العثور على سهام مطلية بالسم للصيد من ٦٠ الف سنة

اكتشاف رؤوس سهام مسمومة عمرها 60 ألف عامالمصدر: من مجلتي Science Advances و Naturehttps://www.science.org/doi/10.1126/sciadv.adz3281https://www.nature.com/articles/d41586-026-00051-8

تؤكد آثار كيميائية تعود إلى 60 ألف عام على رؤوس سهام من جنوب أفريقيا استخدام الأسلحة المسمومة في عصور ما قبل التاريخ. وقد حدد فريق دولي بقايا سموم نباتية على أحجار دقيقة من الكوارتز، مما يوسع نطاق أقدم دليل مباشر على هذه الممارسة ليشمل فترة زمنية أقدم بأكثر من 50 ألف عام مما كان معروفا.تُضيف هذه الدراسة الجديدة إلى الصورة المتنامية لعلم آثار ما قبل التاريخ. فقبل بضع سنوات، قدم تحليل عظم فخذ ظبي عمره 7 آلاف عام، تم اكتشافه في جنوب أفريقيا، أول دليل مادي مباشر على استخدام السم في المقذوفات. في الآونة الأخيرة، أشارت أبحاث أُجريت في فرنسا على رؤوس سهام يعود تاريخها إلى حوالي 54,000 عام إلى احتمال استخدام السموم من خلال التحليل المورفومتري (طريقة TCSA)، على الرغم من عدم وجود أي بقايا كيميائية متبقية. يربط هذا الاكتشاف الحالي بين هذه الأدلة، مُقدّماً دليلاً كيميائياً قاطعاً على أن هذه التقنية كانت مُستخدمة بالفعل قبل 60,000 عام في جنوب أفريقيا.تحديد كيميائي قاطع بفضل مطياف الكتلة أخضع فريق سفين إيساكسون عشرة رؤوس سهام من الكوارتز، تم استخراجها من الطبقة الأثرية التي يعود تاريخها إلى 60,000 عام في موقع أومهلاتوزانا Umhlatuzana، لتحليل كروماتوغرافيا الغاز-مطياف الكتلة. تسمح هذه التقنية بفصل وتحديد الجزيئات حتى بكميات ضئيلة. كشفت خمس من القطع الأثرية عن وجود نوعين من القلويدات السامة: بوفانيدرين وإيبيبوفانيسين.تُعدّ هذه المركبات البصمة الكيميائية لنبات البوفون ديستيشا، وهو نبات بصلي من جنوب أفريقيا، معروف بعصارته شديدة السمية، والتي استُخدمت تاريخيًا كسم للصيد. يُشير وجود بقايا السم، المُركّزة على الجزء المُخصّص لتثبيته على المقبض، إلى استبعاد التلوث العرضي، ويؤكد الاستخدام المُتعمّد. وللتحقق من صحة نتائجهم، قام الباحثون بتحليل رؤوس سهام تاريخية من القرن الثامن عشر، ووجدوا السموم نفسها، مما يُثبت ثبات هذه الجزيئات واستمرارية هذا التقليد.الصورة: يُعدّ نبات البوفون ديستيشا نباتًا سهل التمييز.الصورة: من ويكيبيديا إستراتيجية صيد تعتمد على التوقع والخبرةيُحدث استخدام سم بطيء المفعول، مثل سم البوفون ديستيشا، تغييرًا جذريًا في ممارسات الصيد. فالهدف ليس القتل الفوري، بل حقن مادة تُضعف الفريسة تدريجيًا من خلال اضطرابات عصبية وشلل، مما يسمح للصيادين بتعقبها واستعادتها بأمان أكبر لاحقًا. تُقلّل هذه الطريقة من خطر المواجهة المباشرة مع الحيوانات الخطرة.تتطلب هذه الممارسة تفكيرًا معرفيًا متقدمًا، قائمًا على فهم علاقة السبب والنتيجة المتأخرة. وهي تنطوي على معرفة تجريبية معمقة بخصائص النباتات، وتقنيات استخلاص السموم وحفظها، وسلوك الحيوانات المسمومة. يُظهر هذا الاكتشاف، إلى جانب الأدلة السابقة، أن إتقان صيد السموم لم يكن ابتكارًا معزولًا، بل كان عنصرًا راسخًا في المهارات التقنية لبعض مجموعات الإنسان العاقل منذ العصر الحجري القديم الأوسط فصاعدًا، مما يدل على قدرة مبكرة على استغلال موارد بيئتهم.

************

# مجلة العلوم # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم