المآذن في “دمشق” الهرموني بين الصوت والمساحة والعمارة ..من أهم العناصر المعمارية في الأبنية الدينية من أقصى شرق العالم الإسلامي لغربه.

مآذن “دمشق” العلاقة بين الصوت والمساحة والفن المعماري………………………………………………………….ظلت المآذن في “دمشق” عنصراً معمارياً إسلامي النشأة والتطور، ارتبط بشكل كلي بالوظيفة التي أقيمت لأجلها، أي الدعوة للصلاة، فجاءت كل نماذجها معبرة عن هذه الفكرة.فكرة المئذنة في الواقع وليدة الرغبة في الصعود إلى أعلى ارتفاع ممكن لتسهيل عملية انتشار صوت المؤذن إلى أوسع مساحة ممكنة من الموقع الذي يقع فيه المسجد..ولم تكن المئذنة معروفة أيام النبي (ص)، ففي بداية الإسلام كان يدعى للصلاة دون أذان، ويستفاد مما رواه “الغمام مسلم” بسند عن “نافع عن عبد الله بن عمر” أن (بلالاً) كان من أول من أمره الرسول ص للدعوة للصلاة من أعلى سطح مجاور للمسجد وأحياناً كان يؤدي من أعلى سور المدينة، وقد ظل الحال هكذا حتى قيام الخليفة الأموي “الوليد بن عبد الملك” ببناء (المسجد الأموي) في دمشق في منطقة (كنيسة القديس يوحنا المعمدان)، فاتخذ من الأبراج مآذن هي أولى الأشكال المعمارية للمآذن في الإسلام، والتي ما لبثت أن انتقلت إلى كل بقاع العالم الإسلامي، حيث صارت المئذنة من أهم العناصر المعمارية في الأبنية الدينية من أقصى شرق العالم الإسلامي لغربه.وتعتبر (مئذنة العروس) من أقدم المآذن التي بناها المسلمون عدا الأجزاء العلوية التي تعلو شرفة المؤذن، حيث ظل شكل المئذنة القديمة “البرج المربع الوجوه” سائداً في كل مآذن الشام تقريباً حتى منتصف العصر المملوكي الجركسي.. وظلت المآذن في بلاد الشام تتفق حتى القرن 15م مع المآذن التي أقامها “الوليد بن عبد الملك” في الجامع الأموي “الأبراج المربعة” من ناحية سطوحها الكبير وتقسيماتها الكبيرة والمداميك المتناوبة في الوانها من أمثلتها المميزة مئذنة “الشحم” المطلة على شارع (مدحت باشا).ظلت المآذن شمال إفريقيا والأندلس حتى وقت متأخر جداً وفية للطراز الشامي في البناء، وأطلق عليها في بلاد المغرب اسم “الصومعة”، مثل:▪︎ “صومعة جامع القيروان الكبير” المؤلفة من ثلاثة أدوار مربعة يعلوها قبة مضلعة، ▪︎ وكذلك “صومعة جامع الزيتونة”،▪︎ ومئذنة “رباط السوسة”▪︎ ثم “مئذنة جامع الكتيبة” في مراكش، وفي الأندلس:▪︎ مسجد اشبيليا ،و▪︎ مسجد قرطبة… كما ظهر التأثير السوري في “مصر” متمثلاً في مئذنة ((مدرسة السلطان قلاوون) بالنحاسين التي تتألف من ثلاثة طوابق رئيسية، وقد زخرفت المئذنة بمداميك ملونة حمراء وبيضاء، ويروي بعض المؤرخين أن “الناصر محمد” هو الذي أقام المئذنة لوالده.. وخلال هذا الفترة استمرت مآذن بلاد الشام متشبثة بطرازها القديم..ولم تتخل مآذن مدينة دمشق عن شخصيتها الدمشقية، باحتفاظها بشكلها المربع رغم وصول بعض التأثيرات القاهرية في استعمال الصفوف المقرصنات أسفل الشرفات، والزخارف والأشرطة التزينية كما في مئذنة جامع “الأقصاب” المسمى حالياً “السادات”… ويتضح التأثير المصري بأقصى صوره في المئذنة التي أعاد بناءها السلطان “قايتباي” مكان المئذنة الجنوبية الغربية للجامع الأموي بعد احتراقها وهي على طراز القلة… وإجمالاً فقد زخرفت المآذن في كل المستويات بشرائط من الكتابات البارزة، وبتلابيس من الرخام المنزل مثل مئذنة السلطان “يرقوق” بسوق النحاسين، ومئذنة “البكلشمي” بحي الصليبية.. كما حليت قمم المآذن بالزخارف والعصي التي علقت عليها القناديل التي تضاء ليلاً لتبدو المآذن منارات للهدى، فلهذا أطلق على المآذن اسم المنارات.في البداية لم يكن هناك مكبرات صوت كما الآن، فكان هناك 75 مؤذناً يتوزعون على هذه المآذن بشكل متساو ينادون “الله أكبر” لكي يعلموا سكان “دمشق” وضواحيها بأوقات الصلاة، ثم تقلص العدد إلى 40 مؤذناً يتوزعون على مئذنة العروس بشكل دائري لكي يتوزع الصوت في كل الاتجاهات.🕌🌷🕌🌻🕌💚🕌💐🕌🍁🕌💛🕌🍁#شام_الروح2- داران جاسم – مدونة وطن (بتصرف) # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم