المسافة بين الثقافة والصورة.المشهد وتأطيره..

من ثقافة بلا صورة .. إلى صورة بلا ثقافة

د. الطاهر لبيب

عدمُ التمفصل، في التاريخ العربي الإسلامي، بين الثقافة والصورة جعل الانتقال سريعاً من ثقافة تقليدية بلا صورة إلى صورة حديثة بلا ثقافة. لهذا بدت هذه الصورة، بآلياتها وتقنياتها الجديدة، وكأنها حاملٌ جاهزٌ ينتظر ثقافةً يحملها وتكون على قياسه.صحيحٌ أن موجة الصورة الكاسحة، رغم بعض المقاومات الاجتماعية والعقائدية، غمرت كلَّ مجالات الحياة اليومية للناس، أينما كانوا، ولكن انعدام التمفصل التاريخي لا تزال له، من جهةٍ، آثارُه في نوعٍ من الحيطة (وفي نوع من النفاق الاجتماعي والأخلاقي، أحياناً)، كما لا تزال له، في المقابل، آثارُه في استعمالٍ مفرط للصورة لا يتجانس مع سياقها أو مع ما يُراد لها التعبير عنه.هذا الوضع أنتج ظاهرةَ ترقيع الخطاب بالصورة وترقيع الصورة بالخطاب، كما أنتج، في حالات قصوى من التباعد، ظاهرةَ التوازي بين خطابٍ جامد وصورة جامدة (كما قد يبدو ذلك، مثلاً، في بعض الإعلام السياسي والديني). حالاتُ التقاطع أو التطابق بين الخطاب والصورة تبقى حالاتٍ استثنائية، رغم كل التمويهات التقنية. وهي، إجمالاً، حالاتٌ يتفاعل فيها الخطاب والصورة في لحظةِ الجمع بين الحسّ الفني وتلقائية النَّفَس النّقدي.معلومٌ أنه بالإمكان تناول الصورة باعتبارها “نصاً” سيميائيّاً له استقلاله وقراءته، ولكنَّ التناول، هنا، هو من جهة علاقتها بخطاب عربي يسعى إلى توظيفها، كما تسعى، هي، إلى توظيفه. لهذا فإن صُلب الموضوع هو انزياحات المعنى.

#الفن والنقد التشكيلي#مجلة ايليت فوتو ارت…

الصورة المرفقه ايضاحية لا علاقة لها بالمقال.

أخر المقالات

منكم وإليكم