بدأ الفيلسوف الفرنسي #رينيه_ديكارت ثورته الفلسفية المعروفة بـ “الشك المنهجي” في القرن السابع عشر، بهدف الوصول إلى أساس يقيني وثابت للعلوم والمعارف. لم يكن شك ديكارت شكاً عبثياً أو هداماً بغرض العدمية، بل كان أداة وفلسفة تطهيرية تهدف إلى التخلص من كافة الأفكار المسبقة والمعتقدات الموروثة التي قد يتطرق إليها الزيف، وذلك لبناء صرح معرفي جديد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.في المرحلة الأولى من منهجه، قرر ديكارت إسقاط الثقة عن الحواس كمصدر موثوق للمعرفة، معتبراً أن الحواس كثيراً ما تخدعنا في أمور بسيطة مثل رؤية العصا منكسرة في الماء أو رؤية الأشياء البعيدة بحجم أصغر من حقيقتها. وانطلاقاً من مبدأ أن من يخدعنا ولو لمرة واحدة لا يجب الوثوق به تماماً، استبعد المعرفة الحسية من دائرة اليقين المطلق، وبدأ بالبحث عن معايير أكثر عمقاً وصداقة للعقل الإنساني.لم يتوقف ديكارت عند حدود نقد الحواس، بل انتقل إلى التشكيك في التمييز بين اليقظة والمنام، حيث جادل بأن الإنسان قد يرى في منامه أحلاماً تبدو له في غاية الواقعية والحيوية، ولا يكتشف أنها وهم إلا بعد الاستيقاظ، مما يفتح الباب لاحتمالية أن تكون الحياة اليومية برمتها مجرد حلم طويل. ثم تعمق في شكه ليطال حتى الحقائق الرياضية والمنطقية الثابتة، مفترضاً وجود “شيطان مارد” أو قوة خفية بالغة الذكاء والخداع، تضلل عقله وتجعله يخطئ حتى عندما يظن أن اثنين زائد اثنين يساوي أربعة.عندما وصل ديكارت إلى ذروة هذا الشك المطلق واستبعد كل شيء، وجد نفسه أمام حقيقة واحدة صلبة لا يمكن دحضها أو التشكيك فيها. هذه الحقيقة هي أنه “يشك”، والشك في حد ذاته هو عملية تفكير، والتفكير يستلزم بالضرورة وجود ذات تقوم به. من هذا المنطلق، صاغ عبارته الشهيرة “أنا أفكر، إذن أنا موجود”، والتي أصبحت حجر الزاوية الذي انطلقت منه الفلسفة الحديثة، مكرسةً العقل البشري كمرجعية أولى وأساسية لإنتاج المعرفة الحقيقية.#ديكارت#فلسفة #الشك_الديكارتي#مجلة ايليت فوتو ارت…


