الدونية شعور ودوافع ..د.غبد الجبار شكري

الشعور بالدونية في التحليل النفسي بقلم: د. عبدالجبار شكري(عالم نفس، محلل نفسي ومعالج إكلينيكي)

ترجمة: د. ياسمين رضا (معالجة نفسية)يُفهم الشعور بالدونية على أنه يحمل طبيعة مزدوجة؛ فهو ليس ظاهرة نفسية ذات جانب واحد سلبي فقط، بل يتضمن أيضًا جانبًا إيجابيًا. فقد يشكّل عائقًا أمام النجاح، كما يمكن أن يتحول إلى دافع قوي نحو النمو والنجاح، ويتوقف ذلك على الكيفية التي يتشكل بها داخل البنية النفسية للفرد، وكذلك على طريقة تفاعل الأنا (Moi) معه.1. الشعور بالدونية كعائق أمام النجاح:يرى عدد من المحللين النفسيين أن الشعور بالدونية قد يصبح عائقًا عندما يرتبط بصورة سلبية وثابتة عن الذات، تتشكل من خلال خبرات الإحباط والفشل، وترتبط بالخوف من الرفض أو الإقصاء، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بالقلق والشعور بالذنب، والمتجذر في أنا أعلى (Surmoi) صارم.في هذه الحالة، تضعف قيمة الذات، ويزداد التردد والسلوكيات التجنبية، ويصبح الفرد أسير المقارنة المستمرة مع الآخرين، مما يولد الإحباط أو الاكتئاب، ويفقد الأنا قدرته على المبادرة. وهكذا يتحول الشعور بالدونية إلى بنية محبِطة تعيق النجاح، لأن الطاقة النفسية تُستهلك في الصراع الداخلي بدل أن تتجه نحو الإنجاز.2. الشعور بالدونية كمحرّك للنمو:يعتبر ألفريد أدلر أن الشعور بالدونية هو المحرك الأساسي للنمو النفسي. فكل فرد يشعر بشكل من أشكال النقص، وهذا النقص يولد رغبة في التعويض، تقود إلى التفوق والنمو.ومن ثم، فإن الشعور بالدونية ليس مرضًا، بل نقطة انطلاق نحو التطور. فإذا كان الأنا متوازنًا، يتحول هذا الشعور إلى طموح، وجهد، وإبداع، ورغبة في التعلم وبناء الذات، ليصبح قوة دينامية تدفع نحو النجاح.3. الفرق بين الشعور بالدونية وعقدة الدونية:يميز التحليل النفسي بين حالتين:الأولى: إيجابية، تتمثل في الشعور الطبيعي بالدونية الموجود لدى كل فرد، والذي يدفع نحو النمو ويمكن تعويضه.الثانية: سلبية، تتمثل في عقدة الدونية، وهي شعور مفرط يهيمن على الأنا، ويولد إحساسًا بالعجز، وقد يؤدي إلى الانسحاب أو إلى أشكال من التعويض المرضي.ويؤكد أدلر أن الشعور بالدونية محرّك، بينما تمثل عقدة الدونية عائقًا.4. التفسير التحليلي الدينامي:من منظور التحليل النفسي الدينامي، ينشأ الشعور بالدونية في الطفولة داخل الأسرة، نتيجة الحرمان العاطفي أو الإخفاقات المبكرة أو صرامة الأنا الأعلى.ويمكن أن يتخذ مسارين:مسار إيجابي: حيث يقوم الأنا بتفعيل آليات تعويض مثل التسامي وتحويل النقص إلى نجاح.مسار سلبي: حيث يعتمد الأنا على التجنب، وآليات الدفاع المرضية، والانسحاب، أو العدوان الموجه نحو الذات.وتتحدد النتيجة تبعًا لقوة الأنا، والدعم الاجتماعي، والتوازن النفسي، والتماهيات الإيجابية المبكرة.الخلاصة:يمكن القول إن الشعور بالدونية ليس في حد ذاته عائقًا، بل هو طاقة نفسية يمكن، إذا تم الاشتغال عليها بشكل جيد، أن تتحول إلى دافع نحو النمو. أما إذا تثبت في شكل عقدة، فإنه يصبح عائقًا أمام النجاح.وبعبارة أخرى، فإن الشعور بالدونية هو مادة نفسية أولية، والأنا هو الذي يحدد ما إذا كان سيتحول إلى إبداع أم إلى عجز…#منصة الفكر الخر والتحليل النفسي.#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم