أن إدراكنا للعالم لا يتم فقط عبر الحواس، بل يُنظم وفق قوالب عقلية سابقة مثل الزمان والمكان. وهذه القوالب ليست مستمدة من التجربة، بل هي شرط لإمكان التجربة نفسها. وهذا يفتح المجال أمام فهم أكثر عمقًا للعلاقة بين الظواهر الحسية والأفكار العقلية، أي بين ما يظهر لنا (الظواهر) وما هو في ذاته (النومين).يطرح كانط في هذا السياق أن المعرفة تنشأ من تفاعل بين الحدس الحسي والفهم العقلي، عبر مبادئ وقوانين عقلية تنظم المحتوى الخام للتجربة. وبالتالي، لا تكون المعرفة مجرد انعكاس سلبي للعالم، بل هي بناء نشط يعتمد على مبادئ التركيب والتحليل. ومن هنا جاء اشتغاله على مفاهيم مثل: المادة، الشكل، الزمان، الفضاء، الكلية، والكمية، بوصفها عناصر ضرورية لفهم الوجود وتنظيمه.كما يحاول كانط في بحثه هذا التمييز بين التمثيل الحسي والتمثيل العقلي. فبينما يظهر الحسّ وكأنه غامض وملتبس، والعقل واضح ومنطقي، يبيّن كانت عكس ذلك: فالحس يمكن أن يكون واضحًا ومباشرًا، في حين أن العقل قد يضلّ في التجريد والالتباس. هذه المفارقة تمثل جوهر الإشكالية التي يتناولها البحث، إذ يسلّط الضوء على تعقيد العلاقة بين الظاهر العقلي والمباشر الحسي، وكيف تتكامل تلك الأبعاد لتنتج معرفة متماسكة.يندرج هذا العمل ضمن سعي كانط لبناء نظرية معرفية نقدية، تقيم توازنًا بين العقل والتجربة، وتبحث عن الأسس العقلية التي تجعل من المعرفة ممكنة، دون السقوط في تجريبية ساذجة أو عقلانية ميتافيزيقية مطلقة. @ كهف الفلسفة # مجلة ايليت فوتو ارت


