الشاعرة فاطما خضر ..سـيــدة القــنــاديــل المُطــفــأة

فاطما خضر
فاطما خضر

سـيــدة القــنــاديــل المُطــفــأة

إلى كُــــلّ النّساء الوحـيـدات..

أمٌّ عـــــذراءُ

لجدرانٍ ضَجرةٍ

أحدّقُ في سقف غرفتي

بـــــيـــنـــمـــا..

يــــصـرخُ أطـفـالي جوعـًا

لنافذةٍ يدخل منها خيطُ شمس

شَــــــلــــلٌ يَــــلـــبــسُــني..

أصابعي تعجزُ عن إبكال سوتيانٍ

يــنــوحُ عــلى طـــــرفِ ســــريــــرٍ

تتلــوّى ملاءَتُهُ تحتَ

جــسدِ الصّقيع

تُـــــــؤلــمــنــي

أشــــيــــائي الـــمُـــفــــردة:

مخدّتي تتوقُ لشَعرِ رجلٍ

يُـــؤنـــسُ رَغبــتَــهـــا

فـــرشــــاةُ أسـنـانـــي

أُنـــــهِـــكَــت مــــن أُحادِيــتــهــا

كوبُ الشّاي ينتظرُ منذُ أيامٍ

أن يلثُمَ الشّفتين

زجـــــاجــــةُ عــــطــــري تـــلـــتــــاعُ

لِتلمسَ الجــلــدَ

وصـــورتـــي يـتـيـمـةٌ في إطـــار

يشتكي من بردٍ قديمٍ!

أخـــــــــــافُ

الأشياء الحـــادة

رُهـــاب الغـــرق يَـــلــبـــسُني

الجُـــرعة الزّائـــدة لَـــم تكن كافية

لـــــتُـــغـــري الــــمــــوتَ أن

يُــــعـــانـــقَـــنـي

الآنَ..

كَـــم قـــــنــديــــــلًا أحـــــــتــاجُ

لِــــــتُـــضـــــــاءَ روحـــــــــــي

لِتفنى وحدتي؟

رســــائلُ بكماء

يــــا أزهــــارَ الــلـــوز

بوحي لعينيه البعيدتين بأنّي

مَـــلــيــئــةٌ بـرسـائــلَ

لَــمْ أُرسلها

لــــهُ

عن يـــدٍ

نعـتَـها بأنّــهــا

مُـضمّخةٌ بالحبر

متناسيًا أنّه وُلِدَ من

خــاصــرة قَــصــيــدةٍ لــي

تَغنّى بها ذات يوم!

عن علامات استفهامٍ

نزعتُها مع دبابيس شعري

بـعـد كــلِّ حـــوارٍ لــنــا

مع الأصدقاء

عن جهدٍ بذلتُهُ

لأبدو ناعمةً وهادئــةً

في كــلِّ لـقـاء

عن قلبٍ آلَ لدُرجٍ أخرسَ

لتكديسِ مساميرِ كلماته

ومطرقةِ انفعالاته

عن لـعـابِه الشّـهيِّ

على جلدي

وعـــواصــفِــهِ

التي شـلّـعَـت روحــي

فخزّقت رغـبـتي

بأن يصبحَ أبًـا

لأطـفـالنا

يـــــدكِ النّـــجـــمُ البــعــيــد

«طاغيةٌ هذا الوقت» قالَ

يرميني بسياطه

فأُضيءُ قتامتَهُ

بالذّكرى

على عقاربه أسكبُ بحرًا

له ملحُ جلدِك

في هدنةٍ بين عاصفتين

أحدّثه عن غمّازتِك

مُتّكأ خيالي

ينسى نفسَهُ

يبرأ من قسوتِهُ

ويحكي شاردًا عن:

فرطِ أنوثتك

ينابيعِها، ضفافِها

نسيمِ خصرك

وعن كتفي الفارغ

إلّا من لمعة

خـــــدِّك

أبـــــكي…

ويسرد بــكائي:

حكاياتِ انكساراتي المتتالية

وأنتِ تُرمِّمينها بصبر

نارَ قلبي التي تؤول سلامًا

ما أن تلمحَ ضحكتَكِ

يدَك المطمئنة ليدي

ونحن نقطعُ

الشّـــارع

مرّةً ثانيةً عن يدِكِ

تَفْركُ تَعبًا عن

كــتــفـي

مرّةً ثالثةً عن يدِكِ

تمسحُ هَمًّا عن

وجــهـي

مرّةً رابعةً عن يدِكِ

تَتَسلَّلُ لجيبِ معطفي

بحثًا عن الدّفء

مرّةً عاشرةً عن يدِكِ

وريقي المشتاق

لأناقةِ أصابعِها

للمرّةِ الألفِ

عن يدِكِ حلُمُي..

وقد سرَقَت الحربُ

خاتمَها

فاطما خضر

  • من مواليد مدينة طرطوس في سوريا
  • درست الاقتصاد في جامعة طرطوس، وتعمل في مجال تدريس اللغة الإنجليزية
  • شاعرة قصيدة نثر، عندها قبل هذا الديوان ديوانان: “الوراء المرتبك” و “يبدأ الحزن رحيماً”
  • مترجمة أيضاً – هي من ترجمت رواية “غاتسبي العظيم” لسكوت فيتزجيرالد عن منشورات الجمل 2025

ديوان “في أنس الأشياء” فيه 30 قصيدة مقسمة على 6 محاور: “في البدء كان الشعر”، “جذور”، “وحوش صامتة”، “أصدقائي وأنا”، “تأملات”، “تمارين على الحب”

أسلوبها – جمل قصيرة، مقطعة، كأنها تتنفس.

. النقاد يقولون عنها:*

  • في ديوانها السابق “الوراء المرتبك” النقاد وصفوه أنه محطة بارزة في الشعر النسوي العربي، لأنه يضع *الجسد في صميم اللغة هي تقول الضحكة نص، النهد استعارة، العرق جملة.
  • هي نفسها تقول أن تجربتها مع الأشياء هي “تجربة تقشيرية” – يعني تقشر الطبقات اللي تعودنا عليها عشان تطلع المعنى الحقيقي للشيء.
  • في حوار معها قالت: “قصائدي مرآة لعبثية الحرب وصوت لقلق الأنثى”. قصيدة “عشق سيء السمعة” عندها تبدأ: _”لا بد أن أعترف بشجاعة أني حبيبة غير جيدة، فأنا قلقة دائماً، والقلق خصلة عشق سيئة السمعة”

#منصة شعر شعراء#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم