عالم كبير”: الإرادة وتحديات الحياة
مي عاشور
سينما”عالم كبير”: الإرادة وتحديات الحياةملصق الفيلم الصيني “عالم كبير”الإرادة رصاصة منطلقة أسرع من أن يمنعها شيء، أو يلجمها خوف. منذ أسابيع شاهدت الفيلم الصيني “عالم كبير”، الذي تجسدت فيه إرادة الإنسان بشكل مختلف وملموس. قصة الفيلم مقتبسة من قصة حقيقية تسرد حكاية شاب عشريني مصاب بالشلل الدماغي، لديه إعاقة جسدية وصعوبة في الكلام، ولكنه متقد الذكاء، مثقف وقارئ، بل وشاعر. يعيش الشاب مع جدته، التي تهتم كثيرًا بأمره، على عكس والديه اللذين يشعرانه بأنه عبء ثقيل.الفيلم لا يعرض القصة من منظور بطولي وحسب، ولكنه أيضًا يطلعنا على عدد من الصعوبات التي يتعرض لها أصحاب الهمم في يومهم العادي، بل يلفت الأنظار إلى مدى الأذى الذي يلحق بهم بسبب كلام، أو فعل، أو حتى نظرات الآخرين.يبدأ الشاب ليو تشون خه رحلته في الحياة، فيواجه عددًا من التحديات في المجتمع بسبب مرضه، ولكنه ينجح في اجتيازها بعزيمة وجلد. يقدم على وظيفة في مركز تدريس للأطفال. وفي الحصة التجريبية، ينجح في شرح الشعر بشكل ممتاز، ولكن المركز يرفض توظيفه ــ رغم براعته ــ بسبب إعاقته.وفي المواصلات العامة، يترك ليو تشون خه مقعده إلى سيدة وطفلها، وسرعان ما تتوقف الحافلة فجأة، فيسقط ليو تشون خه على الأرض، ويهرع السائق إليه، بوجل وغضب، ويقول له إنه لا ينبغي أن يركب أمثاله المواصلات العامة. وفي المساء، يكتب ليو تشون خه شكوى للجهات المعنية، فتسأله جدته إذا كانت هذه الشكوى مجدية، أو لها نتيجة، فيقول لها إن كتابتها في حد ذاتها نتيجة.العزيمة لا تعني دائمًا الخطوات القوية الراسخة، بل أحيانًا تعني التمسك بالشيء، رغم الهزائم المتتالية. يستمر ليو تشون خهِ في رحلة البحث عن عمل، فتحمله خطاه إلى مقهى. في البداية، يتردد مدير المكان في قبوله، ولكنه يقرر أن يعطيه فرصة، وهنا يثبت ليو تشون خه مهارته، حتى يبتكر نوع حلوى جديد يُقَدم في المكان. فيما بعد يذهب ليو تشون خه لتعلم القيادة، ليحطم حواجز المسافات، وبالفعل ينجح في ذلك.لقطة من فيلم “عالم كبير”قدر المرء هو قدره، قد يتقبله ويتركه يتحكم فيه، وقد يتأقلم معه، ولكن من دون أن يستسلم له. يتطلع ليو تشون خه إلى الالتحاق بجامعة للمعلمين، وخاصة أنه حصل على درجات عالية جدًا في المرحلة الثانوية تؤهله للدخول إلى أفضل الجامعات. لكن تعارضه والدته، وتقول إن التدريس يتطلب الوقوف أمام الطلاب للشرح، والتعامل معهم، وغيرها من الأمور، فكيف سيفعل في حالته هذه. ومن هنا، تتحول الكلمات الحادة الجارحة إلى قوة محركة تشعل الطموح في داخله. فيقدم في الجامعة التي يحلم بدخولها، بل ويحصل ــ بالفعل ــ على خطاب القبول بها.ذات يوم، تؤتي الشكوى التي قدمها بسبب تصرف السائق ثمارها. تتواصل مع جدته شركة الحافلات، لتدعوه إلى حفل تكريم. وهناك، يصعد على المنصة لقول كلمة تعبر عن كل شيء يجول في داخله. قال: “بين جموع البشر، أصطدم بجميع أنواع النظرات، هنالك النظرات التي تشفق علي، والتي تخاف مني، وحتى التي تمقتني، ولكن نادرًا ما وجدت تلك النظرات التي تجرؤ على التحديق بي، وتراني إنسانًا”. وكذلك قال: “كل ما أريده منكم أن تروا ذاتي المكتملة، بغض النظر عن صغر حجمي، أو مدى إعاقة جسدي. فكل فرد ينبغي أن يكون له نصيب من جميع المفاهيم المتعلقة بالسعادة”.