التواجد العبراني في بلاد كنعان كان طارئاً وقد حددته الدراسات والبحوث بين فترة/ 1040-932 /ق.م بحيث كانت هذه المجموعات على درجة أولية من الثقافة بحيث استوطنت منطقة الهضاب المركزية الفارغة من السكان، وأشادت بلداتها البسيطة المتناسبة مع ثقافتها الرعوية وشبه الثقافة الزراعية في مراحلها البسيطة.
وذكرنا أن هذا التواجد الهزيل / حضارياً / أكدته الدراسات الأثرية التي شككت في إمكانية وجود فاعل في فترة طروء العبرانيين إلى بلاد كنعان الجنوبية.
فإن كان تعداد هؤلاء حين طرأوا على بلاد كنعان لا يتعدى عشرة آلاف نسمة فإن الباحث ” ماك إيندي جونز ” توصل لدى قيامه بأبحاثه إلى أن عدد سكان مصر في هذه الفترة كان يتعدى ثلاثة ملايين نسمة أما في فلسطين وشرقي الأردن فوصل إلى نصف مليون نسمة وفي الرافدين ما ينوف على المليوني نسمة أما في الشام والساحل السوري فيزيد على المليون نسمة. (1)
إن هذا الإحصاء يطرح هزالة العديد العبراني مقابل عدد السكان في المشرق العربي ومصر، وعلى هذا نفهم مقولة ” جان بوتيرو ” من أن:
” الإسرائيليون ذلك الشعب المجهري، بالمقارنة مع عملاق الرافدين، الذين لم يكن لهم وجود يذكر على المسرح السياسي.. وعلى المستوى الثقافي كان الإسرائيليون مدينون بالكثير الكثير لسابقيهم وجيرانهم حيث أنهم لم يخترعوا شيئاً، كما ولم يقدموا للعالم شيئاً ” (2)
والحقيقة التي تفرض نفسها هنا، حين مناقشة أن العبرانيين لم يقدموا شيئاً للحضارة الإنسانية، فإن مطلق منجز حضاري كي ينبثق، ينبغي أن تتوفر عدة شروط له:
أولها: العمق الحضاري في التفاعل مع المكان، بمعنى آخر وجود بيئة اجتماعية متفاعلة مع البيئة الطبيعية والوسط المحيط.
ثانيها: العمق الحضاري في التفاعل مع الزمن، بمعنى وجود بُعد زماني يخّصب الخبرة التفاعلية الاجتماعية من جهة والتفاعلية الاجتماعية مع البيئة والمحيط من جهة أخرى.
وكلا هذين العاملين افتقدهما العبرانيون عبر الزمن.
ثالثها: الأخذ بمفاهيم الانفتاح والتمازج والتفاعل مع الآخر، حيث أن الثقافة العبرانية المستندة على الكهنوت المنغلق للتوارة والتلمود سعت إلى تعميم ثقافة الفيتو التي حتمت وجود قطيعة بين المجموع العبراني والمحيط وعلى مدى التاريخ.
#العبرانيون.#المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت.


