هذه النظرة الشاردة واحدة من أكثر الصور الخالدة في التاريخ الحديث..تبدأ الحكاية في الخامس والعشرين من نوفمبر عام 1901، في ممر ضيق ومظلم من مستشفى الأمراض العقلية بمدينة فرانكفورت الألمانية. هناك، كانت تقبع امرأة في الحادية والخمسين من عمرها تُدعى أوغست ديتر، تجلس بعينين يملؤهما الضياع وتحدق في الفراغ، بانتظار طبيب شاب يُدعى ألوويس ألزهايمر.لم تكن أوغست مجرد مريضة عادية؛ لقد كانت لغزًا يسير على قدمين.جلس الدكتور ألزهايمر أمامها وبدأ في استجوابها، لم يجد مريضة تعاني من الج*نون التقليدي أو الفصام، بل وجد إنسانًا تتبخر هويته أمام عينيه. سألها:— “ما اسمكِ؟”أجابت بصوت خافت: “أوغست”.— “ما اسم عائلتك؟”كررت الرد : “أوغست”.— “ما اسم زوجك؟”توقفت للحظة، ثم همست مجددًا: “أوغست.. على ما أظن”.كانت أوغست عاجزة عن تذكر تفاصيل غدائها، أو مكان سكنها، وفي لحظة صفاء مريرة ومفاجئة، نظرت إلى الطبيب وقالت جملتها التي خلدها التاريخ الطبي: “لقد فقدتُ نفسي.. أنا ضائعة”. كانت تدرك أن عقلها يخونها، وأن جدران ذاكرتها تنهار الواحد تلو الآخر.استمرت حالة أوغست في التدهور لخمس سنوات أخرى؛ أصبحت عدو*انية أحيانًا، وصامتة تمامًا أحيانًا أخرى، حتى فارقت الحياة في أبريل 1906. بالنسبة للعالم، كانت مجرد امرأة ريفية ماتت بمرض عقلي مجهول، لكن بالنسبة للدكتور ألزهايمر، كانت هي “المفتاح”.طلب ألزهايمر الحصول على دماغها فور وفاتها، وحمله معه إلى مختبره في ميونيخ. هناك، استخدم تقنيات الصبغ الكيم*يائي التي كانت ثورية في ذلك الوقت، ووضع شريحة رقيقة من نسيج دماغها تحت المجهر.ما رآه ألزهايمر لم يُسجل في الكتب الطبية من قبل. لم يكن الدماغ طبيعيًا؛ لقد كان “مأكولاً” من الداخل. رأى بقعًا غريبة داكنة (التي نعرفها اليوم باللويحات) وخيوطًا متشابكة خنقت الخلايا العصبية حتى الم*وت.في تلك اللحظة، أدرك ألزهايمر أن ما عانت منه أوغست لم يكن خللًا في الروح أو مجرد جنون، بل كان تدم*يرًا فيزيائيًا ملموسًا لخلايا الدماغ.في العام التالي، وقف ألزهايمر في مؤتمر طبي ليعرض حالة “أوغست ديتر”، ممهدًا الطريق لفهم جديد تمامًا لمرض الخرف، أو ما نعرفه حديثًا باسم “مرض ألزهايمر”.. ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم الطبيب بالمرض، وظلت قصة أوغست هي القصة المؤسسة لعلم الأعصاب الحديث، كأول إنسان وثّق العلم معاناته مع “سارق الذاكرة”.. . #متحف_الصور_والوثائق_النادرةصور نادرة بحجم كبير ودقة عالية تنشر لأول مرة..✍️ المخذم الدليمي #المخذم_الدليمي من الماضي #من_الماضي #من_الماضي_المخذم_الدليمي #العراق_بغداد #تاريخ_تراث #وثائق_عثمانية الوثائق العثمانية بلاد ما بين النهرين # Mesopotamia .# مجلة ايليت فوتو ارت.


