احياء “المنتزة الوطني التاريخي لدمشق” على امتداد مسار نهر بردى -وجهة للسياحة الثقافية والبيئية المستدامة- حاجة ملحة للاستدامة لدمشق وليس رفاهية. شجرة في “بكفيا لبنان عين النعص” مثيرة للدهشة، استوقفتني للحظات تامل وكانها تريد ان تكون مطرح تامل لزمن قد يشغل الدهر كله. تُوحي بالافكار الخلاقة، بان الشجرة في كل مكان به تتصدر المشهد، تُلهم بانها هي من تٌشكِّل الجمال البصري، وانها هي ذلك “الفنان التشكيلي المخلوق من العالم النباتي” وهو الكائن الحي الاقدم على ظهر الكوكب، من يتفوق على “الفنان من العالم البشري”. تستوقفنا، بدهشة الخشوع للقيمة لها بالمشهد البصري، لننعم بلحظات التامل والتفكر بواقعية، وبالحقيقة المطلقة، بانها هي: “الرئة التي تتنفس بها الأرض، والقيمة الحقيقية التي تضمن استمرار الحياة، والتوازن البيئي، وبدون الأشجار، يتحول كوكبنا إلى بيئة قاحلة غير قابلة للعيش”.*قيمتها بالذاكرة لدمشق ملايين من الاشجار المثمرة في الغوطة “رئة المكان والمدينة والتنمية المستدامة والازدهار.” *وقيمتها بذاكرة “البيت التقليدي الدمشقي بانها” الرئة للفِناء والمُتنفس لارض الديار، والملطف للمناخ المكاني، والفاكهة للدار التي تطيل الاعمار. *وقيمتها تشكيل المشهد البصري الطبيعي لل “الشريط الشجري على طريق المصايف لريف دمشق الغربي، ومانحة اجمل المنتزهات الوطنية بوادي بردى وبين الخوانق الجبلية القاسية التضاريس، والمحميات البيئية، والموائل للكائنات الحية وللتنوع الحيوي الراسمال الطبيعي للانسان والمورد الطبيعي الوحيد القابل للتجدد في الكرة الارضية، والمستدامة عبر التاريخ.منتزهات وادي بردى والمنتزه التاريخي لدمشق على كامل النطاق البيئي والطبيعي لبردى وفروعه بخانق الربوة، تُشكل اجمل “شريط ايكولوجي بيئي طبيعي لنهر بردى المنتزه البيئي لدمشق” تراث طبيعي عالمي ومكاني منذ آلاف السنين: على بساتين كيوان ومنطقة ارض المعرض الدولي القديم ، وعلى القسم من الشريط الايكولوجي لضفة بردى الشمالية، حيث يتوضع مبنى الاركان، وفندق داماروز، وفندق فورسيزن، وحديقة المنشية، والحديقة التي تتقدم ثانوية جودة الهاشمي بقيمتها التاريخية، وباستمرارية بيئية (حوض بردى المائي) بين ساحة فيكتوريا وساحة المرجةحيث الحاجة الملحة لاعادة التاهيل “بالترميم المكاني للمشهد البيئي والتراثي” بازالة الجرائم البيئية والتراثية، ومن اهمها، ازالة -تغطية نهر بردى- وبالهدم للابراج الضاغطة على الحوض المائي وعلى المقياس العمراني التراثي المكاني، الذي يحدده مقياس عمران البنية التاريخية نموذج دار السرايا ، والهدم لما يُسمى برج -دمشق- .ومن ثم بالتوجه بمشروع “احداث منطقة المنتزه الوطني التاريخي” لدمشق، ليكون محتضناً “النطاق البيئي والثقافي التاريخي للسور الشمالي للمدينة القديمة والبوابات لها”مسايراً، شارع فيصل التاريخي، وحتى ساحة باب توما، فالغوطة شرقاً.إن الدمشقيون مجتمع ومؤسسات والمجتمع السوري الواحد على كل سوريا، بمواجهة التحديات ل “احياء منتزه دمشق الوطني والمكاني المستدام التاريخي بترميم الذاكرة الحضارية والبيئية والطبيعية، ولتثبيت حق دمشق باحياء منتزهاتها التاريخية على امتداد مسار مجرى بردى من المنبع للمصب والتحويل لها لوجهات بيئية ثقافية مستدامة عالمية ومكانية” .خالد محمد الفحام رئيس جمعية سوريون من أجل التراث العمراني والمعمار الاستشاري والخبير بالعمارة وبالتخطيط العمراني بكفيا لبنان 16/ 09/ 2026


