تعد الصور التاريخية بمثابة الذاكرة البصرية للشعوب . وهي وثائق غير قابلة للتزوير في طبيعتها الأصلية . لكن مع صعود منصات التواصل الاجتماعي وفوضى الانترنت . برزت ظاهرة هوس اللايكات والبحث عن التفاعل . والتي دفعت البعض إلى العبث بهذه الذاكرة من خلال التقنيات الحديثة – التلوين – والدمج -والتحريف الرقمي .فيما يلي تحليل مفصل لهذه الإشكالية، مع الاستعانة بالصور التي أرفقتها كأمثلة تطبيقية .قد تظهر بعض الصور التي أرفقها شيء من الابهار من خلال ألوان زاهية كما في الامثلة المرفقة .لكن تلوين الصور القديقة يخرجها عن واقعيتها ومصداقيتها مما يجعلها في خانة التزوير التاريخي . فالتلوين غالبا ما يعتمد على التخمينات في اختيار الالوان للملابس واللافتات وواجهات المحلات والابنية ولون السماء . مما يزرع في ذهن المشاهد صورة ذهنية خاطئة عن العصر .عندما يصبح الهدف هو جمع أكبر عدد من الإعجابات . يلجأ البعض إلى المبالغة في التفاصيل . مثل إضافة تأثيرات المطر ( كما في صور فيضان الموصل 1956) أو توضيح الوجوه بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تخترع ملامح لم تكن موجودة .ان نشر صورة لحدث ما والادعاء بأنه حدث آخر أو في مكان مختلف لجذب الانتباه العاطفي يعد جريمة بحق التاريخ .البعض يبرير التلوين والعبث بالصور التاريخية هو لاظافة شكل جمالي . هذه مغالطة يخترعها المزورون لارضاء غرورهم وغرائزهم من أجل التفاعل واللايكات .الصورة التاريخية هي دليل جنائي على حقبة ما . بمجرد تلوينها أو تعديلها دون الإشارة للأصل ، تفقد قيمتها كمصدر للمؤرخين والباحثين .وبمرور الزمن . تصبح النسخ المزورة هي المتداولة . وتختفي الحقيقة خلف طبقات من الفلاتر الرقمية . مما يؤدي إلى تزييف التاريخ تدريجيا .الصور التي أرفقتها لمدينة الموصل . بجمال معمارها القديم وبساطة شوارعها . تحمل جمالية في عفويتها . ومحاولة تجميلها قسرا تعني أننا لا نتقبل التاريخ كما هو .الصور المزورة استعرتها من صفحة شاكر الموصلي …
#انور درويش ـمجلة ايليت فوتو ارت.


