السيمفونية السورية للموسيقار السوري العالمي: مالك جندلي. في الكاتدرائية الوطنية في واشنطن.

في أكبر صرح كنسي بالولايات المتحدة الأمريكية.. إقامة عرض السيمفونية السورية للموسيقار السوري العالمي مالك جندلي في الكاتدرائية الوطنية في واشنطن

عزف على أوتار الزمن: الحمصي مالك جندلي، سوري يُعيد كتابة سمفونية السلام

مقدمة فنية:

في عالم يموج بالانقسامات، وتطغى فيه لغة الصراع على لغة الجمال، يبرز الموسيقار العالمي السوري مالك جندلي كجسر وترٍ نابض بين الشرق والغرب. هو ليس مجرد عازف بيانو أو مؤلف موسيقي، بل “موسيقي في مهمة” – كما يحب أن يصف نفسه – مهمته تخليص التراث السوري الغني من تحت رماد الحرب، وإعادة تقديمه للعالم بثوب سيمفوني أنيق. ابن مدينة حمص الذي غادرها طفلاً وعاد إليها فناناً، استطاع أن يحول آلام المنفى وأوجاع الوطن إلى سيمفونيات عزفتها أشهر الأوركسترات من كارنيجي هول في نيويورك إلى دار الأوبرا في سيدني. بين الماضي العريق والحاضر المأزوم، يقدم لنا جندلي نموذجاً فنياً فريداً، يثبت فيه أن النوتة الموسيقية قد تكون أقوى من القنبلة، وأن لغة الموسيقى هي الاستثناء الوحيد الذي يعجز البشر عن تفكيكه.

جذور تمتد من وادي الرافدين إلى قاعات فيينا

ولد مالك جندلي في ألمانيا عام 1972 لعائلة حمصية عريقة، لكن جذوره ظلت مغروسة بعمق في تربة بلاد الشام. منذ طفولته، كان فتىً يعيش ازدواجية ثقافية ساحرة: يستمع إلى تسجيلات كاراجان الخالدة لأعمال بيتهوفن وموتسارت، بينما تملأ أذنيه أصوات النداء للصلاة، وأجراس الكنائس، والأغاني الشعبية السورية التي كانت تتردد في المنزل وخارجه . هذه النشأة في كنف ثقافتين، شكلت بوصلته الفنية لاحقاً.

انتقلت عائلته إلى حمص وهو في السادسة من عمره، ليكتشف عالماً موسيقياً آخر. درس في المعهد العالي للموسيقى في دمشق، وسرعان ما أثبت جدارته ليصبح أول سوري يعزف كونشيرتو بيانو تشايكوفسكي الأول، مما فتح له أبواب المنح الدراسية في الولايات المتحدة . هناك، في أمريكا، تحول من عازف ماهر إلى مؤلف مبدع، ليبدأ رحلته في صياغة أسلوب خاص به: أسلوب يمزج بين “المقامات” العربية القديمة و”التقنية اللاحنونية” (الاثني عشرية) التي ابتكرها شونبيرج، مكوناً بذلك توليفة فريدة وصفها النقاد بأنها “عضوية وأصيلة” .

مشروع فني بأبعاد إنسانية: إنقاذ التراث من النسيان

ما يميز مالك جندلي عن غيره من المؤلفين المعاصرين هو إصراره على توثيق الذاكرة السورية في وقت كانت فيه أدوات التدمير تعمل على محو معالم هذه الحضارة. لم يكتف باقتباس الألحان القديمة، بل قام بدراستها معمقاً، متتبعاً جذورها إلى مملكة “أوغاريت” الأثرية، حيث عُثر على أقدم تدوين موسيقي في التاريخ يعود للألفية الرابعة عشرة قبل الميلاد .

يتجلى هذا البعد الأكاديمي والفني بوضوح في أحدث أعماله، “Rhapsody” (الرابسودي)، الذي سيُعرض لأول مرة في يوليو 2025 بقيادة المايسترو مارين ألسوب مع أوركسترا شيكاغو السيمفوني. في هذا العمل، لم يكتف جندلي بإعادة تدوير التراث، بل استخدم مقامي “الحجاز كار كرد” و”الحجاز” المستمدين من الموشحات الأندلسية القديمة، ليخلق “حواراً حياً بين الحضارات” . وكما تقول المايسترو ألسوب، التي طالما دعمته: “جندلي ينتمي إلى شعراء الموسيقى الرائعين في عصرنا، إنه صوت معبر ذو جمال مذهل، يكاد يكون غير أرضي” .

البيانو سفيراً للسلام

لم تبق إنسانية جندلي حبيسة النوتات الموسيقية، بل تجسدت على أرض الواقع عبر مؤسسته غير الربحية “Pianos for Peace” (بيانوهات من أجل السلام). هذه المبادرة المبتكرة تحول البيانو من آلة صالة جلوس إلى أيقونة ثقافية في الأماكن العامة، حيث يتم توزيع بيانو مزين برسومات فنية في شوارع المدن، ليعزف عليها أي مار، قبل أن يتم التبرع بها للمدارس ودور المسنين . إنها رسالة عملية مفادها أن الفن حق للجميع، وأن الموسيقى قادرة على بناء جسور التواصل داخل المجتمعات المأزومة.

خاتمة: الموسيقى كقوة ناعمة لا تُقهر

في زمن يحاول فيه الظلام أن يطمس هوية حضارة كاملة، يضيء مالك جندلي شمعة لا تنطفئ. من قاعات فيينا الفخمة إلى مسارح نيويورك، ومن أروقة جامعة أكسفورد إلى مخيمات اللاجئين، يظل صوته الثلاثي (الموسيقي، الأكاديمي، الإنساني) دليلاً على أن الفن هو السلاح الوحيد الذي لا يصدأ. إن ما يفعله جندلي ليس مجرد حنين للوطن، بل هو إعلان حيوي أن التراث السوري ليس أثراً متحفياً، بل نابض بالحياة، قادر على التطور والتفاعل مع حداثة الموسيقى الكلاسيكية.

إنه يذكرنا بمقولة الشاعر: “إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”. أما مالك جندلي فيضيف: وإذا أراد التراث أن يظل خالداً، فلا بد أن يعزف على أوتار السلام.


للاستماع إلى أعماله: صدرت أحدث ألبوماته “Concertos” والتي اختارتها واشنطن بوست ضمن أفضل الأعمال الكلاسيكية لعام 2024، ويستعد حالياً لتسجيل كونشيرتو التشيللو مع عازف التشيللو العالمي يوهانس موسر وأوركسترا فيينا السيمفوني .

***&***
– المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
– موقع: إرم نيوز
– موقع: أكاديمية كنجستون البريطانية لإدارة الأعمال
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360  : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
– موقع : مصراوي
– مجلة فن التصوير الورقية اللبنانية.
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم