الـ«بيميكان» الغذاء الاساسي ،لقبائل سكان امريكا الاصليين.

🔸️ابتكرت قبائل السكان الأصليين في سهول أمريكا واحدةً من أكثر أطعمة البقاء كفاءةً في تاريخ البشرية. حتى لويس وكلارك كانا يتناولانه عام 1805 أثناء رحلتهما الاستكشافية.
يُصنع الـ«بيميكان» من لحمٍ مجفف يُطحن حتى يصبح مسحوقًا، ثم يُمزج مع دهنٍ حيواني مُذاب بنسبة متساوية بالوزن، ويُضغط على شكل قوالب مع بعض التوت المجفف.

هذه هي الوصفة كاملة: ثلاثة مكونات فقط. لا يحتاج إلى تبريد، ولا إلى طهي قبل تناوله. ويمكن أن تمتد مدة صلاحيته من أشهر إلى سنوات إذا حُفظ في الظروف المناسبة.
فالرطل الواحد من البيميكان يوفر ما يقارب 3000 إلى 3500 سعرة حرارية، أي ما يكفي ليومٍ كامل من الغذاء لشخص بالغ كثير الحركة، وكل ذلك في قطعة صغيرة يمكن حملها داخل جيب المعطف.
لقد كانت قبائل الكري واللاكوتا والبلاكفيت وعشرات شعوب السهول الأخرى تصنعه منذ أجيال طويلة قبل عصر تجارة الفراء. وعندما تعرّف عليه المستكشفون والتجار الأوروبيون أدركوا فورًا قيمته الاستثنائية. حتى إن شركة خليج هدسون بنت حوله سلسلة إمداد صناعية كاملة. كما حمله المستكشف روبرت فالكون سكوت إلى القارة القطبية الجنوبية، وأكله رجال إرنست شاكلتون فوق الجليد بعد تحطم سفينتهم «إنديورانس».
كتب ويليام كلارك في مذكراته قرب ما يُعرف اليوم بمدينة غريت فولز في مونتانا عام 1805:
«اصطاد الصيادون ثلاثة جواميس، وجففتُ معظم اللحم لصنع الـ”بيميتغون”.»🦬
ورغم أن تهجئته للكلمة كانت عفوية وصوتية على طريقته المعتادة، فإن المقصود واضح تمامًا. فقد صنع فريق «بعثة الاكتشاف» البيميكان من لحم البيسون أثناء الرحلة، كما تعرّفوا عليه لأول مرة كطعام جاهز خلال وليمة رسمية أقامها شعب لاكوتا سيو في بدايات الرحلة.
وتُعد مذكرات لويس وكلارك، التي حررها غاري مولتون ونشرتها جامعة نبراسكا، من أكثر السجلات الغذائية توثيقًا في تاريخ الاستكشاف الأمريكي، وقد ظهر البيميكان فيها بوصفه غذاءً أساسيًا للبقاء، لا مجرد طعام غريب يثير الفضول.
كان هؤلاء الرجال يتناولون في الأيام الجيدة نحو تسعة أرطال من اللحم الطازج يوميًا لكل رجل، وفي الأيام السيئة كانوا يغْلون الشموع ليأكلوها. وعندما كانوا يصنعون البيميكان، كانوا يفكرون في تلك الأيام القاسية.


#Ismail Zayed 📚#مجلة تيليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم