نضال سيجري في أول دورٍ له ( أستاذ سجيع ) . قبل المسرح …
عام 1982 كنت مدرباً للفتوة بحكم خدمتي العسكرية ، وكان نضال في صفه الحادي عشر ، وكان يلفت انتباهي بحركته الزائدة وإثارة الجو من حوله بأية طريقة ، كنت أسر لما يقوم به ، وإن كان عكس مهمتي العسكرية . حتى جاء يوم الخميس والثانوية الصناعية المشهورة بفوضويتها ، التي قلب ( أستاذ سجيع) ساحتها إلى أبرة بترن ، استعداداً لتحية العلم ، أنا خلف الطلاب ومعاوني يصدر التعليمات العسكرية : استارح.استاعد.صمت يخرق الصمت صوتٌ من خلفي :
- أنا أستاذ سجيع ، ويتابع : استارح. استاعد وسط دهشة الطلاب لمن يجرؤ ويخرق النظام ، لم التفت خلفي فقد تأكدت من صوته ( المايزال في ذاكرتي ) إنه نضال .
بدأ الركض خارج المدرسة كي ( لا يتعرض لعقوبة قاسية أمام زملائه) ، أنهيت مراسم تحية العلم ، دخلت مكتبي ، لأفاجأ بثياب الفتوة الخاصة بنضال ، إذاً كان يرتدي بذتي المدنية السوداء المعلقة في مكتبي
وكان لا بد لي من انتظار عودته …
غادر الجميع في نهاية الدوام وأنا جالسٌ في مكتبي قبل أن يدق بنعومة باب المكتب :
استاذ استاذ ممكن ادخل . لم التفت فوت ولاك ، جلس مذنباً الى كرسي بجانبي ، معتذراً عما فعله أجبته بأني وبالتأكيد سأعاقبه عقاباً شديداً أثناء الاصطفاف لتحية العلم يوم السبت ، والمهم الآن اعطني بذتي فقد تأخرت ، أستاذ أستاذ يعني مارح تقتلني ؟ والله يانضال لو غيرك عملها محدا بيعرف شو كان صار فيه! بس أنا بحبك ولا يمكن أضربك بايدي بس العقوبة الانضباطية لا بد منها .
أ طظ بالعقوبة معلا شي .
وضحك بشدة .
لن أطيل في التفاصيل فقد كانت عقوبة أكثر من ثقيلة ، وبعدها رافقته الى رابطة الشبيبة ليلتحق بمسرح الشبيبة وأقنعته أن مكانه في المسرح .
تابع نضال في بعض الأدوار في مسرح الشبيبة قبل أن يتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية .
بعد نجاحه في مسرحية ( حمام بغدادي) على ما أذكر أجرت معه مجلة الإذاعة والتلفزيون الكانت الأهم يومها لقاءً مطولاً ترحيبياً أنهاه بعد أن حكا للمحرر قصة تحية العلم وما رافقها بعبارة: الفضل الأول في دخولي الحياة المسرحية هو ( دور أستاذ سجيع) .


