الفيلم أعاد صياغة مفهوم “سينما المؤلف” الختم السابع – The Seventh Seal”

كلاسيكياتفيلم “الختم السابع – The Seventh Seal” يعتبر مؤرخون معنيون بالسينما بأن هذا الفيلم كان الخطوة الأولى التي حولت هذا الفن من مادة للترفيه إلى وسيط لطرح فكرة فلسفية. هذا الفيلم أعاد أيضا صياغة مفهوم “سينما المؤلف” التي يناقش فيها المخرج قضية وفكرة عميقتين ممهدا بذلك الطريق لمخرجين مثل تاركوفسكي وآخرين. كان هذا الفيلم أيضا الخطوة الحاسمة التي وضعت السينما السويدية والأوروبية على الخارطة السينمائية العالمية كبديل فكري لسينما هوليوود التجارية في ذلك الوقت. ومع ذلك، كان استقبال الفيلم فاترا على الصعيد المحلي في البداية إذ وجده الناس ثقيلا ومسرحيا أكثر مما ينبغي. ولكن، سرعان ما لفت الانتباه إليه بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان كان في عام 1957 إذ اعتبره النقاد معجزة سينمائية. وحاليا يصنف ضمن أهم 100 فيلم في تاريخ السينما رغم أن نقادا معاصرين لهم رأي آخر فيه حاليا.ما معنى الختم السابع في سياق الثقافة الأوروبية المسيحية، يرد هذا التعبير في سفر الرؤيا وهو آخر أسفار العهد الجديد والذي يتنبأ بنهاية العالم. الفكرة الأساسية أن هناك كتابا مختوما بسبعة أختام وعند فتح كل ختم تحدث كارثة. تُطلِق الأختام الأربعة الأولى فرسان الرؤيا الأربعة ويمثلون “الغزو والحرب والمجاعة والموت”. ويمثل الختم الخامس الاستغاثة وطلب العدل ثم يأتي الختم السادس ليشير إلى الزلازل والكوارث وبعدها الختم السابع وهو الأخير والأكثر غموضا ويرمز إلى السكوت والانتظار حيث هناك صمت في السماء. وترد في السفر هذه الجملة “ولما فتح الختم السابع حدث سكوت في السماء نحو نصف ساعة”. بيرغمان استغل فترة السكوت هذه في فيلمه حيث رهبة الانتظار، أي الهدوء الذي يسبق العاصفة الأخيرة الذي يعبر عن صمت الخالق، وهي الفكرة التي ركز عليها المخرج مؤكدا غياب أي تحرك من الخالق أمام معاناة البشر وسط الموت والدمار ويرمز لهما في الفيلم بمرض الطاعون. هذا يعني أن الختم السابع ينقل البشرية إلى مرحلة أخرى ويفصل بين الحياة الدنيا والأبدية.لنعد الآن إلى الفيلم نفسه. تدور الأحداث في العصور الوسطى في فترة ينتشر فيها الطاعون الذي أراده المخرج أن يكون مثل تهديد بفناء البشرية وكان يرمز في فترة إنتاج الفيلم إلى التهديدات النووية خلال الحرب الباردة. إذن التهديد قائم ولكن الأحداث تجري خلال فترة السكوت التي تستمر نصف ساعة حسب القصة الدينية وهنا نرى الشخصيات الرئيسية في القصة تتصرف كلٌ حسب اهتماماتها: الفارس أنطونيوس العائد من الحرب الصليبية في الشرق الأوسط يطرح أسئلة وجودية كبرى عن معنى الحياة والموت فيما يسخر مرافقه من الشعارات ومن فكرة الفروسية نفسها ويعتبر العالم سيئا وظالما وبلا عدالة. هناك أيضا عدد من الممثلين الجوالين الذين يعيشون أيامهم ببساطة ولكنهم يرون ما لا يراه الآخرون.الفارس في الفيلم يقابل الموت الذي جاء يريد اصطحابه ولكنه يتحداه ويقنعه بالمشاركة في لعبة شطرنج مشترطا على الموت ألا يقبض روحه إلا بعد انتهاء اللعبة. وليس مهما هنا من سيفوز فيها لأن الموت هو الذي ينتصر دائما، ولكن طالما تستمر اللعبة يبقى الفارس على قيد الحياة. خلال المباراة نتابع الفارس الذي أدرك أن حياته بلا معنى، وهو يتجول في أنحاء البلاد ويقابل عددا من الأشخاص ويحاول إيجاد أجوبة على أسئلته العديدة.نذكر هنا أن هذا الفيلم يعكس تجارب شخصية للمخرج إنغمار برغمان مثل خوفه الشديد من الموت كما نرى فيه رموزا التقطها من لوحات يعود تاريخها إلى العصور الوسطى لا سيما لوحة شاهدها في كنيسة سويدية تصور رجلا يلعب الشطرنج مع الموت رسمها الفنان ألبرتوس بيكتور. وكان بيرغمان قد استوحى القصة بأكملها من مسرحية كتبها بنفسه في وقت سابق عنوانها “لوحة خشبية” وهو ما يفسر النفس المسرحي في الفيلم الذي قد يثير استياء المُشاهد المعاصر. ومع ذلك، يتضمن هذا الفيلم ما يُعتقد أنه أفضل نهاية فيلم في تاريخ السينما، حسب النقاد، وذلك بفضل اللغة البصرية المعبرة التي استخدمها المخرج ونرى فيها أشخاصا يسيرون في شكل سلسلة بشرية على قمة تلة بعيدة وهم يرقصون. أما من يقودهم فهو … ومن التفاصيل الأخرى المرتبطة بهذا المشهد أن بيرغمان شاهد سحابة غريبة الشكل في السماء بعد أن انتهى وقت التصوير في ذلك اليوم وكانت الشمس على وشك أن تغيب، فطلب من الكادر الفني وبعض المارة الإسراع والصعود إلى التلة ليحلوا محل الممثلين الذين كانوا قد غادروا موقع التصوير. المشهد صامت على أية حال اعتمد على الحركة والإيقاع فقط ولكنه كان على بساطته يحمل معنى عميقا. رابط الفيلم https://ok.ru/video/4057696242376

سينما العالم # مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم