حصار بيترسبيرغ : المعركة الدموية التي أنهكت الكونفدرالية،،، الخلفية التاريخية والسياق الاستراتيجي مع حلول صيف عام ١٨٦٤، كانت الحرب الأهلية الأمريكية تدخل مرحلتها الحاسمة. بعد تعيين الجنرال يوليسيس إس. جرانت قائدًا عامًا للجيوش الاتحادية، تبنت الإستراتيجية الشمالية سياسة هجومية شاملة لاستنزاف القوات الكونفدرالية بقيادة الجنرال روبرت إي. لي. بعد سلسلة من المعارك الدامية في حملة أوفرلاند (مثل ويلدرنس، سبوتسيلفانيا، كولد هاربور)، تحركت قوات جرانت جنوبًا نحو بطرسبيرغ، فرجينيا.كانت بطرسبيرغ تمثل “شريان الحياة” للكونفدرالية، حيث كانت مركزًا حيويًا للسكك الحديدية يربط ريتشموند العاصمة بالجنوب. سقوطها يعني عزل ريتشموند وقطع الإمدادات عن جيش لي، وهو ما أدركه كلا القائدين تمامًا.،،، بداية الحصار والمعارك الرئيسية (يونيو ١٨٦٤)بدأت المواجهات حول بطرسبيرغ في ١٥-١٨ يونيو ١٨٤٦. كانت القوات الاتحادية بقيادة الجنرال بنيامين بتلر قد حاولت احتلال المدينة مبكرًا لكنها فشلت. عندما وصل جرانت بجيشه الرئيسي، حاول اختراق الدفاعات الكونفدرالية في معركة القلعة الصليبية (15-17 يونيو) لكن هجماته المتلاحقة صدت بخسائر فادحة من الجانبين.أدرك جرانت أن الدفاعات الميدانية الممتدة حول المدينة منيعة أمام الهجوم المباشر، فقرر حصارها. وهكذا بدأ حصار استمر تسعة أشهر وأربعة أيام (من ١٥ يونيو ١٨٦٤ إلى ٢٥ مارس ١٨٦٥)، وهو أطول حصار في التاريخ الأمريكي.— خطوط الخنادق وحرب الاستنزافأنشأ كلا الجيشين أنظمة معقدة من الخنادق والتحصينات امتدت على مسافة أكثر من ٣٠ ميلاً حول المدينة. أصبح المشهد يشبه جبهة الحرب العالمية الأولى قبل خمسين عامًا. عانى الجنود من:· قذائف المدفعية المستمرة· ظروف صحية مروعة· الأمراض· القتال في الخنادق تحت الشمس الحارقة والطين والمطر،،، الحدث الأكثر دراماتيكية: معركة فوهة المنجم (30 يوليو 1864)لاختراق خطوط الدفاع، اقترح مهندسون من فرقة بنسلفانيا ٤٨ (والتي كانت تضم العديد من عمال المناجم من وسط بنسلفانيا) حفر نفق تحت التحصينات الكونفدرالية ونسفها.القصة الكاملة للتفجير:١. الحفر السري: عمل عمال المناجم من بنسلفانيا لمدة شهر في سرية تامة، حافرين نفقًا بطول ٥١٠ أقدام تحت الأرض.٢. التفجير الهائل: في الساعة ٤:٤٤ صباح يوم ٣٠ يوليو، فجروا ٨٠٠٠ رطل من البارود تحت الخط الكونفدرالي. النتائج كانت مروعة: انفجار هائل أحدث فوهة بعمق ٣٠ قدمًا وقطر ١٣٠ قدمًا، مما أسفر عن مقتل أو جرح حوالي ٢٨٠ جنديًا كونفدراليًا على الفور.