الفيلم يصدم المشاهد بعديد التفاصيل، بل ويفتح له مجالًا مختلفًا من أشكال التفكير في الآخر. فقد يتعرض أصحاب الهمم إلى عدد من الصعوبات تجتاز إعاقتهم، بل وترتبط بالصور النمطية التي يرسمها المجتمع، أو أسرهم لهم. كما أن الفيلم قد يمهل الناس، ويجعلهم ينظرون حولهم لوهلة. ففي بلاد سريعة الوتيرة كالصين، وسط زحام الحياة والانشغال اليومي، يمضي الناس منشغلين بأعمالهم غير منتبهين إلى عدد من الأمور، والتي قد تكون بمثابة خطوط عريضة مهمة ومحورية لغيرهم. يركز الفيلم، أيضًا، على الجانب النفسي لأصحاب الهمم، واحتياجاتهم ومتطلباتهم. فرغم إعاقتهم، هم شركاء في المجتمع، لا يمكن تهميشهم، وينبغي وضعهم في عين الاعتبار، ومراعاتهم.برع بطل الفيلم، الممثل الشاب يي يانغ تشيان شي، المعروف باسم جاكسون يي، في أداء الدور بشكل مؤثر. مخرجة الفيلم هي يانغ لي نا، التي أخرجت فيلم “أغنية الربيع”، والذي تناول موضوع مرض الزهايمر، وكان أيضًا مستوحى من قصة حقيقية، وحقق نجاحًا كبيرًا حينذاك.تقول المخرجة يانغ لي نا إنها تتطلع من خلال الفيلم إلى لفت نظر عدد أكبر من الناس إلى موضوع الإعاقة. وتضيف أن الصين تسعى جاهدة إلى إزالة الصعوبات التي تقابل ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، بداية من تحسين الخدمات والبيئة المحيطة بهم، وتوفير مساعدات التوظيف، وغيرها. وبصفتها صانعة أفلام، تسعى هي وفريق العمل إلى جعل الناس يفهمون أصحاب الهمم، من خلال تأثير الشاشة وقوتها. ففي الحياة الواقعية، هنالك عدد من الشباب مثل بطل الفيلم، في قلوبهم بذرة صغيرة تتطلع إلى رؤية ضوء الشمس، وملامسة قطرات المطر، لتنمو. وفي رأيها أن الفيلم يفسح المجال للمشاهدين لرؤية قلوب هؤلاء الشباب الصافية كالبلور، والنقية كالكريستال.يانغ لي نا مخرجة فيلم “عالم كبير” الاسم الدولي للفيلم هو “عالم كبير/ Big World”، أما الاسم الذي عرض على شاشات السينما والمنصات الصينية المختلفة فهو “أنا الصغير”. حصد الفيلم عددًا من الجوائز، واكتسح بحضور قوي مهرجانات سينمائية مختلفة. ومن بين الجوائز التي رشح لها: جائزة الغزالة الذهبية لأفضل فيلم في مهرجان تشانغ تشون للأفلام، وجائزة أفضل قصة في مهرجان الديك الذهبي بدورته الـ 38. وفاز بجائزة كأس الجمعية الصينية للأفلام في دورتها الـ15 لأفضل عشرة سيناريوهات، وجائزة أفضل عشرة أفلام سينمائية صينية.ومع تعدد المهرجانات السينمائية والجوائز الخاصة بالأفلام، تخلق حالة حراك فني، ويمكن أن نقول إن هذا العام قد شهد تنوعًا ملحوظًا في الأفلام الصينية، بين أفلام تاريخية، ودرامية، وتسجيلية، ومقتبسة عن روايات، وأخرى عن قصص واقعية، وغيرها 2026
************************************
المصادر:
– موقع :ضفة ثالثة
– مؤسسة تراثنا Turathuna – بحمص
– الإتحاد العربي للثقافة
– موقع: الراية
– الإتحاد العربي للثقافة
– مجلة العربي الكويتية الورقية.
– ،.،المصدر: مصراوي،،،،،،،
– موقع الجزيرة .نت
– موقع «الشرق الأوسط»
– موقع تلفزيون سورية
– موقع (اليوم السابع)
– موقع: الرأي ميديا
– موقع صحيفة عكاظ
– موقع : العربية .نت
– موقع الجزيرة .نت
– موقع النهار العربي
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع القدس العربي
– موقع الشرق الاوسط
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– موقع :صحيفة سبق الإلكترونية.
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN
.bbc /arabic
– موقع موزاييك
– جريدة الدستور
– موقع العربي الجديد
– سكاي نيوز عربية – أبوظبي
– موقع سبق- اليوم السابع
– الإمارات اليوم
– العربية .نت – الرياض
-صحيفة الثورة السورية
– موقع المصرى اليوم
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
**********


