورته الـ 25جاءت الدورة الـ 25 من مهرجان الكويت المسرحي من 3 إلى 11 كانون الأوَّل/ ديسمبر 2025 باعتبارها دورة (اليوبيل الفضي) للمهرجان، الذي تأسَّس عام 1989، بمشاركة مجموعة من المسرحيات الكويتية: “كود ليرا”، و”تجمعنا قهوة”، من تأليف تغريد الداود، وإخراج نصار النصار، و”هم وبقاياهم”، من تأليف سامي القريني، وإخراج علي الحسيني، و”حوش عطوان”، من تأليف فاطمة المسلم، وإخراج علي العلي، و”كازانوفا”، من تأليف وإخراج محمد الرباح، و”ما ليس لي”، من “تأليف وإخراج علي بولند، إضافة إلى عرض خارج المنافسة بعنوان “زبانية”.بدأت دورة المهرجان بمسرحية “كود ليرا”على خشبة مسرح الدسمة، من تأليف سعيد محمد، وإخراج مشعل السالم.تألفت لجنة تحكيم دورة اليوبيل الفضي بعضوية: د. علي حيدر رئيسًا (الكويت)، د. هشام زين الدين (لبنان)، د. منتهى طارق (العراق)، د. عمر نقرش (الأردن)، د. سعيد السيابي (عُمان)، مازن غرباوي (مصر)، مروة قرعوني (لبنان). كما كانت هنالك حلقتان عن “إشكالية الترجمة في النص المسرحي”، و”المسرح المعاصر والجمهور”، وورشتي تدريب في “لغة الجسد على خشبة المسرح وتقنيات التعبير الجسدي”، و”فن الكتابة المسرحية”.
وذهبت جوائز المهرجان إلى:ــ حصة العباد حصدت جائزة أفضل أزياء عن مسرحية “حوش عطوان”.ــ جائزة أفضل مؤثرات صوتية عن مسرحية “ما ليس لي”.ــ أفضل إضاءة مسرحية إلى عبدالله النصار عن مسرحية “هم وبقاياهم”.ــ حسين بهبهاني حصد جائزة أفضل ديكور مسرحي عن مسرحية “ما ليس لي”.ــ في التمثيل: فرح الحجلي فازت بجائزة أفضل ممثلة دور ثانٍ عن مسرحية “هم وبقاياهم”.ــ مساعد خالد فاز بجائزة أفضل ممثل دور ثانٍ عن مسرحية “حوش عطوان”.ــ هند البلوشي حصدت جائزة أفضل ممثلة دور أوَّل عن مسرحية “حوش عطوان”.ــ مصعب السالم فاز بجائزة أفضل ممثل دور أوَّل عن مسرحية “ما ليس لي”.ــ سامي القريني فاز بجائزة أفضل تأليف مسرحي عن مسرحية “هم وبقاياهم”.ــ علي بولند فاز بجائزة أفضل إخراج مسرحي عن مسرحية “ما ليس لي” والتي تُوِّجَت بدورها بجائزة أفضل عرض متكامل.مهرجان الشارقة للمسرح الصحراويمهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي في دورته التاسعة أقيم في منطقة “الكهيف” ما بين 12 كانون الأوَّل/ ديسمبر وحتى 17 منه 2025، والتي شاركت فيها ستة عروض مسرحية: من الإمارات، وقطر، والأردن، ومصر، وليبيا. كأنَّها عودة للطبيعة البدائية؛ إلى الصحراء، حيث العفوية؛ والأرض المفتوحة على الجهات الأربع هي المنصَّة التي تدور عليها الصراعات. اقتراح جمالي، فمن كون الصحراء مكانًا قاسيًا يستحيلُ ترويضه، وفكُّ ألغازه المتحكِّمة في حياة العربي؛ إلى مكانٍ آمن تُثار وتُستثار فيه قيم الفروسية: شهامة، شجاعة، مروءة، إيثار، صبر. كقيمٍ أخلاقية هي من مكونات الذات العربية.