٣. الهجوم الفاشل: لكن ما تلا ذلك كان كارثة للاتحاد. بدلاً من الالتفاف حول الحفرة، تقدمت فرق الاتحاد مباشرة إلى داخل الفوهة نفسها، حيث علقوا دون وسيلة للخروج. قام الكونفدراليون باستعادة توازنهم وقاموا بإطلاق النار على الجنود المحاصرين في الحفرة كما لو كانوا في “بركة ديك رومي”. كانت الخسائر فادحة: حوالي ٣٨٠٠ ضحية للاتحاد مقابل ١٥٠٠ للكونفدرالية.— حصار الشتاء ومعاناة المدنيينمع استمرار الحصار طوال الخريف والشتاء، ساءت الأوضاع داخل المدينة:· الجوع: أصبحت الإمدادات نادرة، وسُجلت حالات مجاعة بين سكان بطرسبيرغ· القصف اليومي: عانى المدنيون من قذائف المدفعية الاتحادية المستمرة· الانهيار الاقتصادي: توقفت الحياة المدنية تقريبًاكتبت إحدى سكان بطرسبيرغ في مذكراتها: “نحن نعيش تحت الأرض مثل الحيوانات، والطعام الذي كنا نطعمه للخنازير أصبح طعامنا الوحيد”.— دور قوات وسط بنسلفانيالعبت الوحدات من وسط بنسلفانيا أدوارًا حاسمة:· فرقة المشاة ٤٨ بنسلفانيا: بقيادة العقيد هنري بليسينغتون (من مقاطعة شويكيل)، كانوا محوريين في خطة نفق المنجم.· فرقة الفرسان ٢١ بنسلفانيا: شاركت في غارات قطع خطوط السكك الحديدية الكونفدرالية.· كتيبة المدفعية ٥٣ بنسلفانيا: شاركت في قصف التحصينات الكونفدرالية…. الانهيار النهائي (مارس-أبريل ١٨٦٥)بحلول ربيع ١٨٦٥، كان جيش لي منهكًا:· معركة فورت ستيدمان (25 مارس 1865): هجوم كونفدرالي يائس فاشل لاختراق الحصار· معركة فايف فوركس (1 أبريل 1865): هزيمة كونفدرالية حاسمة قطع آخر خط إمداد· الاختراق النهائي (2 أبريل 1865): بعد هجوم اتحادي واسع، أخيرًا اخترقت الخطوط الدفاعيةفي ليلة ٢-٣ أبريل، أجلى لي المدينة، ودخلت قوات الاتحاد بطرسبيرغ في صباح ٣ أبريل. بعد سبعة أيام فقط، استسلم لي في أبوماتوكس كورت هاوس في ٩ أبريل ١٨٦٥.— التكاليف والإرثكان الثمن بشعًا:· الخسائر الإجمالية: حوالي ٤٢٠٠٠ ضحية للاتحاد، ٢٨٠٠٠ للكونفدرالية· تأثير نفسي: حطم الحصار الطويل معنويات الجنوب· أهمية استراتيجية: نجح جرانت أخيرًا في تثبيت جيش لي في مكانه واستنزافه حتى الانهيار (( المراجع التاريخية المعتمدة )) · السجلات الرسمية لحرب التمرد (السجلات الرسمية للحرب الأهلية)· “حصار بطرسبيرغ” بقلم نوا أندريه تروسو· سجلات خدمة المتنزهات الوطنية الأمريكية (موقع Petersburg Battlefield)· مذكرات الجنرال يوليسيس إس. جرانت· أبحاث مركز الحرب الأهلية بجامعة ولاية بنسلفانياأصبح حصار بطرسبيرغ نموذجًا للصراع الحديث: حرب استنزاف شاملة ضد جيش ومدينة ومدنيين، ومقدمة مروعة لحروب الخنادق في القرن العشرين. كانت هذه هي المعركة التي قررت مصير الكونفدرالية، حيث استخدم جرانت التفوق الصناعي والبشري للشمال لسحق مقاومة الجنوب من خلال الاستنزاف المحض … # المثقفون السوريون# مجلة ايليت فوتو لرت..


