عندما نتحدث عن “الفراغ”، يخطر في بالك مشهدٌ ساكن خالٍ من كل شيء… صمت، ظلام، سكون تام. لكن في الواقع، الفراغ أبعد ما يكون عن الخلو. في قلب الفيزياء الحديثة، لا وجود لما يسمى “الفراغ المطلق” كما كنا نعتقد قديمًا. حتى في الأماكن التي لا تحتوي على ذرات أو جزيئات، هناك حيوية خفية تدب في ذلك “اللاشيء”.ما يُطلق عليه “الفراغ الكمومي” أو “طاقة الفراغ” هو في الحقيقة ساحة تعج بنشاط غير مرئي: جسيمات افتراضية تظهر وتختفي بشكل لحظي، اهتزازات لا تتوقف، وطاقة كامنة لا تزال تُدهش العلماء. هذه الظواهر رغم أنها غير مرئية بالعين، إلا أن تأثيرها مثبت بتجارب دقيقة مثل تجربة كازيمير.بعض النظريات الجريئة تذهب إلى أبعد من ذلك، فتقترح أن هذا الفراغ يحمل في طياته طاقة هائلة تكفي لنشوء أكوان جديدة بأكملها. بذلك، يتضح أن الفراغ ليس فراغًا كما تصورناه، بل هو نسيج نشط ينبض بالقوة والإمكانيات، يخفي في طياته أسرارًا قد تعيد تشكيل فهمنا للكون نفسه.


