الفيلم الذي تسبب بازمة سياسية في سبعينيات القرن الماضي ،قطار منتصف الليل

فيلم قطار منتصف الليلMidnight Expressتسبّب هذا الفيلم في خلق أزمة سياسية بين تركيا والولايات المتحدة خلال سبعينيات القرن الماضي، وهي فترة شهدت بروداً ونفوراً في العلاقات بين البلدين، ولا سيما بعد احتلال تركيا لجزيرة قبرص. احتوى الفيلم على مشاهد مباشرة وإيحاءات غير مباشرة تنتقد الواقع الاجتماعي وفساد بعض السلطات هناك، ولم يخلُ من رسائل دينية مبطنة أضفت عليه بعداً أخلاقياً واضحاً.تبدأ حكاية الفيلم في مطار إسطنبول عام 1970، حيث يُقبض على الشاب الأميركي بيلي هايز وهو يحاول تهريب كمية من الحشيش مخبأة على جسده قبل مغادرته تركيا. ما بدا له مغامرة متهورة تنتهي سريعاً، يتحول إلى كابوس طويل داخل السجون التركية. يُحاكم هايز ويُحكم عليه بالسجن لسنوات، ثم تتضاعف العقوبة فجأة إلى ثلاثين عاماً، ليجد نفسه محاصراً في عالم قاسٍ من العنف والفساد والانهيار النفسي. داخل الجدران الباردة، تتآكل إنسانيته شيئاً فشيئاً، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بخيط رفيع من الأمل : الهروب، أو ما يسميه السجناء «قطار منتصف الليل» وهو التعبير المجازي عن الفرار إلى الحرية. تتصاعد الدراما مع محاولاته المتكررة للتكيف، ثم تمرده، وصولاً إلى لحظة الانفجار التي تحدد مصيره.الفيلم مأخوذ عن مذكرات الأميركي بيلي هايز التي صدرت عام 1977 تحت العنوان نفسه، وقد كتب السيناريو البريطاني أوليفر ستون قبل أن يصبح أحد أبرز مخرجي هوليوود لاحقاً. أخرج الفيلم البريطاني آلان باركر، أحد أهم صناع السينما البريطانية في السبعينيات والثمانينيات وقد نجح في تقديم فيلم مشوق رغم قتامة المشاهد وقساوتها ، لكن المخرج استطاع ان يحافظ على ايقاعه المشدود والجذاب في نفس الوقت. تولى التصوير السينمائي المصور البريطاني مايكل سيريسين، الذي اضفى على الفيلم أجواء مشحونة بالتوتر عبر إضاءة معتمة وزوايا ضيقة تعكس اختناق الشخصيات داخل السجن. أما الموسيقى التصويرية فكانت للإيطالي جورجيو مورودر، الذي مزج الإيقاعات الإلكترونية بالتوتر الدرامي في أسلوب مبتكر آنذاك.أُنتج الفيلم عام 1978، وعُرض لأول مرة في مهرجان «كان» السينمائي في مايو/أيار من العام نفسه، قبل أن يُطرح تجارياً في الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 1978. تبلغ مدة الفيلم قرابة ساعتين (حوالي 121 دقيقة). ورغم أن القصة تدور في تركيا، فإن معظم مشاهد السجن صُوّرت في مالطا لأسباب إنتاجية وسياسية، بينما صُوِّرت بعض المشاهد الخارجية في مواقع مختلفة لمحاكاة إسطنبول.حقق «قطار منتصف الليل» نجاحاً تجارياً كبيراً قياساً بميزانيته التي قُدرت بنحو 2.3 مليون دولار، إذ تجاوزت إيراداته العالمية 35 مليون دولار، ما جعله من أنجح أفلام تلك السنة من حيث العائد على الاستثمار. كما نال استحساناً نقدياً واسعاً، وفاز بجائزتي أوسكار عن أفضل سيناريو مقتبس (لأوليفر ستون) وأفضل موسيقى تصويرية، إضافة إلى عدة جوائز «غولدن غلوب»، وترشيحات متعددة.لكن الفيلم أثار أيضاً جدلاً واسعاً بسبب تصويره القاسي للسجون التركية، ما أدى إلى توتر ثقافي وسياسي آنذاك. ومع مرور السنوات، اعترف كاتب القصة بيلي هايز بأن بعض الأحداث جرى تضخيمها درامياً. ومع ذلك، يبقى «قطار منتصف الليل» واحداً من أبرز أفلام السبعينيات. فيلم صادم ومؤثر ومشوق يضع المشاهد وجهاً لوجه أمام سؤال عن قيمة الحرية حين تتحول إلى حلم بعيد خلف قضبان الحديد.الفيلم متاح في منصة نتفليكس ويمكن للمشتركين فيها مشاهدته ،وهو مترجم للغة العربية في النسخة التي وضعت رابطها في الاسفل.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاضغط على الرابط التالي لمشاهدة الفيلمhttps://www.netflix.com/title/759396

رحيم الحلي# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم