اللحام بدون مصدر حراري في الفضاء.

تخيلوا أن يتم وضع قطعتين من المعدن فوق بعضهما، فتندمجان وتصبحان قطعة صلبة واحدة فوراً، دون استخدام أي نار أو حرارة أو معدات لحام! قد يبدو هذا كالسحر، لكنه حقيقة علمية تحدث بعيداً عن كوكبنا.

على الأرض، يحيط بالمعادن غلاف غير مرئي من الأكسدة بسبب تفاعلها مع الهواء. هذا الغلاف يعمل كجدار عازل يمنع ذرات المعدن من التلامس المباشر.

لكن في الفراغ العميق للفضاء، حيث لا يوجد هواء ولا أكسجين، يختفي هذا الجدار تماماً. وعندما تتلامس قطعتان من نفس المعدن النقي هناك، فإن الذرات لا تستطيع التمييز بين القطعتين، فتتداخل مع بعضها البعض وتلتحم في ظاهرة هندسية مدهشة تُعرف باسم (اللحام البارد).

بالنسبة لوكالات الفضاء، يمثل هذا تحدياً كبيراً وليس مجرد ظاهرة مثيرة. فإذا تلامست أجزاء معدنية غير محمية في الأقمار الصناعية أو المركبات، فإنها ستلتصق للأبد. في سنة 1991، واجهت إحدى المركبات الفضائية عطلاً حقيقياً عندما التصقت أجزاء من هوائيها الرئيسي بسبب هذا التفاعل.

لذلك، يعمد المهندسون إلى طلاء الأجزاء المتحركة بمواد خزفية خاصة أو مواد تشحيم صلبة تضمن عدم حدوث هذا التلامس المباشر.

لماذا من وجهة نظركم لا يتم أستخدام هذا النوع من اللحام باستخدام غرف خاصة مفرغة من الهواء بدلاً من أساليب اللحام التقليدية !

#salah_mahdi
#ثقافة_هندسية#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم