الملكة العربية زنوبيا التي كادت أن تُنهي هيمنة الإمبراطورية الرومانية

تُعد “الملكة زنوبيا” (240م – نحو 274م) من أشهر الملكات العربيات في التاريخ القديم، وقد عُرفت في المصادر اللاتينية باسم زنوبيا (Zenobia)، بينما يذكر عدد من المؤرخين العرب أن اسمها الحقيقي “ميسون بنت عمرو بن السميدع” وأن لقبها العربي هو “الزَّبَّاء”.

وكانت ملكة “مدينة تدمر” وحاكمة “بلاد الشام” وزوجة الملك “أذينة” وأم الملك “وهب اللات”، الذي تولت الوصاية عليه بعد وفاة والده.

كانت “تدمر” في ذلك العصر من أقوى الممالك العربية، وقد ازدهرت بفضل موقعها التجاري المهم بين الشرق والغرب.

وبعد اغت-يال الملك أذينة سنة 267م في مؤا-مرة داخل القصر، تولت زنوبيا إدارة شؤون المملكة بصفتها وصية على ابنها، الذي كان لا يزال صغير السن.

استغلت زنوبيا حالة الضعف والاضطراب التي كانت تمر بها “الإمبراطورية الرومانية” خلال القرن الثالث الميلادي، فبدأت في توسيع نفوذ مملكتها.

ولم يجد الإمبراطور الروماني “كلوديوس الثاني القوطي (جوثيكوس)” في البداية بُدًّا من الاعتراف بسلطتها ونفوذها.

وخلال سنوات قليلة، تمكنت زنوبيا من توسيع حدود مملكتها بصورة كبيرة، فبسطت سيطرتها على بلاد الشام بأكملها، واستولت على أجزاء واسعة من آسيا الصغرى (الأناضول)، ثم تمكنت عام 270م من ضم “مصر” إلى مملكتها، فأصبحت تتحكم في ثرواتها الزراعية، ولا سيما الحبوب التي كانت تمثل مصدرًا رئيسيًا لإمداد “روما” بالغذاء.

وبذلك أصبحت إمبراطورية “تدمر” في أوج قوتها، حتى بدا للكثيرين أنها قادرة على منافسة الإمبراطورية الرومانية نفسها.

لكن روما لم تقبل باستمرار هذا الوضع، فقاد الإمبراطور الروماني “أوريليان” حملة عسكرية لاستعادة الولايات الشرقية.

واستطاعت الجيوش الرومانية استرداد آسيا الصغرى، ثم هزمت قوات زنوبيا بالقرب من “أنطاكية” قبل أن تتقدم نحو “مدينة تدمر” وتحاصرها عام 272م.

انتهى الحصار بسقوط تدمر وأسر “الملكة زنوبيا” التي نُقلت إلى روما، حيث اختلفت الروايات التاريخية حول مصيرها.

وتذكر أشهر الروايات أنها عاشت هناك بقية حياتها وتوفيت بعد سنوات قليلة، بينما تذكر روايات أخرى أنها أُعد-مت أو انت-حرت، إلا أن الرأي الأكثر شيوعًا بين المؤرخين هو أنها عاشت في روما حتى وفاتها.

ولا يزال تمثال الملكة زنوبيا القائم في البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مدينة اللاذقية في “سوريا” يُخلِّد ذكرى واحدة من أعظم الشخصيات النسائية في تاريخ الشرق القديم، والتي كادت أن تؤسس إمبراطورية عربية تنافس روما في أوج قوتها.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم