الفيلسوف سقراط

مريم أحمد

من هو سقراط؟ وهل يمكن لفيلسوف لم يترك وراءه كتابًا واحدًا أن يُحدث ثورة فكرية استمرت قرونًا؟

في قلب أثينا القديمة، وفي زمنٍ كانت الفلسفة لا تزال تخطو خطواتها الأولى، ظهر رجل مختلف، لا يحمل سلطةً ولا مالًا.

وُلد سقراط عام 470 ق.م. وكان والده سوفرونيسكوس يعمل في نحت تماثيل الآلهة في أثينا، بينما كانت والدته فيناريت تعمل “داية” (قابلة).

لم يُذكر في التاريخ الكثير عن طفولة سقراط، لكنه أتقن مهنة أبيه، ثم تركها والتحق بالجيش، وبعدها درس الفلسفة على يد الفيلسوف بارمنيدس، وأتقنها، حتى أصبح من أشهر الفلاسفة على مر العصور.

تزوّج سقراط من زانثيبي، لكنه لم يكن سعيدًا في زواجه. وقد عبّر عن ذلك في إحدى أقواله الشهيرة:

“احرص بكافة السبل على زوجةٍ جيدة، فإن أصبحتَ سعيدًا، فذاك خير، وإن كانت زوجتك سيئة، فستُصبح فيلسوفًا.”

وقد أنجب منها ثلاثة أبناء: لامبروكليس، وسوفرونيسكوس، ومينيكسينوس.

لم يكن سقراط جميلًا في مظهره، لكنه كان جميل الروح. كان يسعى إلى إصلاح النفس البشرية، وإلى تخليص أثينا من الجهل وتعدد الآلهة، وكان يرى أن الإنسان مسيَّرٌ في عمله، وأنه يرسم الطريق الذي يسير فيه، وليس مخيرًا في سعيه.

كان سقراط يخوض يوميًا حوارات مع الناس في أنحاء أثينا، ويتحدث عن الحرية والعقل، وكان يرفض النظام الديمقراطي.

ورغم صدقه، لم يتمنَّ أعداؤه له النجاح في إصلاح المجتمع، فوجهوا إليه ثلاث تهم:

1. إنكار الآلهة،

2. إفساد الشباب،

3. الدعوة إلى آلهة جديدة.

وقد قدّم هذه التهم ثلاثة من زعماء الديمقراطيين والسفسطائيين، وهم:

أنيتس (الذي كان ابنه يتعلم الفلسفة عند سقراط)، والشاعر مليتو، ولبقون.

قضى سقراط ثلاثين ليلة في السجن، وعرض عليه الفيلسوف أناكساغوراس الهرب، لكنه رفض، ليعلمنا أن من يقف على الحق لا يهرب.

مثل سقراط أمام محكمة تضم 500 مواطن. تعاطف معه 140 منهم، ورفضه 360 آخرون. وكان من الممكن أن يعفوا عنه، لكنه ثبت على موقفه ومبادئه، وقرّر أن يشرب “الشوكران” السم.

مات سقراط، لكنه لم يمت في قلوبنا وعقولنا. لم يترك لنا كتابًا واحدًا، لكن تلميذه أفلاطون دوّن كل ما يتعلّق به تحت عنوان “المحاورات السقراطية”.

من أقوال سقراط:
 
“إذا تعمّد الإنسان فعل الشر، فهو خير ممن يفعله عن غير عمد.”
 
“كن لطيفًا مع كل شخص تلتقي به، فكل واحدٍ منا لديه معركته الخاصة.”
 
“العقول القوية تناقش الأفكار، العقول المتوسطة تناقش الأحداث، والعقول الضعيفة تناقش الأشخاص.”

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم