من حلب إلى كيبيك: المهاجرون الخمسة الذين غيروا وجه مونتريال
قلّما يخطر ببال أحد، عند الحديث عن النسيج الثقافي لمقاطعة كيبيك الكندية، أن للجالية السورية بصماتٍ تعود لأواخر القرن التاسع عشر. ففي وقتٍ كانت فيه مونتريال تشق طريقها لتصبح إحدى كبريات مدن أمريكا الشمالية، كان مهاجرون سوريون أوائل يبنون بهدوءٍ إرثاً تجارياً وفنياً وثقافياً لا يزال حياً حتى اليوم. ويكشف بحثٌ نشره جان كريستوف لورانس (Jean Christophe Laurence) عن السوريين الأوائل في مونتريال، ونُشر في جريدة لابريس (La Presse) بتاريخ 22 ديسمبر 2015. تؤكد الدراسة أن للجالية السورية تاريخًا عريقًا في هذه المقاطعة الجميلة، ولم تنتظر موجة اللجوء الحالية لتبني مكانتها المرموقة. ففي عام 1914، كان السوريون يشكلون غالبية تجار الحي السوري في مونتريال القديمة.
وأبرز المهاجرين خمسة مهاجرين سوريين تركوا بصماتهم لدرجة أنه لولاهم لما كانت كيبيك كما هي اليوم.
إبراهيم أبو نادر (Ibrahim Abouneder)
القادم من مدينة زحلة (يوم كانت لبنان جزءًا من سوريا تاريخيًا)، وهو أول سوري يستقر في مونتريال عام 1882. عُرف عنه أنه التاجر الشاطر وبائع التبغ المتجول بعربته.
جورج فرح – لاجوا (Georges Farah-La joie)
القادم من دمشق عام 1900 وهو في الرابعة والعشرين من عمره. أصبح المحقق الخاص الأكثر شهرة في عشرينيات القرن الماضي، بفضل تحرياته الواسعة والأدلة الحاسمة التي قدمها في واحدة من أكثر الجرائم غموضًا في تلك الحقبة.
أمين لاوند (Ameen Lawand)
السوري اللبناني الذي كان رائدًا في صناعة السينما في مونتريال. افتتح مع إخوته سينما كينغ إدوارد (King Edward) عام 1911، ثم تربع الأخوة لاوند على عرش دور التسلية الترفيهية بافتتاح سينما دومينيون (Dominion). من هذه السينما انبثقت لاحقًا خمس صالات كبرى هي: لا توليب (La Tulipe)، لورييه بالاس (Le Laurier Palace)، ريالتو (Rialto)، لو شاتو (Le Château)، وأوترمونت (Outremont).
سليم راسي (Salim Rassi)
السوري اللبناني القادم من راشيا الوادي. افتتح أول متاجر “راسي” عام 1910. تابع أبناؤه العشرة، ثم أحفاده، المسيرة من بعده حتى بلغ عدد المتاجر 44 متجرًا عام 1992. واليوم، تحولت هذه الإمبراطورية إلى ما يزيد عن 1000 متجر تحت اسم دولاراما (Dollarama) في كيبيك وخمس مقاطعات أخرى.
رينيه أنجليل (René Angélil)
السوري الأكثر شهرة في العالم، وهو من أوائل العائلات السورية في مونتريال. بدأ حياته في عالم الفن، وشكّل في بداية الستينات فرقة ليه بارونيه (Les Baronets). ثم أصبح مدير أعمال المغنية الشهيرة جينيت رينو (Ginette Reno) في بداية السبعينات. وفي عام 1981، اكتشف الفتاة الصغيرة ذات الذكاء الخارق سيلين ديون (Céline Dion)، ليقودها لتصبح خلال وقت قصير إحدى أشهر مغنيات العالم وزوجته وأم أولاده.
المصدر: جوزيف أيوب – صفحة مثقفو حلب