عرض الافتتاح “البراق وليلى العفيفة”، من تأليف الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإخراج محمد العامري، اشتغل على هذه القيم، الذي شارك فيه أكثر من مائة وخمسين ممثِّلا ومؤديًا وفنيًا من فرقة مسرح الشارقة الوطني، مثل: أحمد الجسمي، وباسم ياخور، وإبراهيم سالم، وأحمد العمري، وعبد الله مسعود، وعزة زعزوع، وأحمد ناصر، ونبيل المازمي، وسارة السعدي. عن قصة تراثية من التاريخ العربي، قصة البراق بن روحان مع ليلى العفيفة، ملحمة تجمع بين الوفاء للعهد وحفظ العرض، بطلتها ليلى بنت لكيز ربيعية النسب، بالغةُ الجمال والعقل، التي تعشق في سرِّها ابن عمِّها الفارس البراق، كيف ستقترن به؟ ومن غير أن تخرج على طاعة أبيها، أو عرف قومها.إلى جانب عرض الافتتاح هذا؛ شارك في المهرجان: العرض الأردني “يا زين”، من إخراج إياد شطناوي، وتأليف أحمد الفاعوري، والعرض المصري “الزيِّر سالم”، من إعداد وإخراج جمال ياقوت، والعرض الليبي “الكنز”، من تأليف ميلاد منصور الحصادي، وإخراج محمد الصادق، والعرض القطري “ليلى ومائة ليلة”، من إخراج فالح فايز، وتأليف طالب الدوس. وتدور أحداث العرض حول تصاعد الخلاف بين شاهر وعمِّه زعيم القبيلة منصور، بسبب زواج ابنة العم ليلى من ابن خالها جساس، حيث يتمسك شاهر بعادات “حق ابن العم”، مطالبًا بأن تكون ليلى من نصيبه، إلا أن رفض الزعيم يدفعه إلى التهديد، قبل أن يبلغ الصراع ذروته بمقتل جساس خلال شجار عنيف. والعرض الإماراتي “جمرة غضى” من إخراج عبد الرحمن الملا، وتأليف فيصل جواد.وأقيمت ضمن فعاليات المهرجان ندوة فكرية “المسرح الصحراوي وجماليات السير الشعبية العربية”، شارك فيها نقاد وباحثون: عبد الرازق حسين من مصر، ويوسف مارس من تونس، د. وفاء الشامسي من عُمان.المهرجان الثقافي الدولي لمسرح الصحراءدورة فلسطين… المسرح مقاومةفي ولاية “أدرار”، التي تعني “الجَبَل” في اللغة البربرية، بالجنوب الغربي الجزائري، والتي تُعد ثاني أكبر ولاية في الجزائر، ذات المناخ الصحراوي الجاف، والتضاريس الرملية، المُمثِّل عقباوي الشيخ ابن أدرار كافحَ كثيرًا وطويلًا لإقامة مهرجان مسرحي في هذه الولاية التي تبعد عن العاصمة الجزائر حوالى 1400 كم، لينتصر فيها لمدينته فيحوِّل صحراءها إلى مسرح. أقام الدورة التأسيسية الأولى ما بين 21 و26 كانون الأوّل/ ديسمبر 2022 تحت شعار “حوار”، بمشاركةَ فرق مسرحية من 16 دولة عربية وأجنبية تنافست على 11 جائزة. إلى جانب العروض، أقيمت ورشاتٌ تدريبية في مجالات التمثيل، والسينوغرافيا، والكتابة الدرامية، والكوريغرافيا. كما أقيم ملتقى علمي حول “توظيف الموروث الثقافي الشعبي في العمل المسرحي”. بعدها تمَّ الغاء أو سرقة المهرجان من قبل بعض العاملين في وزارة الثقافة، ودخل الممثِّل عقباوي الشيخ في صراع/ معركة مع مسؤولي الوزارة استمرَّ حتى استعاده في هذه الدورة (الثانية) التي أقيمت من 1 إلى 7 كانون الأوَّل/ ديسمبر 2025، في دورة حملت اسم الراحل البروفيسور أحمد حمومي، تكريمًا لمسيرته وإسهاماته في المشهد الثقافي والأكاديمي، واُهدِيَتْ إلى (فلسطين) تحت شعار “المسرح مقاومة”، في رسالة فنية وثقافية تعكس ارتباط المسرح بقضايا التحرر والإنسان.