ميشيل عفلق، مفكر سياسي سوري ولد في يناير/ كانون الثاني 1910، وأكمل دراسته الجامعية في باريس، كان له الدور الأكبر في تأسيس “حزب البعث العربي الاشتراكي”، تنقل بين باريس ودمشق وبيروت والقاهرة وبغداد، وتوفي في باريس في 23 يونيو/ حزيران 1989.
النشأة والتكوين
ولد ميشيل عفلق يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول 1910 في حي الميدان بالعاصمة السوريّة دمشق، تفوق في دراسته، فأوفدته الحكومة إلى جامعة السوربون في باريس عام 1929، حيث نال شهادة البكالوريوس في التاريخ مع مرتبة الشرف عام 1933.
وفي باريس، انخرط عفلق في الجمعية العربية السورية (التي كانت تدعو إلى الاستقلال والدفاع عن فلسطين والوحدة العربية الشاملة) وجمعية الثقافة العربية (التي تهتم بأمور الأدب والتاريخ العربي). وتأثر عفلق بحركة الانبعاث الإيطالي بزعامة جوزيبي مازيني.
وبعد عودة عفلق ورفيقه صلاح الدين البيطار من باريس عام 1933 عملا بالتدريس في ثانوية “التجهيز الأولى” أكبر مدارس دمشق وأهمها حينها، وشارك عفلق في تأسيس مجلة “الطليعة” التقدمية، التي ضمت شيوعيين ويساريين، وكانت البذرة الأولى لتأسيس الحزب الشيوعي السوري اللبناني.
وكتب خلال هذه الفترة كذلك في مجلة “الدهور”، ونشر في جريدة “الأيام” مقالات وقصصا قصيرة مثل “الرجل الجديد” و”الصفعة” و”رأس سعيد أفندي”.
المسيرة السياسية
عام 1938 تعرّف عفلق إلى المفكر السوري زكي الأرسوزي، أحد قادة “عصبة العمل القومي” ومفكريها، وانخرط مع صلاح الدين البيطار في أوساط المثقفين القوميين، وفي عام 1942 قدّم عفلق والبيطار استقالتهما من التعليم، واتجها نحو تشكيل “حركة البعث العربي”، وافتتحا أول مكتب للحزب بدمشق عام 1945، وفي عام 1946 أصدرا جريدة “البعث” اليومية، وتولّى عفلق رئاسة تحريرها.
وفي عام 1947 اندمجت “حركة البعث العربي” مع منظّمة زكي الأرسوزي التي حملت اسم “البعث العربي” وتم تأسيس “حزب البعث العربي” رسميا يوم 7 أبريل/نيسان 1947، وافُتتح المؤتمر التأسيسي الأول له، وفيه تم إقرار دستور الحزب ونظامه الداخلي.
وبعد سقوط حكومة حسني الزعيم وإعدامه في 14 أغسطس/آب 1949، شُكلت حكومة وحدة وطنية برئاسة هاشم الأتاسي، ضمّت جميع الأحزاب، وتولى فيها عفلق منصب وزير المعارف، لكنه ترك منصبه حتى 14 ديسمبر/كانون الأول 1949.
وفي عام 1952 اندمج “حزب البعث العربي” مع “الحزب العربي الاشتراكيّ” الذي أسّسه أكرم الحوراني عام 1950، وتم تشكيل “حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ” وانتخب عفلق زعيماً للحزب عام 1954 (أُجبر على الاستقالة من منصبه كزعيم عام 1965).
وخلال الفترة بين 1955 و1958 كان ميشيل عفلق من أبرز الداعين إلى وحدة مصر وسورية، ولعب دورًا بارزًا في تحقيقها عام 1958.
وبعد انقلاب 23 فبراير/ شباط 1966 في سورية، لجأ عفلق إلى بيروت، ثم انتقل إلى بغداد، وركز على قيادة العمل الفكري في حزب البعث العراقي، وتمّ انتخابه أمينًا عامًا لقيادة الحزب عام 1968، وظلّ في نفس المنصب حتى وفاته.
مؤلفات ميشيل عفلق
كان من رواد الفكر القومي العربي المعاصر ومن أبرز منظريه، ومن أهم أعماله: في السياسة العربية (1948) معركة المصير الواحد (1958) في سبيل البعث (1959) نقطة البداية (1971) البعث والوحدة (1972) البعث والاشتراكية (1973) الشعب العربي في معركة التحرير (1975) الديمقراطية والوحدة عنوان المرحلة الجديدة (1989).
وفاة ميشيل عفلق
توفي ميشيل عفلق في باريس يوم 23 يونيو/حزيران 1989، عن عمر ناهز 79 عامًا، ونُقل إلى بغداد، وأقامت له الحكومة العراقية تأبيناً مهيباً، ودفنته في الحديقة الغربية لمقر القيادة القومية لحزب البعث في بغداد.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 هدمت قوات التحالف الأميركي في العراق قبر ميشيل عفلق، بعد قرار مجلس الحكم الانتقالي باجتثاث البعث.
******
المصادر
العربي الجديد
إيليت فوتو أرت

