في عام 1907 التقى سيغموند فرويد وكارل يونغ للمرة الأولى بعد عام كامل من المراسلات الفكرية.
كان فرويد حينها نجمًا صاعدًا في عالم التحليل النفسي، بينما كان يونغ متأثرًا به إلى حدّ كبير حتى رآه كأبٍ روحي ومعلم لا يتكرر.
استمرت أول محادثة بينهما أكثر من 13 ساعة، واعتبر فرويد يونغ خليفته المنتظر.
عام 1909 سافر الاثنان إلى الولايات المتحدة لتعريف الجمهور بمدرسة التحليل النفسي في جامعة فوردهام، وقضيا ثلاثة أشهر في جولة أكاديمية شكّلت ذروة صداقتهما.
نشب الخلاف حين طرح يونغ رؤيته للاوعي.
فرويد رأى أن اللاوعي مجرد مستودع للرغبات المكبوتة والذكريات المنسية، بينما اعتبر يونغ هذا التصور ناقصًا.
فاقترح إضافة مستوى أعمق هو اللاوعي الجمعي، الذي يضم التجارب الموروثة المشتركة بين البشر عبر التاريخ التطوري، مثل المخاوف الفطرية من الظلام أو الثعابين.
اللاوعي الجمعي والأنماط الأولية
ميّز يونغ بين:
اللاوعي الفردي: كما وصفه فرويد، مرتبط بالذكريات والأفكار المقموعة.
اللاوعي الجمعي: مستودع للصور والأنماط الأولية التي تتكرر في الثقافات والأساطير والأديان والفنون.
اعتبر أن صورة الأم، مثلًا، هي نمط أولي متكرر يظهر في الأحلام والأساطير، وأن توافقها أو تعارضها مع صورة الأم الحقيقية يؤثر في حياة الطفل مستقبلًا.
بهذا، خالف فرويد الذي ردّ كل التعلّق بالأم إلى دوافع جنسية مكبوتة (عقدة أوديب).
عام 1912 تبادل الرجلان رسائل قاسية.
وصف يونغ فرويد بالمتعالي الذي يحتقر تلاميذه، وردّ فرويد باتهامه يونغ بالمرض النفسي وأعلن نهاية الصداقة.
ومنذ ذلك الحين انقسم تلاميذ التحليل النفسي بين معسكر فرويد ومعسكر يونغ.
رغم أن أفكار يونغ لم تحظَ بانتشار واسع كأفكار فرويد بسبب غموضها واهتمامها بالأسطورة والدين، فإنه ترك إرثًا مهمًا في علم النفس.
قدّم مفهوم الانطوائية والانبساطية كأساس لفهم الشخصية.
استخدم تقنية الحلم المستثار في العلاج النفسي.
ابتكر منهج العلاج الرمزي الذي يوظّف الخيال في الشفاء.
من أبرز أعماله:
١.النماذج الأصيلة للاوعي الجمعي
٢.تطور الشخصية
٣.الروح في الإنسان والفن والأدب
٤.الكتاب الأحمر الذي استغرق 16 عامًا في إنجازه ويُعدّ من أهم كتبه.
تحوّلت صداقة فرويد ويونغ من علاقة أبوية حميمية إلى صراع فكري انتهى بالقطيعة.
#كارل_يونغ
#فرويد
#علم_النفس
تابع الحساب ليصلك الإشعار بكل إضافة جديدة.
#كهف_الفلسفة أكثر من مجرد حساب إنه رحلة للبحث عن معنى للحياة.
#كهف الفلسفة#مجلة ايليت فوتو ارت.