بدأت فعاليات المهرجان بعرض “منى الوجود” على مساحة 2 هكتار في قصر تماسخت، من إخراج هارون الكيلاني، وسينوغرافيا افتراضية: عبد العزيز الكيلاني، وتأليف موسيقي: سمير شياخ، وأداء مجموعة من أبناء أدرار وممثلون مشاركون في الورشات.توزَّعت فعاليات الدورة هذه على ثلاثة مسارات فنية رئيسية:1 ــ منافسة المونودراما (Monodrama) للعروض التي تعتمد على ممثل واحد.2 ــ منافسة عروض الصالة: للعروض المسرحية التقليدية التي تُقدم داخل القاعات المغلقة.3 ــ منافسة عروض فضاء الصحراء: وهي مساحة مبتكرة للعروض التي تستغل الفضاء الطبيعي المفتوح كجزء أساسي من السينوغرافيا.وحلَّت دولة جنوب أفريقيا بلد نيلسون مانديلا ضيفَ شرف المهرجان.شارك في المهرجان في المسار الأوَّل سبعة عروض من: مصر، والجزائر، والعراق، وألمانيا، ولبنان، والدنمارك، والبرازيل، وهي:ــ “يوميات ممثل مهزوم”، “زعفران”، “أرصفة”، “نسرين”، “قوم يابا”، “أنا هاملت”، “صرخة في الظلام”.وفي عروض المسار الثاني شاركت ستة عروض من

عروض المسار الثاني شاركت ستة عروض من: الصين، والسعودية، وتونس، والجزائر، وسورية، وسلطنة عُمان:ــ “ماكبث”، و”كونتنر”، و”راس الفتلة”، و”ما قبل المسرح”، و”970″، و”السفينة تغرق”.وجاءت عروض المسار الثالث من: كازاخستان، وموريتانيا، والجزائر، وتونس، ومقدونيا الشمالية، وإسبانيا:ــ “أنتيغون”، و”ديلول حكيم الصحراء”، و”الهشيم”، و”قمرة حمراء”، و”كريغ”، و”الألعاب النارية”.وفي اختتام المهرجان، أكَّدت وزيرة الثقافة، السيِّدة مليكة بن دودة، أنَّ مسرح “أدرار” هو انتصار للشغف والإرادة، ووصفته بأنه: مسألة شكسبيرية: الوجود أو لا وجود، to be or not to be… وجودنا معًا اليوم هو بيانٌ ضد العدم.*****أخيرًا، أثينا أقامت مهرجاناتها المسرحية قبل 2500 سنة، وكانت عروضها تجتذب أكثر من 25000 مُتفرِّج للعرض الواحد حتى لو كان المتفرِّج من طبقة العبيد، وكانت الدولةُ تدفعُ للمتفرِّج أجرَ يومِ عمَلِه ليحضرَ العرض، ولمسرحيين مثل: إسخيلوس، ويوريبيدس، وأرسطوفانيس، وسوفوكليس. بهذا، كانت أثينا تقوم بتصليح الأعطال في عقل الإنسان/ المتفرِّج؛ أعطال توقُّف العقل عن التفكير فيُفكِّر. ولذا ما زلنا، وما زالت البشرية، تتعلَّم من العروض المسرحية اليونانية، والتي لم تنته صلاحيتها مهما استهلكناها رغم مرور أكثر من 2500 سنة على ولادتها.أفلا يوحي ذلك بما ينبغي لمهرجاناتنا المسرحية أن تحذو حذوه؟# ضقدفة ثالثة # مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم