الدكتورة سيرانوش الريحاني أيقونة عراقية في عالم الطب:
تُعد الطبيبة الرائدة سيرانوش ناصر الريحاني (1920-2012) واحدة من أهم الطبيبات الرائدات في العراق، وهي أول طبيبة نسائية وتوليد متخصصة في الموصل.
والدكتورة سيرانوش من الأسماء الراسخة في أذهاننا حيث حفضنا اسمها منذ نعومة أضفارنا لأن والداتنا كانت تراجعها باستمرار في عيادتها. وقد نشرتُ سيرتها الكاملة، موثّقة بصور تاريخية نادرة، في كتابي الأخير ((نساء موصليات)) والصادر عام 2025.
ويُذكر أن الدكتورة سيرانوش كانت أول امرأة والوحيدة في الموصل التي تقود سيارة في خمسينات القرن الماضي، حيث كان لديها سيارة شوفرليت مكشوفة تحمل الرقم (170 موصل)، وكان بيتها على الصعدة مال فندق الرافدين قرب محطة القطار، وقد اشترى بيتها الشيخ شعلان ولا زال البيت موجود إلى الآن.
ولدت سيرانوش الريحاني في محلة الساعة في الموصل وأنهت تعليمها الابتدائي والثانوي في الموصل، ودخلت كلية الطب في جامعة بغداد وتخرّجت منها بتاريخ 1944/6/22 وكانت الأولى على دورتها.
عملت الدكتورة سيرانوش طبيبة نسائية وتوليد في مستشفيات الموصل بعد تخرجها حتى العام 1961، وكان لها عيادة في السرجخانة/ شارع نينوى وكانت كشفيتها ربع دينار وكانت تساعد الفقراء، كما كانت ذات شهرة واسعة وقدّمت خدمات جليلة للمجتمع.
تزوجت الدكتورة سيرانوش من قريبها المهندس الميكانيك زكي الريحاني سنة 1948 بعد تخرجها بأربع سنين، وقد رُزقا بأربعة الأولاد:
– أسامه الريحاني: اختصاص فيزياء/جيولوجيا.
– ندى الريحاني: اختصاص تصميم.
– أثيل الريحاني: ماجستير بتروكيماويات.
– ريم الريحاني: إدارة أعمال.
سافرت الدكتورة سيرانوش إلى لندن لاستكمال دراستها التخصصية، ثم عادت عام 1961، وشهدت تلك الفترة اضطرابات في الموصل في أعقاب ثورة الشوّاف 1959، فعملت الدكتورة سيرانوش في البصرة وفي بغداد في مستشفى السعدون ومستشفى الراهبات.
بقيت تعمل في العراق لغاية العام 2001 مع بدء الحصار الجائر على العراق، ثم هاجرت مع عائلتها إلى مدينة مادسن بالولايات المتحدة الأمريكية وبقيت هناك حتى وفاتها سنة 2012 عن عمر يناهز 92 سنة.
من الذكريات الجميلة التي لا زالت عالقة في وجدان النساء العراقيات عن الدكتورة سيرانوش، ففي بغداد كانوا يتغنون باسمها ويقولون:
عيني سعد عيني وعد
عيني سيرانوش … دقتلي سكة بالحوش
أي أن المرأة أصبح عندها أولاد أسماءهم (سعد) و (وعد) وأن الدكتورة سيرانوش هي من قامت في علاجها ورعايتها.
أما في الموصل فكانوا يغنون:
عيني سعد عيني رعد
دقيتو سكي بلحوش… غحتو على سيرانوش… ماغاحت فلوسي بالبوش
يذكر الصديق ابو عمار السبعاوي السبعاوي: “إن خير من ذُكرت هي الطبيبة سيرانوش الريحاني، أنا كنتُ أراها في المستشفى الجمهوري بالموصل منذ العام 1956 ولغاية سنة 1962، ثم جاءت فترة الاغتيالات بعد ثورة الشوّاف، مما تسبب في تهجير بعض شرائح المجتمع من الموصل.
ويصف أبو عمار الدكتورة سيرانوش بأنها كانت لطيفة وتملك من الإنسانية بشكل لا يُصدّق، وهي طبيبة في قمة الأخلاق والإنسانية، وكانت تساعد الفقراء وتضحي بوقتها لأجل راحة المرضى، ولها فضل علينا وعلى عائلتي خاصة. وكانت هي والطبيبات شفيقة الملّاح وتماضر العزاوي ومُدركة الخطيب من النماذج الراقية في الطب النسائي في الموصل.


