💥 «فتى الكونغو».. من رصاص الحرب إلى «لوكارنو»فريالا يحوّل لجوءه إلى سيرة موسيقية لوكارنو ـ «سينماتوغراف»في «فتى الكونغو» لا يبدأ المخرج رافيكي فريالا من الخيال، بل من الذاكرة. فالفيلم الذي يُعرض مساء اليوم الثلاثاء في ساحة لوكارنو الكبرى، ضمن فعاليات الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان لوكارنو السينمائي، يستعيد عبر الدراما الموسيقية تجربة شخصية عاشها المخرج نفسه، ويضع اللاجئ الشاب والحلم الموسيقي في قلب حكاية تتجاوز حدود جمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية.الفيلم، وهو إنتاج مشترك بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وفرنسا، عُرض عالمياً للمرة الأولى ضمن قسم «نظرة ما» (Un Certain Regard) في مهرجان كان السينمائي، حيث حصل بطله برادلي فيومونا ديمبياسيت على جائزة أفضل ممثل، قبل أن ينتقل إلى لوكارنو ليواصل رحلته أمام جمهور المهرجان السويسري.تدور الأحداث حول روبرت، لاجئ كونغولي في السابعة عشرة من عمره يعيش في بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى. بعد اعتقال والديه، يجد نفسه مسؤولاً عن رعاية إخوته الأربعة الأصغر سناً، بينما يحاول في الوقت نفسه التمسك بحلمه في أن يصبح موسيقياً.لكن روبرت ليس شخصية متخيلة بالكامل. فخلفه يقف فريالا نفسه، المولود لأبوين كونغوليين والمقيم سابقاً في جمهورية أفريقيا الوسطى، والذي اختار أن يحول جزءاً من تجربته الشخصية إلى فيلم روائي يمزج بين السيرة الذاتية والموسيقى والدراما الاجتماعية.وقال فريالا إن القصة تعكس حياته بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن بعض أكثر لحظات الفيلم قسوة حدثت له بالفعل. فإطلاق النار الذي يتعرض له روبرت في الفيلم ليس مجرد تفصيل درامي، وكذلك إقامته لدى عقيد ومشاركته في عرض للمواهب نظمته منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف».ولم تكن تجربة اللجوء بالنسبة إلى فريالا مرحلة عابرة في حياته، بل سلسلة من التحولات التي بدأت عندما اضطرت عائلته إلى مغادرة الكونغو بسبب الحرب. وبعد انتقالهم إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، وجدوا أنفسهم أمام حرب جديدة، ما دفعهم إلى التفكير في الانتقال إلى بنين ثم أوروبا بحثاً عن مكان أكثر استقراراً.غير أن اختلاف الوثائق التي تحملها الأسرة عن بلد اللجوء أدى إلى اعتقال والدي المخرج، لتجد الأسرة نفسها أمام واقع جديد أكثر قسوة. ومن هذه التجربة الشخصية خرجت شخصية روبرت، الشاب الذي يجد نفسه مضطراً إلى تحمل مسؤوليات أكبر من عمره، من دون أن يتخلى عن الموسيقى.** اللاجئ ليس رقماً في حكايةيرفض فريالا التعامل مع تجربة اللاجئين من منظور الضحية وحده. بالنسبة إليه، هناك ملايين الأشخاص الذين يعيشون أوضاع اللجوء داخل القارة الأفريقية نفسها، بعيداً عن الصورة الشائعة التي تختزل الهجرة في الطريق المؤدي إلى أوروبا.ويقول إن اللاجئين ليسوا متسولين، وإنما أشخاص أجبرتهم الحروب والدمار على ترك منازلهم. وفي المقابل، يظل الشباب، كما يرى، متمسكين بأحلامهم وقدرتهم على بناء حياة مختلفة.لهذا يصبح الغناء في «فتى الكونغو» أكثر من عنصر موسيقي أو خلفية درامية. إنه وسيلة لمقاومة اليأس، وطريقة يمنح بها روبرت لنفسه صوتاً في عالم صادر عنه كل الأصوات الأخرى.** ممثل يشبه المخرج في حياتهكان العثور على الممثل الذي يؤدي شخصية روبرت أحد أكثر التحديات حساسية أمام فريالا، لأنه لم يكن يبحث فقط عن موهبة تمثيلية، وإنما عن شخص قادر على حمل جزء من تجربته.وبعد أشهر من البحث، أجرى فريق العمل اختبارات في الشوارع والمراكز الثقافية والمدارس، قبل أن يصل إلى برادلي فيومونا ديمبياسيت، الذي وجده المخرج قريباً منه بصورة لافتة.كان ديمبياسيت يحب الغناء والراب، لكنه كان يمارسهما بعيداً عن عائلته، لأن والده كان يريده أن يركز على الدراسة، وهي تجربة وجد فريالا فيها انعكاساً مباشراً لمرحلة عاشها هو أيضاً.وأجرى المخرج اختباراً ارتجالياً حول الرسوب في المرحلة الثانوية، ليكتشف في أداء الشاب شيئاً مختلفاً عن بقية المتقدمين. لكن إقناع والديه بالمشاركة في الفيلم لم يكن سهلاً، واضطر فريالا إلى استخدام كل قدرته على الإقناع للحصول على موافقتهما.ولم يعتمد الفيلم على ممثلين محترفين في معظم أدواره. فقد استعان المخرج بأشخاص يعيشون أوضاعاً قريبة من الشخصيات التي يؤدونها، فيما تظهر عمته في الفيلم لتؤدي شخصية مستمدة من حياتها الحقيقية، إلى جانب جنود يظهر بعضهم بملابسهم العسكرية.وهذا الاختيار ليس تفصيلاً إنتاجياً، بل امتداد لفلسفة فريالا السينمائية التي تشكلت أساساً من عمله في الأفلام الوثائقية.في «فتى الكونغو»، تصبح حياته مادة خاماً لفيلم روائي، بينما تمنح الشخصيات غير المحترفة العمل ملمحاً وثائقياً واضحاً.ويقول فريالا إنه بدأ من الأفلام الوثائقية، لكنه كان يرغب دائماً في إضافة لمسة روائية إليها. وهو ما يفسر طبيعة «فتى الكونغو» الذي لا يبدو سيرة ذاتية تقليدية، ولا وثيقة عن اللاجئين، بل محاولة لإعادة تشكيل تجربة شخصية عبر لغة السينما.لذلك تأتي أهمية الفيلم من تلك المسافة الصغيرة بين السيرة والسينما. فالمخرج لا يقول إنه يروي قصة لاجئ، بل يعيد بناء جزء من حياته من خلال شخصية أخرى.وفي لوكارنو، يعود «فتى الكونغو» إلى الجمهور بعد محطة كان التي منحت بطله جائزة أفضل ممثل، حاملاً معه سؤالاً يتجاوز حدود الفيلم: عندما يُجبر الإنسان على مغادرة وطنه، هل يفقد المكان فقط، أم يبدأ في البحث عن وطن جديد داخل نفسه؟بالنسبة إلى فريالا، تبدو الإجابة معلقة بين الكاميرا والموسيقى.فهو لجأ أولاً إلى السينما كي يوثق ما حدث له، ثم عاد إليها كي يعيد تخيل حياته، وربما يعود مرة ثالثة ليتخيل مستقبل شخصيته.وهكذا يصبح «فتى الكونغو» أقل اهتماماً بحكاية اللاجئ الذي هرب، وأكثر انشغالاً بالشاب الذي ما زال يحلم بعد أن خسر كل شيء. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو

